إختر عدداً من الأرشيف  
رؤوف شحوري

عندما ينهار النظام العربي...
النظام العربي يتداعى تباعا من المحيط الى الخليج. وهذه اشارة تفيد - بالمفهوم التاريخي - الى أن هذا النظام بتركيبته البنوية والسياسية والعقائدية كان ينطوي على عناصر ضعفه في جيناته، وعدم القدرة على استمراريته في الحياة بصورة طبيعية. وهذا الانهيار يقود الى تعميم حالة الفوضى في منطقة حيوية لأمن العالم واستقراره. وهذا يعني ان انهيار النظام العربي الراهن لا يمثل مشكلة مصيرية للعرب أنفسهم وحسب، وانما للعالم وللبشرية جمعاء أيضا، على اعتبار ان هذه المنطقة هي خزان عالمي للنفط والغاز والاقتصاد والموقع الاستراتيجي والطاقات الديموغرافية وغير ذلك...
وصلت الأنظمة العربية الى هذه الحالة المزرية والخطيرة التي قادت الى انهيار بعضها، ووقوف بعضها الآخر على حافة الانهيار، بدافع عاملين جوهريين: الأول، افتقار العرب الى الثقافة القومية على أساس واقعهم التاريخي والجغرافي من جهة، ووحدة المصلحة العليا، ومصالحهم كشعوب شقيقة، من جهة ثانية، وكانت البداية أفضل لهم مما هم عليه اليوم، ومما وصلوا اليه من تنابذ وانهيار، مع غياب أية رؤى أو ارادات للنهوض من جديد. أنشأوا في البداية اطارا كونفدراليا متواضعا لتعاونهم ممثلا في جامعة الدول العربية. وبدلا من أن يطوّروه على أسس علمية وثقافية صلبة وثابتة كما في السوق الأوروبية المشتركة بداية، ذهبوا الى التنافس ثم التناحر على تولي الصدارة والقيادة في المنطقة، فكانت النتيجة أن انقسموا وتشققوا وانفرزوا الى جماعات متنافرة ومتقاتلة، كما في زمن الجاهلية!
>> أنقر لقراءة كامل المقال
... يأتي دور الشعوب!
من الصعب الحديث عن نظام عربي حقيقي. كان يوجد في الماضي ما يشبهه بشكل صوري مع تأسيس جامعة الدول العربية. وتحول الى هيكل نظام عربي فعلي مع قيام مؤسسة القمة العربية التي وجدت ليس نتيجة تخطيط استراتيجي مسبق، وانما لدواعي التحديات والاخطار التي تهدد المصير العربي المشترك، مما قاد الى ضرورة اتخاذ قرار عربي مشترك على مستوى القمة. ومع تعاظم الخلافات العربية البينية وتعاظمها وتحولها الى عداء بين دول شقيقة، تضاءل التضامن العربي وانحسر الى حدوده الدنيا، وتجمد عمل الجامعة العربية التي لم تكن فاعلة يوما، وتعطل عمل القمة العربية لتعذر انعقادها! وبعد ذلك تحولت المنطقة العربية الى غابة ثرية بمكوناتها وسائبة بواقعها، وتستمد نظامها وشريعتها من اسمها: شريعة الغاب! وكان من الطبيعي ان يتدفق اليها الصيادون من كل صوب!.
من أسباب عدم وجود النظام العربي غياب الرؤية القومية لدى الانظمة والقادة العرب. واذا كانت موجودة لدى بعض المستنيرين منهم، فانهم في وضع لا يسمح لهم بتصدر قيادة الامة وتوجيهها. وتشعبت مصالح الانظمة وذهب كل منها في اتجاه، لتتقاطع مع محاور الدول العظمى في العالم، بعيدا عن المحور القومي المشترك. ومما زاد في تمزيق النظام العربي وضعف الانظمة العربية ذاتها، هو تعدد الرؤى وتناقضها. وذهب البعض الى بناء القوة الذاتية عن طريق القوة العسكرية والامنية والاستخبارية. وذهب البعض الآخر الى مراكمة المال والسلاح والتحالف مع قوة عظمى في الخارج. وبقية الدول العربية ذهبت فريسة الفقر والجهل والضياع. وضعف الرابط القومي بين شعوب الامة، قاد الى ترجيح كفة النزعة الدينية، وهي في حد ذاتها متضاربة في اجتهاداتها، الى حد الخروج عن روح الدين وتعاليمه، كما حدث مع انتشار الفكر التكفيري المتطرف والمتوحش!
>> أنقر لقراءة كامل المقال
غلاف هذا العدد