إختر عدداً من الأرشيف  
اقتصاد

العلاقة بين غلاء الايجارات والنقل والتنقل
مكافحة الغلاء بأنسنة قانون الايجارات وبشبكة نقل وطنية
مجموعة بحثية جامعية قالت ان الغلاء في لبنان يتمثل بعاملين: الاول ارتفاع ايجارات المساكن داخل بيروت بنسبة لا تقل عن ١٠٠% عما كانت عليه في عام ٢٠٠٦. والثاني ارتفاع تكاليف النقل والتنقل بالنسبة ذاتها إن لم يكن اكثر. وتترافق هذه الارتفاعات الاساسية التي تسهم في ارتفاعات اخرى في اسعار سلع حيوية، مع انعدام وجود نقل عام يخفف الاعباء عن كاهل الاسر، ويخفف ايضا من ازمة ازدحام شوارع العاصمة والطرق الدولية التي تكلف المجتمع اللبناني قرابة ١،٥ مليار دولار سنويا.
بالنسبة الى ارتفاع المساكن، فان ايجار المسكن داخل بيروت الادارية وفي الضواحي القريبة لا يقل عن ٧٠٠ دولار شهريا. وعلى الرغم من ان الاسرة تدفع الايجار الشهري بانتظام ومن دون اي تقطع، فغالبا ما تصطدم بعد ٣ سنوات بطلب من صاحب المأجور بزيادة الايجار بنسبة عالية تختلف من حي الى حي في العاصمة. فتضطر الاسرة الى الانتقال الى مسكن آخر بتكاليف نقل باهظة جدا تفوق ال ٢٠٠٠ دولار، عدا تكاليف زيادة الايجار الشهري.
ويشير الباحثون الى ان قانون الايجارات، منفلت من اي قيد، وهو اشبه ما يكون بالمزاجي، وهو وليد فترة كان يعتقد فيها ان الليبرالية المطلقة هي الحل لازمة السكن. وبعد تجربة هذه الليبرالية مدة ٢٣ عاما تبين وجود اعطال اجتماعية خطيرة فيه، لا يصح لمجتمع راق السكوت عنها.
ويقترح هؤلاء الباحثون ربط الايجارات المعقودة بموجب قانون ١٩٧٢ بمؤشر غلاء عقاري تصدره مؤسسة بحثية لا تنتمي الى اي من القطاعين العام والخاص. ويحدد هذا المؤشر زيادة واقعية على الايجارات كل ثلاث سنوات، مع بقاء المستأجر في المسكن المؤجر له مدة ٥ سنوات على الاقل، وقالوا ان هذا الحل معتمد في معظم الدول الاوروبية، ويلقى ارتياحا من قبل الملاك والمستأجر، علما ان في قوانين هذه الدول اسبابا عدة لاخلاء المأجور ومنها الرغبة في بيعه.
ويرى هؤلاء الباحثون ضرورة تعديل قانون الايجارات لاضفاء المسحة الانسانية عليه، بدلا من تركه هكذا يتفاعل مع مداخيل الاسر والافراد وقد يولد ربيعا لبنانيا، علما ان ثورة الشارع الاسرائىلي سببها

ايجارات المساكن المرتفعة، التي ستضطر حكومة نتنياهو الى تعديل قانون الايجارات لتدخل عليه الطابع الاجتماعي، اضافة بالطبع الى طابعه التجاري الاستثماري.
ويلفت هؤلاء الى الضريبة البلدية المغالية على ايجارات المساكن في بيروت التي هي في الاصل مرتفعة. علما ان تقديمات بلدية العاصمة قليلة ونادرة باستثناء تحويل الحدائق والملاعب الى مرائب للسيارات.

النقل والتنقل
العنصر الثاني في تكاليف غلاء المعيشة هو ارتفاع اسعار الوقود خصوصا البنزين والمازوت والغاز المنزلي. ولا يوجد حل لهذه المعضلة سوى الآتي:
١ - إنشاء المؤسسة العامة للنقل المشترك برأسمال كان يعتقد بانه بحدود ٣٠٠ مليون دولار، يشترك في الاكتتاب به القطاع العام عبر تقديم موجودات اراضي ومحطات، والقطاع الخاص الذي يقدم الباصات ومركزا للصيانة وحملات ترويج اعلانية للنقل الجماعي.
٢ - تقدم الدولة دعما لاسعار الوقود الذي تستخدمه المؤسسة، تموله ضرائب، اضافية خفيفة على جمارك السيارات والميكانيك واسعار البنزين والطرق وغيرها.
٣ - يفرض على المؤسسة الاحتفاظ باعداد الاتوبيسات كما هي وعدم تركها تتناقص. كما يفرض عليها تشكيل مخزون من قطع الغيار، وظهور الاتوبيسات بالمظهر اللائق.
٤ - يسمح للمؤسسة بتسيير اتوبيسات تعمل بالكهرباء ترولي باص، وتُكلف بانشاء خط قطارات الساحل، واي نشاطات اخرى للنقل بما في ذلك مترو داخل بيروت الكبرى، معلقا او منفقا.
ويصل الباحثون المذكورون الى السؤال المهم: هل تريد الحكومة شبكة للنقل الجماعي، تشمل كل المحافظات اللبنانية، ام تقتصر فقط على وصل بيروت الكبرى بعضها ببعض، ثم وصلها بمراكز المحافظات؟

الربط
لكن لماذا الربط بين المسكن والنقل والتنقل؟
يقول احد الباحثين ان الربط هنا لا يقتصر على المسكن والنقل والتنقل، بل ايضا على ضرورة توزيع الاعمال على المدن اللبنانية، بخلق ظروف مشجعة وحوافز للعمل خارج العاصمة. فلبنان بحاجة ماسة الى اعادة للتوزيع السكاني لا يمكن ان تتم الا بتصميم وتنفيذ شبكة مواصلات واتصالات على درجة عالية من الكفاءة...
وفي تركيا، القريبة من لبنان، تكلف المراكز البحثية في الجامعات بتصميم الشبكات الوطنية، وفي لبنان تعرض على مجلس الوزراء خطة للنقل فوقية لا تنبع من الارض ولا هي معلقة في السماء. وكالعادة ستضحك وزارة الاشغال على الناس بخطة تلاقي الرفض لانها ليست على مستوى طموحات اللبنانيين.
    قرأ هذا المقال   786 مرة
غلاف هذا العدد