إختر عدداً من الأرشيف  
حوار الصياد

تترك وراءها ارثا كبيرا من الانجازات... والحصاد..
نقيبة المحامين في بيروت امل حداد عشية انتهاء ولايتها:
رفضت تولي حقيبة وزارية لان واجبي حمل الثقة حتى آخر يوم من عهدي
لم يأتِ اختيارها مهنة المحاماة وليد صدفة، ولم تنطلق في معركتها الانتخابية لتتربع على عرش النقابة من العدم، فهي سليلة عائلة نقابية، كونها ابنة نقيب المحامين فايز حداد وحفيدة نقيب ايضا هو فؤاد الخوري وابنة شقيقة النقيب عصام الخوري. ولم تقف انوثتها عائقا امام الناخبين من المحامين ومن جنسها فأختاروها نقيبة من خلال رصيدها الكبير بين المحامين الذين سبق ان انتخبوها في العام ٢٠٠٥ عضوا في مجلس النقابة.
انها المحامية امل فايز حداد التي كرسها ٢٣٩٣ صوتا نقيبة المحامين في لبنان لتصبح اول امرأة تمثل هذا المركز منذ تأسيس النقابة عام ١٩١٩ فاستطاعت ان توحيد المتخاصمين على الساحة السياسية في معركة قلّما تشهدها المعارك النقابية في لبنان.
في العشرين من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، تسلم النقيبة حداد العهد بعد انتهاء مدة ولايتها، تاركة وراءها بصمات كثيرة من الانجازات التي حققتها على مدى سنتين في النقابة بعد ان تعهّدت امام ناخبيها بتحقيق برنامجها الانتخابي التي خاضت على اساسه معركة النقيب واختارت له عنوان كرامة المحامي.
ها انا في اصيل ولايتي نقيبة لمحامي بيروت استعيد معالم مسؤولياتي واسترجع مدونات ووقفات وانجازات واصواتا واصداء، واذْ الحصاد كثير، والجنى وفير، وراحة في البال وطمأنينة في الضمير..
بهذه العبارات تختصر النقيبة حداد حصادها، فلكل فجر غسق ولكل فاتحة خاتمة...
حملت حداد الوكالة فكانت امانة في عنقها، ولم تشأ ان تعتزل هذه الوكالة خلال عهدها، عندما اختيرت من بين الوزراء خلال تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، لتولي حقيبة وزارة الدفاع، فهي

مرتبطة مع هذه الثقة وواجب علي ان احملها حتى آخر يوم من عهدي... لان رسالة المحاماة رسالة مقدسة... فحملت في قلبها هموم المحامي والوطن.
وعدت وَوَفَت، فَحَفِل عهدها بانجازات كثيرة وتوّجته باطلاق يوم المحامي في العاشر من تشرين الاول/اكتوبر من كل عام، ليصبح للمحامي عيد، وحلّقت في وضع النقابة على سكة العصرنة والحداثة بتوقيعها عدة بروتوكولات تعاون وعقود لترتقي بالنقابة الى عالم العولمة في مواجهة التكنولوجيا...
وعشية انتهاء ولايتها التقت الصياد النقيبة حداد في حديث مطوّل تحدثت خلاله عن انجازاتها وما حققته وما لم تستطع تحقيقه، واضعة في المرتبة الاولى نصب عينيها العمل على صون كرامة المحامي والوطن.

هل تعتبرون تجربتكم كاول امرأة على رأس النقابة، تجربة ناجحة، وحافزا لغيركم من المحاميات للوصول الى هذا المركز؟
- بين ٦ كانون الثاني ١٩٣٢ تاريخ بدء عهد المحاميات في لبنان بقبول نقابة المحامين طلب السيدتين نينا طراد وبوليت شامي و١٥ تشرين الثاني ٢٠٠٩، تاريخ انتخابي نقيبة المحامين في لبنان، مضى نحو ثمانية عقود تمثل في خلالها عدد من المحاميات بالنشاط والدقة والمثابرة والحماسة في العمل والتصلّب.. والسلطة. وبرزت منهن خطيبات شهيرات امثال نينا طراد واعضاء في النقابة امثال جاكلين مسابكي وصونيا ابراهيم عطية ولودي مسعود نادر وعليا برتي زين، حيث اظهرن نشاطا وجدارة وباحثات ومحاضرات ومؤلفات امثال لور مغيزل وسواها، على ما نقرأ في كتاب زميلنا الدكتور دياب يونس المعنون الخطابة القضائية. ومنذ ذلك التاريخ، مضت النساء المحاميات يثبتن كفاءاتهن امام القضاء. وقد انطلقن لا يعيقهن وهن بدني، او نقص في الصوت، او قصور في المعارف، او خَوَر في الجرأة والبلاغة. وبدون وجل بعض اصحاب الدعاوى ازاء فكرة تفويض الدفاع عن مصالح المواطنين الى امرأة. وتقدمن بخطى وئيدات ولكن حثيثات الى الصفوف الاولى وقد حُزْنَ ثقة الزملاء وحظيْنَ بتأييد منهم ومساندة. واثبتن في كل موقف ومفصل ان النساء شقائق الرجال. وليس لي، اليوم، وقد اغدق علي الزميلات والزملاء اصواتهم في انتخابي عضوا في النقابة، ثم نقيبة لهم، ان اشكو لديهم تمييزا جذريا او تفريقا طائفيا او مذهبيا او مناطقيا، وفوزي لمركز نقيب هو انتصار للرجل وليس للمرأة، للرجل على الذهنية القديمة وعلى التعصّب. فالمحاميات والمحامون يظلون طليعة الوعي والوطنية، وحملة نبراس التقدمية، الا افرادا واصواتا يعيشون في كهوف الماضي وينسجون من خيوط العناكب خطب الحقد وقصائد الرجعية.
هل كانت مدة ولايتكم البالغة سنتين، كافية لتطبيق برنامجكم الانتخابي؟ وما الذي طبق منه، وما الذي لم يطبق؟
- يوم ترشحت لمركز نقيب المحامين بعدما توليت ولاية عضوية لمجلس النقابة، لم يأت صدفة، انما جاء نتيجة التزام بالعمل النقابي، وولادة جو عشته طيلة حياتي المهنية، وجاء ايضا نتيجة خبرة اكتسبتها من خلال هواجس المحامين ومشاكلهم ومتطلباتهم. وعلى هذا الاساس وضعت برنامجي الانتخابي. واردت ان يكون عملي كنقيب المحامين مرآة لكل ما يتعلق بالمهنة، وتماشيا مع دور النقابة في كل المجالات ان لجهة الدور الوطني او المهني او التشريعي، والعلاقة مع السلطة القضائية. وعاهدت على نفسي اقلّها، ان انفذ برنامجي الانتخابي. واعتقد ان ولاية السنتين هي، للذي يريد التفرغ للعمل النقابي كافية وليست قصيرة، لانه يجب ان تكون شاملة وعميقة في الحضور والانجازات. واعتبر نفسي انني حققت اليوم معظم برنامجي الانتخابي وبنسبة ٨٠ في المئة، وهناك امور تم تحقيقها لم يشملها برنامجي، وظهرت من خلال الممارسة والانجازات، وقد جاءت بالتعاون مع مجلس النقابة ولجنة ادارة صندوق التقاعد. واعتقد ان جميع القرارات التي اتخذت قد تم تطبيقها. فهناك الرؤية والتخطيط والقرار في التنفيذ. فكل مسؤول لا يملك رؤية لا يمكن ان ينجز اي عمل. يجب ان تتوافر الرؤية والقرار والالتزام، وانا كانت لدي هذه المبادىء.
فعلى الصعيد المهني، هناك قرارات اتخذت تتعلق بالدخول الى النقابة، وهنا اعتقد ان الانجاز الذي حققته بالتعاون مع اعضاء مجلس النقابة والاعضاء الحكميين وهم النقباء السابقون، جاء بدعم كبير من هؤلاء النقباء. فكانوا الى جانبي، ولان المسؤولية استمرارية استوحيت من تاريخ النقابة، وطورت البنيان، حيث يقوم كل نقيب بزيادة مدماك الى ما لا نهاية. واعتقد ان المستقبل هو بيد المجالس التي ستأتي. فالمهم ان يبني الشخص لا ان يهدم، وان يتابع المسيرة. وانا هكذا فعلت، انطلقت من الموجود وزدت الرؤية التي كانت لدي لما فيه مصلحة المحامين. فالمسؤول يجب ان يكون مرآة للجمعية العمومية ولمطالب المحامين.
وعلى صعيد الانجازات التي حققتها النقيبة تقول: سأبدأ من صندوق التقاعد الذي يعتبر عكازا للمحامين في نهاية حياته المهنية، وهو امر مهم لان الصندوق هو المعيل للمحامي المتقاعد ولعائلة المحامي المتوفي. لقد كنت الى جانب جميع المتقاعدين وعلى تواصل دائم معهم، وعقدت لقاء معهم ومع عوائلهم كان بمثابة تقليد احييته ليشعر المحامي المتقاعد ان النقابة الام ترعاه. وهنا اريد ان اوضح ان النقيب يحمل عصا، ولذلك يسمونه النقيب وهذه العصا هي من ناحية عصا الرعاية ومن ناحية اخرى عصا التأديب. وفي هذا الاطار فان من الانجازات التي حققتها هي زيادة الراتب التقاعدي، وهذه سياسة ترسمها اللجنة، وفقا لدراسة حسابية. وهذا كان مطلب المحامين. اضافت: ان تولي المسؤولية هو سياسة الممكن، فاتخذنا قرارات عديدة لزيادة موارد الصندوق عن طريق حسن توظيف الاموال والسعي لجني أعلى معدل من الفوائد. ومن حسن الطالع ان نقيبا سابقا ارتضى تولّي لاول مرة امانة صندوق التقاعد وهو النقيب سمير ابي اللمع، بما له من طول باع وخبرة وحكمة وذلك بالتعاون مع اعضاء اللجنة المتضامنين جميعاً في ادارة الصندوق. وقد تم التعاون مع امين الصندوق لانماء موارد اللجنة. وندرس حاليا التوظيفات العقارية، وهي التي، تؤمن الامان في الحفاظ على المال وتثميره، ونحن نبحث ايضا في تعديل بعض نصوص قانون التقاعد، الذي اصبح بحاجة لبعض التعديلات التي استدعتها تطورات اجتماعية ومتطلبات الخبرة والممارسة.
كذلك من اهم الانجازات توفير اموال طائلة تفوق ٣ مليارات ليرة كانت معدّة لأن تدفع كنفقات غير ضرورية لقاء استيفاء رسم قانوني واحد بالألف. يذهب نصفه الى صناديق النقابة والنصف الآخر لصندوق التقاعد. وتوصلت بعد دراسات وتداول مع المعنيين توفير الاموال الطائلة، ووفرت مبالغ كبيرة خلال ممارسة مهامي، ما مكّنني من توسيع اطار التقديمات الاجتماعية للمحامين.
اما بالنسبة لانجازات مجلس النقابة فهي كثيرة، منها ما يتعلق بمؤسسة التدرج التي تعني دخول طالبي الانتساب الى النقابة ليصبحوا محامين متدرجين، وبعد ثلاث سنوات ينتقلون الى الجدول العام. وانا اعتقد ان مؤسسة التدرج هي اساس البناء، فاذا فسد الاساس عبثا يبني البناؤون. في اول عهدي، رأيت ان نظام الاختبارات للمحامين قابل لمزيد من التطوير فانكبّيت عليه مع المقرّرين للتدرج والجدول العام، وبمساعدة النقيب ريمون عيد تم تطويره، لان المهم لدينا كان رفع المستوى، فنقابة المحامين هي النقابة الامّ وتؤمن الرعاية وبالتالي فهي لا تظلم احداً، انما نحن لا نقدّم هدايا. نحن الميزان الدقيق لدخول النقابة لمن يستحقها. وانا شدّدت كثيراً في هذا النظام على مواكبة العصر، لانه على المحامي ان يُلمّ باللغات الاجنبية، وان يكون منفتحاً على عالم المعلومات، ويكون لديه ادنى حد من الثقافة القانونية، لان العلم هو قانون وثقافة. كما شدّدت كثيراً على آداب المهنة، لان مهنتنا هي مهنة سلوك قبل ان تكون مهنة علم، فالمحامي هو بأخلاقه وسيرته، ومن واجبه ان يوحي الثقة والاحترام، واذا فَقَدَ هذه الميزة لن يثق به احد.
وعن الانجازات التي تحققت في المجلس التأديبي، اوضحت حداد انها عيّنت نقباء سابقين رؤساء للجان المجالس الاربعة، لما يتمتعون به من علم وخبرة وكانوا على دراية ومعرفة بمشاكل المحامين. وقالت: قمت بتفعيل مراكز النقابة في المناطق وقمت بزيارات تفقدية لتلك المراكز، وقمت بورشة كبيرة لتواصل كل المحامين بالمناطق مع النقابة الام.
وتحدثت حداد عن التقديمات الصحية حيث توصلت الى تخفيض اسعار التأمين الصحي، ووسّعت شبكة التقديمات الاجتماعية. وقالت: هذه امور مهمة للمحامي الى جانب الحفاظ على كرامته.
واكدت حداد انها قامت بتفعيل معهد المحاماة وتحصينه وهو الذي تأسس في نهاية العام ٢٠٠٩، حيث يقوم المعهد بتقديم ورش للمحامين مجاناً، للانتقال الى الجدول العام، لان ليس كل مكاتب المحامين تؤمن الرعاية للمحامين المتدرجين. وقالت: شدّدنا على اللغات فنظمنا دورات مجاناً للمحامين، ودورات في الكمبيوتر. كما وقّعنا عقداً مع جامعة لندن وهي اعرق واقدم واهم جامعة لتعليم اللغة الانكليزية، لان عالم الاعمال بحاجة الى انفتاح نحو العالم الانغلوساكسوني، وكنت أعي ان شبابنا بحاجة الى ذلك. وقد اطلقنا المشروع مؤخراً حيث سيقدّم اخصائيون من جامعة لندن ورش تدريب للمنتسبين الى هذا البرنامج.
اضافت حداد: ان عالم التكنولوجيا يسبق الجميع، وكانت نقابة المحامين رائدة بتأسيس مركز للمعلوماتية في النقابة. وتوّجنا نشاطاتنا بتوقيع عقد مع صادر - ناشرون، لاطلاق بوابة الكترونية من موقع النقابة، وكل ذلك يتيح للمحامي ان يستفيد من هذا الامر مجاناً، وهذا يؤدي الى مساعدة المحامي لمواكبة المضاربة في الالفية الثالثة. كذلك في مجال المعلوماتية وقّعنا بروتوكولاً مع دار الكتاب الالكتروني الذي يملك المستشار وهو برنامج معلوماتي - قانوني، وتم الاتفاق معه على تجهيز جميع المراكز في المناطق البالغ عددها ٢٥ مركزاً، بالكمبيوتر مع كل برامج المستشار.
واعتقد ان هذا الانجاز هو خطوة نوعية نحو التطور. كما وقّعنا بروتوكولاً ثالثاً مع شركة اديما التي تعنى بوضع دراسة حول متطلبات النقابة لجهة المعلوماتية، وادارتها، واين يمكن ان تصبح النقابة معلوماتياً، بعد خمس سنوات. وقالت: اعتبر ان هذه الخطوات وضعت نقابة المحامين على درجة متطورة جداً في عالم التكنولوجيا والمعلوماتية كما ان هناك انجازاً آخر قمنا به، وهو وضع شاشة كبيرة في الطابق الاول في النقابة، تتيح للمحامي معرفة اوقات جلساته أمام المحاكم، كما سيتم تركيب شاشة مماثلة في بيت المحامي.
واشارت حداد ايضاً انها اضافت الى هذه الانجازات الكثيرة انجازاً آخر، بتوقيع بروتوكول تعاون مع مصرفي اللبناني الفرنسي وبيبلوس لاعطاء قروض ميسّرة للمحامين، وكان هناك مقولة ان المؤسسات المصرفية لا تعطي قروضاً للمحامين، لانهم يعتبرون ان للمحامي حصانة ولا يمكن ان يُلاحق في حال اخلّ بالتزاماته. وقالت حداد: لقد تمكّنت من كسر هذه المقولة باجراء اتصالات مع مصرف لبنان وبعض المصارف، مؤكدة لهم اننا لا نحمي المحامي المخالف، والحصانة التي يملكها المحامي هي لحمايته اثناء ممارسته المهنة، ولكي يكون حق الدفاع المقدّس مؤمّن دائماً.
واوضحت حداد بانها عينت ايضاً لجاناً نقابية، فقامت بتجديدها، وادخال دم جديد عليها، كما قامت بتفعيلها. وأطلقت ٤ لجان جديدة منها لجنة الثقافة والتراث، وقالت في هذا المجال: كان لدي اهتمام بالثقافة، لان النقابة التي تأسست عام ١٩١٩ ولديها تاريخ مجيد، يدفعنا الى المحافظة على هذا التراث. وتضم هذه اللجنة كبار المحامين، كانت لهم مواقع وطنية ويتعاطون بالثقافة والأدب، ويرأسها الوزير السابق ادمون رزق وطلبت من هذه اللجنة القيام بنشاطات ثقافية، فأقمنا محاضرات ومعارض وعدة حفلات.
وبالاتفاق مع نقيب المحامين في الشمال بسام الداية اطلقت فكرة احياء يوم المحامي، لان النقابة هي من اعرق المؤسسات، والمحامي حامل رسالة مقدسة، من حقه ان يكون لديه عيد يكرّم فيه، ومن هنا تعاونا على اطلاق يوم المحامي وهو يوم عمل عادي، ونؤدي فيه تحية للمحامي، وقررنا ان يكون بتاريخ ١٠ تشرين الاول من كل عام. وقد حقّق هذا الامر نجاحاً كبيراً ليس فقط بسبب الحضور الكثيف، انما بسبب قيام المحامين بمعايدة بعضهم البعض في هذا اليوم.
يعلم الجميع ان شوائب كثيرة تعتري القضاء اللبناني. وسبق وتحدثتم في اكثر من مناسبة انكم ستساهمون في معالجتها مع مجلس القضاء الاعلى. اين افلحتم واين اخفقتم في ذلك؟
- ان المحاماة والقضاة هما مهنتان رسوليتان، ونشترك والقضاء في تحقيق العدالة، وفي خدمة الحق والحقيقة ومصالح المواطنين المحقّة. وقد سعيت، كما غيري، الى العمل مع الجسم القضائي على تأمين استقلالية القضاء بصورة فعلية تخدم مبدأ فصل السلطات. فعندما ندخل الى صروح قصور العدل نرى لافتة كتب عليها العدل اساس الملك وهذا يعني انه ما لم يكن هناك عدالة لا يوجد مؤسسات او ملك الذي يعني هنا الحُكم. ولكي نصون هذه العدالة، فجيب ان يكون القضاء مستقلاً، وان يكون جسم المحاماة الى جانب القضاء لصون هذه السلطة. ماذا نطلب نحن من القضاء. فأفضل ما يُرجى من القضاء ان يسود العدل الاحكام، والاسراع في اصدارها والمحاكمات وإيصال كل صاحب حق الى حقه، لان المدى الطويل في المحاكمات يكون أقسى على المتقاضي وأظلم من جور خصمه. وانا اكدت على مناعة القاضي كي لا يخضع للترهيب او الترغيب. وهذا الامر يستوجب من القاضي اولاً، حصانة، بمعنى ان يعمل بما يوحي به الضمير والقانون والشعور بالمسؤولة بعيدا عن كل العوامل الضاغطة. واعتبر ان علاقة نقابة المحامين، وعلاقتي كنقيبة للمحامين مع السلطة القضائية كانت ممتازة وعلى أفضل ما يرام لدرء كل المخاطر وتفادي كل الشوائب. قد تحصل احتكاكات بين المحامي والقاضي، وانا تفاديتها عدة مرات وعملت على اصلاحها مرات اخرى من خلال لقاءات مع مجلس القضاء الاعلى والتفتيش القضائي ومع القضاة مباشرة والنيابات العامة وعلى رأسهم النائب العام التمييزي. وقد نجحنا في تفادي المشاكل بروحية أبناء العائلة الواحدة.
اضافت: انا حريصة جداً، على ان كل محامٍ يخطىء يجب ان يعاقب مسلكياً. لانني حريصة على الاحترام المتبادل بين اهل القضاء واهل المحاماة لازالة كل هوّة موجودة بين هذين الجسمين من خلال التنسيق اليومي على صعيد المسؤولية، وقد اسست في هذا المجال لجنة لمتابعة الأداء القضائي ويرأسها النقيب مارسيل سيوفي، وكان من اعضائها النقيب شكيب قرطباوي الذي اصبح اليوم وزيراً للعدل. وأقمنا ندوات علمية مشتركة بين قضاة ومحامين. وأتمنى أن يتم تفعيل مؤسستي محاضرات التدرج ومعهد الدروس القضائية.
وتابعت حداد: طالبت من خلال زياراتي لمسؤولي الدولة وقلت في صرخة مدوّية خلال افتتاح السنة القضائية عام ٢٠١٠، انصفوا القضاة وعززوا مرتباتهم ليطمئنوا الى مستقبلهم كي يحكموا بصفاء الذهن وارتياح. وأنا اعتبر اننا نجحنا في هذا المطلب بعد اقرار سلسلة الرتب والرواتب للقضاة. وفضلاً عن ذلك فقد طالبنا باستدراك النقص الحاصل بعدد القضاة والمساعدين القضائيين بما يخفف كثافة الدعاوى العالقة اما المحاكم، وهنا تعاونت مع مجلس القضاء الأعلى باجراء عدة تعيينات، بعد تزويدهم بالمراكز التي تشهد نقصاً حاداً، لأننا نحن شركاء في تحقيق العدالة.
وتابعت: سعيت وحققنا بعض الانجازات لتأمين أبنية حديثة لقصور العدل ومكننتها تسمح بالتطور العلمي والتكنولوجي وتمنح للمتقاضين والمحامين والقضاة المناخ السليم والصحيح لحياة قضائية تنبعث منها عدالة مريحة وغير مهينة.
وقالت حداد: كما تعاونت مع وزير العدل السابق ابراهيم نجار أفضل تعاون، فكان الى جانب النقابة، وقد استمر هذا التعاون مع الوزير شكيب قرطباوي، وأبلغته عن مشاكلنا التي يعرفها والتي سبق ان عايشها كمحام وكنقيب للمحامين واليوم كوزير عدل، وهو عازم على تحمل هذه المسؤولية الوطنية بكل ضمير وبكل حكمة. وقلنا له ان العصا التي حملتها في السابق كنقيب، عصا الرعاية والتأديب، احملها اليوم في وزارة العدل بالطريقة نفسها لخير العدالة في لبنان.
في العادة، كل نقيب يصبح قوة مؤثرة داخل الجمعية العمومية، فهل تعتبرون أنفسكم قوة مؤثرة في الاستحقاق الانتخابي المقبل، وهل أنتم على مسافة واحدة من جميع المرشحين؟
- ان الجمعية العمومية للمحامين شملتني بمحبتها، وتواصلت معها، وكنت اخاطبها دوماً عبر اعمالي وانجازاتي، واتصالاتي اليومية بالمحامين افراداً وجماعات، وكنت أباً وأماً وأختاً للجمعية ولكل محام قصدني، ومن الطبيعي كنقيبة للمحامين ان أكون مرآة لهذه الجمعية، وكنت اعكس كل متطلبات المحامين وهواجسهم. وكان من الطبيعي أيضاً ان أكون قريبة من الجمعية العمومية وان تكون في صميم قلبي وفي فكري. والمحامون ان اخطأوا او أصابوا وهم في الإجمال يصيبون يستوحون من اعمال النقيب وعهده، في تقديرهم لمتطلباتهم ولمجلس النقابة العتيد، والنقيب العتيد. وانا على مسافة واحدة من جميع المرشحين وهمّي الأول هو المؤسسة والاستمرارية في العمل، كما كنت استمراراً للنقباء السابقين، وأتمنى ان يكون هذا الاستحقاق الذي هو علامة مضيئة في سماء الديمقراطية، دليل عافية وصحة لهذه النقابة.
استطاع نقباء سابقون تبوّء مناصب سياسية عديدة وأحدثها وزير العدل الحالي، فهل ان تجربتكم تؤهلكم الى خوض غمار العمل السياسي؟
- لا طريق للمحاماة في دولة القانون الا اثنان، أولاً طريق العلم والثقافة حيث للقانون حرمة ومجالات للخلق والاجتهاد وحمل المحامي لرسالته المهنية، وهناك طريق القلم والصوت المدوي حيث للمحامي دور وطني في سيادة القانون والدفاع عن الوطن وسيادته وحقوق الانسان وكرامته، وكنت دائماً اردد ان موكلنا الأول هو الوطن، وعند كل مسّ بسيادة الوطن، فهناك دعوة مفتوحة للمحامين كي يدافعوا عن الوطن.
أنا أرى أن هناك ثقافة تميز المحامي، فبعلمه بالقضايا الادارية والسياسية والنقابية وانطلاقاً من دور النقابة التشريعي، فمن الطبيعي جداً أن يكون المحامي حاضراً في الوطن، وفي تحمل اي مسؤولية. ولن اتوانى ولن يتوانى المحامون او يتكاسلوا لتحمل اي مسؤولية، لأننا في مقدمة كل مسؤولية ولبنان متجسد فيهم، والدليل ان نقابة المحامين، هذا البستان الخصيب اعطى ١١ رئيسا للجمهورية فضلاً عن محامين نواب في السلطة التشريعية أحدهم اليوم دولة الرئيس المحامي الأول نبيه بري، وكذلك الأمر في مجلس الوزراء، وفي السلك الدبلوماسي وغيره.
وهل تطمحين الى خوض الغمار السياسي؟
- كان اقصى طموحي ان اصبح نقيبة للمحامين، ولكن الوكالة التي حملّني اياها المحامون كانت أمانة في عنقي، ولم أشأ يوماً ان اعتزل هذه الوكالة خلال عهدي، لأني اعتبر اني مرتبطة ارتباطاً وثيقاً مع هذه الثقة وواجب عليّ ان أتحملها حتى آخر يوم من ولايتي التي تنتهي في ٢٠ تشرين الثاني المقبل. وعن الفرصة الحكومية التي أُتيحت لي اترك لمن وضع ثقته في شخصي ان يتكلم عنها، اما بالنسبة للمستقبل فنتركه للمستقبل.
ما هو موقف النقابة من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان خصوصاً مشاركة محامين لبنانيين فيها، وهل أنتم من الداعين الى التعامل معها ودعمها؟
- البيانات التي صدرت عن نقابة المحامين منذ العام ٢٠٠٥ وحتى اليوم شاهدة على ان النقابة كانت من اولى الداعين الى التحقيق الدولي، وكشف الحقيقة واحقاق الحق. وموقف النقابة يتناغم مع موقف الدولة. انه دعوة دائمة لاحترام الدستور، الذي ينص في مقدمته على التزامه المواثيق الدولية ومبادىء الامم المتحدة وفي مقدمتها شرعة حقوق الانسان، التزاماً كاملاً غير منقوص وغير قابل للتجزئة. العدالة اما ان تكون او لا تكون.
ولكن الدولة منقسمة حول موضوع المحكمة؟
- نقابة المحامين وعبر المحامين الذين سيتولون الدفاع امام المحكمة الدولية، على تنسيق دائم مع المحكمة، وسبق ان استقبلت رئيس المحكمة آنذاك انطونيو كاسيزي، كما ان رئيس مكتب الدفاع على تواصل دائم معي ومع النقابة لتأمين افضل سبل الدفاع امام هذه المحكمة عبر المحامين اللبنانيين الذين اعتمدوا، كما اننا على اتصال دائم مع رئيس مكتب الضحايا الذي سبق وزارنا، كما المدعي العام دانيال بلمار، ومن هنا اقول ان نقابة المحامين على تواصل دائم مع كل أجهزة المحكمة الدولية على الصعيد القانوني الأكاديمي، لتأمين حق الدفاع المقدس.
هل لعبت النقابة دورها الكافي على الصعيد الوطني، واستطاعت ان تسلّط الضوء على بعض الملفات السياسية الساخنة التي تعتبر موضع انقسام بين اللبنانيين؟
- طالما رددت ان نقابة المحامين ليست نقابة ردود الفعل، فلها دور وطني عريق، منذ تأسيسها، انها نقابة الفعل والريادة، ونقابة الحق، والرسالة التي لا تلهيها المناصب والأمجاد عن دورها الاصيل في الدفاع عن الوطن وحقوق الانسان، وكل أنواع الظلم والقمع والتسلط. وكنت دائماً حريصة على هذه المبادىء التي ذكرتها في برنامجي الانتخابي، وقد حققتها من خلال الممارسات اليومية، عبر موقف مجلس النقابة الذي تشاركت فيه مع زملائي اعضاء مجلس النقابة، وفي كل البيانات التي صدرت عن المجلس والتي تشهد على دور النقابة على الصعيد الوطني والذي هو امتداد لحقبات مجيدة من تاريخ النقابة، فهي شاركت في وضع دستور ١٩٢٦، كما شاركت في معركة الاستقلال عام ١٩٤٣ وكان لها موقف مدوّي في نكبة فلسطين، وكاد لها صولات وجولات اثر الاجتياح الاسرائيلي لبيروت وفي حرب تموز عام ٢٠٠٦ حيث تحول مجلس النقابة وكنت آنذاك عضواً فيه، الى لجنة طوارىء لمساعدة المحامين المنكوبين وكانوا كثراً. كان همي الدفاع عن الحرية في كل وجوهها وفي كل الحقول، باعتبار ان الحرية هي اساس في ولادة الكيان اللبناني وأمانة تعهدنا بها في ان تظل الحرية وديعة في ايدينا لصونها من كل الأخطار التي تحيط بها من كل صوب. ولا مؤامرة على الحرية اكثر من فصلنا عن قيم الحق والحقيقة. كان همّي صون وحدة النقابة والحفاظ على دورها الوطني والتاريخي، واكسابها المناعة على جميع الأصعدة لان مناعة الوطن هي من مناعة النقابة بكل فئاتها وكل المنتمين اليها، لأن النقابة هي صورة مصغرة عن مجتمعنا. وأكدنا في جميع بياناتنا على وحدة العيش في لبنان بعيداً عن الصراعات الطائفية والمذهبية فلا لبنان من دون هذا التمازج والانفتاح، كما أكدنا على سيادة الدولة اللبنانية على جميع اراضيها، حيث نعمل جميعاً لتحرير كامل التراب، والى تأمين حق العودة للأخوة الفلسطينيين، بحيث نقضي على فكرة التوطين نهائياً. لقد طالبنا دوماً بالاصلاح الاداري بسبب وجود فساد متفشي، وكما نحن كنقابة نبدأ باصلاح ذاتنا طالبنا بإصلاح القضاء وتنقيته. وقد ناديت بأمرين: أولاً، تفعيل اللامركزية الادارية، وهذا مشروع كبير للدولة، وثانياً التوصل لإلغاء الطائفية لأن لا خلاص للبنان الا بإلغاء الطائفية السياسية لأنها مدخل للانصهار الوطني.
وبرأيي الشخصي، ان نقابة المحامين كان لها دور فاعل منذ العام ١٩٥٢، ضد قانون الأحوال الشخصية، لأن الزواج المدني الاختياري هو خطوة أولى نأتي من خلالها الى الباب المدني لإلغاء الطائفية، مما يؤمن أكثر الانصهار الوطني. وأنا مع هذا المشروع، وسبق ان قرر المغفور له الرئيس الياس الهراوي عام ١٩٩٨ اعتماد قانون الزواج المدني الاختياري.
وتحدثت حداد عن دور النقابة الفاعل في المحافل العربية والدولية، حيث شاركت في عدة مؤتمرات وكان للبنان مواقف مدوّية فيها. وقد شاركت في مؤتمرات قبل الثورة في تونس، وكنت اقول دائماً ان تحرير الانسان هو المدخل لتحرير الارض، تحريره من جهله وفقره وأنظمته توصلاً لتحرير الأرض. وكانت لدينا مواقف من القضية الفلسطينية ومواقف ضد الظلم الذي يمارسه الكيان الصهيوني، وضد الأحداث التي تحصل في الدول العربية، كما شاركت في جميع اجتماعات الاتحاد الأوروبي للمحامين العرب، ووقعنا بروتوكول تعاون مع نقيب محامي باريس الذي زارنا في زيارة تاريخية، تتعلق بتبادل الثقافات والخبرات وتأمين التدرج في مكاتب ومؤسسات فرنسية، كذلك كنا على تواصل مع الاتحاد الدولي للمحامين، وشاركنا بعدة مؤتمرات في لاهاي عن العدالة الدولية، وكنا على تواصل مع مؤسسات دولية لنؤكد ان نقابة بيروت هي نقابة القانون ونقابة الحق في الدفاع عن حقوق الانسان من دون حدود، لأننا نعتبر اننا نحمل هذه الرسالة ليس في لبنان فحسب انما، في العالم أجمع لنبرهن ان بيروت هي ام الشرائع ومرضعة القوانين.
    قرأ هذا المقال   708 مرة
غلاف هذا العدد