إختر عدداً من الأرشيف  
رفيق خوري

روسيا على خطى أميركا:
ازدواجية المشاركة والانفراد
روسيا تقلّد أميركا في الخارج، وترفض نموذجها في الداخل. تقلّد ما تنتقده من سياسات أميركية في العالم ومن ازدواجية المعايير في السلوك. وترفض، برغم الانتقال الى الرأسمالية، نموذج اجماع واشنطن في الاقتصاد ونظام الضبط والتوازن في ادارة النظام السياسي لتدير ما سماه الرئيس فلاديمير بوتين نموذج الديمقراطية المدارة، اي الممسوكة بكل مفاصلها من فوق. تقلّد وترفض، وهي تنافس أميركا، وتأخذ دورها وموقعها في أمكنة، وتحتاج اليها في أمكنة أخرى. فما حدث، كما يقول يودور لوكيانوف رئيس مجلس السياسة الخارجية والدفاعية في موسكو، وهو ان أميركا صارت أقل اهتماماً بالشرق الأوسط، وروسيا استفادت من ذلك. وهو، حسب الكسندر فيلونيك من أكاديمية العلوم الروسية، ان أميركا أضعفت الثقة بنفسها، وروسيا خرجت من مرحلة طويلة من الاستنقاع. والسيناريو الذي استخدمته أميركا في عملية التسوية في الشرق الأوسط، تقلده روسيا في ادارة التسوية السياسية في سوريا. كيف؟


وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي تلاعب حتى الآن بثلاثة من وزراء الخارجية الاميركيين، هيلاري كلينتون، جون كيري، ريكس تيلرسون، يبدو كأنه يقرأ في الكراس الذي كتبه الدكتور هنري كيسنجر في اوائل السبعينات من القرن الماضي. وزير الخارجية الأميركي في ذلك الوقت مارس في حرب أوكتوبر عام ١٩٧٣ وبعدها لعبة ملتوية: تفرُّد أميركي بالتفاوض على اتفاقات فك الارتباط في سيناء ثم الجولان بين اسرائىل وكل من مصر وسوريا، قبل الذهاب الى مؤتمر جنيف للتسوية تحت اشراف الأمم المتحدة ورعاية الجبارين الدوليين اميركا والاتحاد السوفياتي، وعودة الى دور اميركي منفرد، وسط التركيز على طرد النفوذ السوفياتي، وعودة الى دور اميركي منفرد، وسط التركيز على طرد النفوذ السوفياتي من الشرق الاوسط والحديث عن التعاون مع موسكو في الوقت نفسه. وهذا ما قاد الى معاهدة كامب ديفيد بين مصر واسرائيل.


وهو ما تكرر في مؤتمر مدريد للتسوية بعد حرب عاصفة الصحراء. وكان اللاعب الاميركي وزير الخارجية جيمس بيكر. اذ بدأ المؤتمر في قاعة واحدة بمشاركة كل الوفود وحضور الامم المتحدة ورعاية واشنطن وموسكو، وانتهى الى مفاوضات ثنائية بين اسرائيل وكل وفد
>> أنقر لقراءة كامل المقال
غلاف هذا العدد