إختر عدداً من الأرشيف  
تحقيقات

فندق في التاريخ واجهة لبنان السياحية العريقة
الفينيسيا في عيده الخمسين
سنوات الذهب في ذاكرة بيروت الجميلة!
في أزمنة السلم والازدهار والسياحة، كما في أزمنة الخوف والحرب والقلق، يبقى فندق فينيسيا العريق جزءا لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية اللبنانية. حتى السياح، من اشقاء عرب واجانب، فانهم حين يتذكرون بيروت يذكرون الفينيسيا، تلك المحطة السياحية التي لا بد منها لكل ذواقة يرغب ان يمضي في لبنان اجازة يريدها مريحة وممتعة ومملوءة بالذكريات الجميلة.
في الاسبوع الماضي احتفل فندق الفينيسيا في بيروت بيوبيله الذهبي وسط حشد من الشخصيات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والسياحية والاعلامية حيث التف المدعوون حول رئيس مجلس ادارة الفندق مازن صالحه، ومديره العام مروان صالحه، يتصفحون المحطات المشرقة التي شهدها هذا الفندق العريق الذي استضاف قمما مميزة ومؤتمرات بارزة واستقبل شخصيات معروفة على مستوى العالم برمته، ليصبح تفحص قائمة ضيوف الفندق على مدى خمسين عاما، كأنه قراءة لصفحات من تاريخ لبنان المعاصر.
ولم يجد القيمون على هذا الفندق العريق، لتخليد يوبيله الذهبي، افضل من تسجيل انجازاته في كتاب يبقى للتاريخ. واذا بالكتاب الذهبي يأتي راقيا، تماما كالفينيسيا، مميزا مثله ومتقنا كالخدمة التي درج الفندق على تقديمها لزبائنه طوال العقود الماضية، مما جعل له شهرة عالمية واسعة هي ثمرة الاتقان والسهر والحرص على راحة الضيوف.
والكتاب يشغل حوالى ٤٣٠ صفحة من القطع العملاق والانيق نوعية واخراجا، باللغتين الفرنسية والانكليزية تحت عنوان الفينيسيا، فندق في التاريخ. نصوص الكتاب تحمل توقيع تانيا حدجيتوماس مهنا، والادارة الفنية لفرانك - الكسندر ماندون، وقد تولت كارين بارودي ترجمة النصوص الى اللغة الانكليزية. اما دار النشر التي اطلقت هذا الكتاب الانيق للغاية فهي دار تاميراس.
جمالية الكتاب التعبيرية تبدأ بالاهداء الراقي الذي قام به مازن ومروان صالحه الى كل من وطأت قدماه ارض الفينيسيا، مستذكرينِ والدهما نجيب ابراهيم صالحة الذي أسس هذا الصرح الاسطوري في اواسط القرن الماضي. ويصل رقي الكتاب الى جمالية النصوص الوجدانية الموزعة في الكتاب المميز الذي يضم مجموعة كبيرة واستثنائية من الصور المعبّرة التي تسجّل ابرز محطات تاريخ بيروت المعاصر، بما فيها من نشوة وألق، وبما فيها ايضا من حزن وقلق. ان الكتاب باختصار، مثل هذا الفندق العريق، يرصد سنوات الذهب وسنوات التعب، ويضم بين دفتيه تاريخ مدينة دائمة النبض والحيوية حتى اصبحت مدينة اسطورية لا يمكن لكل من مرّ فيها، ولو ليوم واحد، ان ينسى حيويتها وصخبها وناسها المميزين.

ان من يتصفح صور الكتاب، وكلها تدور حول الفينيسيا وضيوفه والمدينة التي احتضنته، يشعر بانه يسترجع اللحظات الدافئة التي حفل بها ذلك الزمن الجميل قبل ان تعصف بالوطن رياح الرعب ليلف الفينيسيا الحزن كما كل الوطن، لكن الفندق التاريخي، على عادة طائر الفينيق الذي استوحاه في التسمية، كان يعرف دائما كيف ينتفض على مصيره فيعود ليولد من رماده ويسترجع حيويته المميزة التي باتت صفة ملازمة له.
ساعات ثمينة يمكن ان يمضيها حامل الكتاب مع مئات الصور، وبعضها نادر فعلا، وكلها تاريخي ومميز، وكأنه امام شريط متكامل يحفل بلقطات من الوطن الذي لا يستسلم ولا يتخلى عن تميزه مهما كانت الظروف.
من ربيع العام ١٩٦٢ الى صيف العام ٢٠١٢، خمسون عاما من عمر فندق الفينيسيا، من نجيب ابراهيم صالحه المؤسس والحالم بصورة راقية لوطن مميز، الى كل من مازن ومروان نجيب صالحه اللذين عرفا كيف يحافظان على هذه الجوهرة النادرة على صدر بيروت، ويزيدانها تألقا واشراقا على مدى السنوات.
الفينيسيا فندق في التاريخ.. الفينيسيا التاريخ في فندق. ايا كانت الصيغة.
فان المضمون الحقيقي هو قصة نجاح مميزة يشهد لها كل من وطأت قدماه، ولو لساعات قليلة، ارض الفينيسيا، او تجوّل بين اجنحته واقام في ربوعه متنعما بالخدمة المميزة، او حتى مرّ ليمضي فيه ساعات سريعة لتناول طعام وتمضية بعض الوقت في مطاعمه التي اصبحت مقصدا للسياح والذواقة من اللبنانين الحريصين على الاستمتاع بالخدمة السياحية المتقنة..
خمسون عاما من حياة الفينيسيا... نافذة مشرقة تطل على خمسين اخرى يبقى خلالها عنوان التمايز واحدا واسمه فندق الفينيسيا!
    قرأ هذا المقال   1221 مرة
غلاف هذا العدد