إختر عدداً من الأرشيف  
رفيق خوري

بؤس السياسة في لبنان:
خارج الثقافة والفكر السياسي
عام ١٩٤٧ كتب جورج اورويل صاحب مزرعة الحيوانات و١٩٨٤ انه ليس في عصرنا ما هو خارج السياسة. كل القضايا قضايا سياسية، والسياسة هي كتلة اكاذيب وخدع وحماقة وحقد وشيزوفرينيا. وقبيل رحيله قال جان مونيه المنظِّر والدينامو لاقامة السوق المشتركة من باب الاقتصاد، والتي صارت الاتحاد الاوروبي: لو كان لنا ان نعيد تأسيس المشروع الاوروبي، فان علينا البدء من باب الثقافة. لكن لبنان الذي كانت الثقافة خبزه ومجده في المنطقة والعالم، والليبرالية حياته على عكس التوتاليتارية التي هاجمها اورويل بعنف وكشف قسوتها وتفاهتها تحت رقابة الاخ الاكبر، يهرب من حكمة مونيه الى شيء من التفاهة السياسية التي تحدث عنها اورويل. فليس للسياسة في لبنان علاقة بالثقافة ولا حتى بالثقافة السياسية والفكر السياسي. وهذا اقل ما اعادت تأكيده السجالات التي دارت بين اركان التركيبة السياسية وتابعيهم وتركزت على الاحجام والاوزان والحصص في الحكومة من دون اي اهتمام لوزن لبنان وحجمه والتحديات الوطنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية امامه.


ولم تكن هذه القاعدة من دون استثناءات. اذ كانت الثقافة قبل الاستقلال وبعده من محركات الحياة السياسية نفسها. لا فقط في اوساط النخبة خارج السلطة التي يتصارع عليها امراء الطوائف واتباعهم، بل ايضاً داخل السلطة نفسها عبر وصول مثقفين كبار اليها. ففي خمسينات القرن الماضي كانت الحوارات الثقافية تستقطب الناس. وكان النقاش يأخذ الطابع الفكري حتى في
>> أنقر لقراءة كامل المقال
غلاف هذا العدد