إختر عدداً من الأرشيف  
حوار الصياد

المستشفى التخصصي لطب العيون في المتحف يعيد لبنان
الى خريطة الاستشفاء والسياحة الطبية المتخصصة في المنطقة
الدكتور جورج شرفان ل الصياد: مستشفى طب العيون
مجهز بأحدث التجهيزات المتطورة لتقديم افضل خدمة للمريض
من مستشفى سعيد العام الى المستشفى التخصصي لطب العيون في المتحف، نقلة نوعية في مجال الاستشفاء المتخصص في لبنان. نقلة، ارادها الاختصاصي في امراض العيون وتقنية الليزر الدكتور جورج شرفان، لتأمين كافة العلاجات المتطورة لامراض العين في مستشفى خاص بها من جهة، ومن جهة ثانية لاعادة لبنان الى خريطة الاستشفاء والسياحة الطبية المتخصصة في المنطقة. وكل ذلك ايمانا منه بانه آن الاوان لان يكون لكل نوع من الامراض مستشفاه الخاص، المجهز باحدث التقنيات والتجهيزات، ومؤهل بفريق طبي متخصص.
وعلى هذا الاساس، افتتح قبل شهرين تقريبا المستشفى التخصصي لطب العيون في المتحف، آخذا مكان مستشفى الدكتور سعيد. وفيما المستشفى الجديد لم يفتح ابوابه رسميا بعد - برغم استقباله عددا من المرضى فيه - نظرا لوضع ما تبقى من لمسات اخيرة عليه، يطل هذا المستشفى القديم الحديث بما يتلاقى ومتطلبات العصر الطبي المتطور. مستشفى تخصصي لطب العيون، يحمل في مبناه الاساسي الواقع في سبع طبقات نفحة عصرية في التأهيل والتجهيز المتطور، بدءا من الكراسي الطبية المعدة لفحص العيون، مرورا بالمختبرات وغرف العمليات والانظمة المعتمدة فيها، وانتهاء بالعيادات وما تنضوي عليه من تجهيزات وانظمة ربط الكتروني وغيرها من التجهيزات.
الصياد، جالت في ارجاء المستشفى والتقت رئيس مجلس ادارته ومؤسسه الدكتور جورج شرفان، الذي بادر الى القول:
ان المستشفى التخصصي لطب العيون، هو مستشفى متخصص بطب العيون وكل الامراض التي تصيب العين. ويؤمن من خلال ما تتوفر فيه من خدمات طبية الفحوصات المخبرية والعلاجات المطلوبة، بما في ذلك العمليات الجراحية التي نجري في الغرف الخاصة للعمليات.

اعادة لبنان الى الخريطة الاستشفائية المتخصصة
لمَ هذا المستشفى اليوم؟ وتاليا حصر خدماته بأمراض العين من دون اضافة امراض اخرى عليها؟

- عندما قررنا انشاء هذا المستشفى، انطلقنا من مبدأ محدد، الا وهو اعادة لبنان الى الخريطة الاستشفائية الصحية في المنطقة، وتاليا احياء السياحة الطبية بالفعل وليس بالقول. ونحن من المؤمنين بأن اعادة هذا الدور الريادي للبنان، يقضي باستحداث مستشفيات متخصصة في عدة امراض، وليس تقديم الرعاية الصحية من خلال مستشفى طب عام ضخم. ومن دون انتقاص لدور هذه المستشفيات التي تؤدي دورا رياديا في لبنان وللمنطقة، فانه وان انشأنا مستشفى طب عام ضخما، بما يضم من اجهزة متكاملة واختصاصات عدة، لا يمكن لهذه الاختصاصات ان تكون متساوية، لا سيما وان دول المنطقة المحيطة بنا بات لديها مستشفياتها الكبيرة والضخمة، كما اطباؤها المتخصصون في الخارج. وكي نميز انفسنا، علينا الدخول في مجال الاستشفاء المتخصص المركز، وبالتالي الدخول في مجال المنافسة لتأمين افضل رعاية وعلاج طبيين، من خلال مركزية الاختصاص نتمكن من جذب المريض من الخارج.
قبل هذا المستشفى، كنت من المؤسسين لمستشفى العين والاذن والحنجرة، بعدما كنت السباق في احضار تقنية الليزر لعمليات العين. فما الجديد في ما تقوم به؟
- بعدما كنا نعمل على معالجة امراض العين والشبكة من خلال المركز التخصصي الذي يجمع اختصاصات معينة، وحيث كل طبيب كان يعمل ضمن اختصاصه، وبعدما كنت من احضر الليزر لمعالجة مشاكل النظر، طورنا اليوم اختصاص طب العيون من خلال هذا المستشفى الذي يجمع فريقا من ١٢ طبيبا لليوم، كل متخصص في مرض معين للعين، فيما أمّنا كل مستلزمات المستشفى ذات الصلة بامراض العين ومشاكلها. الى ذلك، وفيما فريقنا الطبي يضم ١٢ طبيبا، فان ابوابنا مفتوحة لكل الاطباء المتخصصين في هذا المجال.

التخصصية في مشكلات امراض العين
وفيما يشدد الدكتور جورج شرفان على انفتاح المستشفى على الاطباء اللبنانيين المتخصصين بأمراض العين، يتوقف عند ما يقدمه المستشفى من اختصاصات لعلاج مشكلات: شبكة العين، المياه السوداء، القرنية، زراعة القرنية، عمليات الليزر، امراض عين الاطفال، حول الاطفال، تجميل الجفون، ومشاكل الجفون والمجاري الدمعية، ويلفت: لكل من هذه الامراض اختصاصات مستقلة، ولا يمكن لطبيب العيون ان يكون متخصصا بها جميعها. لذا، ننطلق في هذا المستشفى من مبدأ تخصص في مجال معين من امراض العين ومشكلاتها.
ويرى الدكتور جورج شرفان انه كلما كنا متخصصين، كلما كنا متطورين، ونؤدي خدمة مميزة وفعالة للمريض، والا فلا داعٍ لهذا المستشفى وهذه الاختصاصات. ويوضح: ليس لدينا في هذا المستشفى طبيب يقوم بعدة امور، بل كل طبيب يعمل فيه، يمارس اختصاصا محددا، وهذا مطلب نعتبره من الشروط الالزامية. فلا يجوز لطبيب ان يتعاطى بكل مشاكل العين، انما بمشكلة واحدة ضمن اختصاصه، وعلى نحو فائق يعطي العلاجات الناجعة. اننا، وانطلاقا مما سبق، يعلق الدكتور شرفان، نحاول تمييز انفسنا بهذه الاختصاصات، عبرها نقول ونعلن لمجتمعنا ومحيطنا اننا متفوقون ومتقدمون، والاهم، اننا نعيد لبنان الى الخريطة الصحية من جديد، ونمارس السياحة الصحية من خلال هذا المستشفى المتخصص.

مستشفى متطور باقسامه واجنحته
المستشفى التخصصي لطب العيون الذي يأخذ مكان مستشفى سعيد في المتحف، وبعد اعادة تأهيله، يطل اليوم بما تتضمنه طوابقه من معدات وتجهيزات متطورة جدا. وفي تفاصيل ما هي عليه، يشير الدكتور شرفان: المستشفى يقع في سبع طبقات، اضافة الى مبنى ملحق به. المبنى الاساسي يتوزع على: الطابق السفلي مخصص كمخازن، الطابق الارضي للعيادات، الطابقين الاول والرابع للمرضى، الطابق الثاني غرفة عمليات، الطابق الثالث كافيتريا وقاعات للمحاضرات، الطابق الخامس للمختبرات، والسادس مكاتب الاطباء، اما السابع فهو للادارة والمحاسبة.
واذ يلفت الى ان كل طابق من هذه الطوابق مخصص لاختصاصات وامراض عين معينة، يشير الى ان المبنى الثاني بلوك ب، مخصص للمرضى من خارج المستشفى. وقد خصص الطابق الاول لمعالجة مشاكل النظر - قصر وطول النظر - بالليزر، ومشاكل قرنية العين. وبذلك، فان كل علاجات هذه المشاكل مؤمنة في الطابق الاول. اما الطابق الثاني، فهو مجهز بغرفة عمليات لتجميل العين ومشاكل الجفون، وعدد من الغرف. اما الطابق الثالث فهو لاجراء فحوص العين، والتي تستكمل في الطابق الرابع من خلال ما يتوفر فيه من معدات واجهزة. والطابق الخامس فهو مخصص لتواجد ما نسميه ب الاطباء المساندين، اي طبيب القلب، وطبيب الاطفال، وطبيب الكلي والسكري والغدد، وذلك لخدمة المريض في المستشفى. ان وجود هؤلاء الاطباء انما ليكون المريض الذي يتعالج في المستشفى، ويعاني مشاكل صحية، كالضغط والسكري مثلا، تحت اشراف طبيب متخصص، لتكون لنا متابعة من قبلنا لصحته.
وبالانتقال الى تجهيزات المستشفى، يسارع الدكتور شرفان الى القول: ان المستشفى مجهز باحدث التقنيات. وما يميزنا عن غيرنا، عدم استعمالنا للورق، بل الكمبيوتر. كل ملفات المرضى محفوظة فيه. وبالمقابل، كل طبيب يكون ملف المريض امامه على شاشة الكمبيوتر، ان المستشفى بكافة اقسامه مرتبطة ببعضها البعض الكترونيا. وبذلك، فان الطبيب يتلقى نتائج فحوصات مريضه المرسلة الكترونيا من المختبرات اليه، دون حاجة المريض من حمل النتائج. وهذا الربط الالكتروني فريد من نوعه في الشرق الاوسط. والى ملف المريض الالكتروني، فان كل ما يجب معرفته عن المريض متوفر للطبيب بكبسة زر واحدة، حتى ولو كان المريض في غرفة العمليات، او في اي عيادة من عيادات المستشفى. ان الطبيب بامكانه الدخول الى هذا النظام لمعرفة ما خضع له المريض من فحوصات وصور.
واذ لا يخفي الدكتور شرفان ان هذا الربط الالكتروني يتفرد به المستشفى، يلفت الى ان ابرز الشروط التي فرضت على الشركات المتخصصة بتجهيز المستشفيات بالمعدات الطبية، ان يكون لديها معدات يمكن ربطها بهذا النظام المستحدث حسب حاجة المستشفى وقياسه، بمقابل تأمين موظف مسؤول مهمته السهر على سير النظام وتطويره حسب الحالة والحاجة.

نظام الربط الالكتروني
والى ما سبق وتقدم، يضاف ما جهز به المستشفى من اجهزة فحص متطورة للعين، بدءا من الكرسي الطبية والمجهزة ايضا باحدث المعدات والتقنيات، وفي مقدمها مثلا وفق الدكتور شرفان جهاز تصوير العين الموصول بدوره الى الكمبيوتر. وهي تقنية، يقول شرفان، تعفي المريض من التوجه الى مختبر لتصوير عينه بالاشعة، وحمل ملف الصور، ويرد شرفان كل هذا التطور في التقنية المعتمدة، ان في كيفية توفير نتائج الفحوصات على هذه الشبكة العنكبوتية، او حتى اجراء الفحوصات وفق النظام المتطور الموصول بالنظام المعلوماتي، يرده الى توفر هذه التقنية المتطورة من جهة، ومن جهة ثانية التوفير في المساحات لحفظ الارشيف. ويقول في هذا السياق: ان الارشيف في المستشفى، ومع الوقت يأكل مساحات منه يمكن استعمالها لغير خدمات. واننا من خلال الحفظ على الكمبيوتر نتحرر من استعمال الورق، وتأمين امكنة له. لكن ذلك لا يمنع من تأمين نسخ للمريض عن فحوصه عند مغادرته على اقراص مدمجة.
وبموازاة هذه التقنيات الحديثة والمتطورة التي جهز بها المستشفى التخصصي لطب العيون، فان السؤال الذي يطرح: ما الجديد الطبي في معالجة امراض العين؟ يجيب الدكتور شرفان: كما يعرف الجميع، اننا نستعين اليوم بتقنية الليزر لتصحيح قصر وطول النظر. والجديد المضاف اليه هو ايضا العلاج بالليزر والاسوارة التي توضع داخل عين المريض الذي يعاني تقوسا في القرنية. فعلاج تقوص القرنية بعدما كان حتى الامس القريب يتم عبر زراعة القرنية، لم يعد بحاجة الى استبدال القرنية، انما عبر الاسوارة نعيد القرنية الى ما يشبه وضعها الطبيعي. انها اخر ما توصل اليه طب العيون في هذا المجال.

مواكبة... جديد العلاجات والتقنيات
اما الجديد الاخر الذي تطور ونتابعه، يتابع الدكتور شرفان، فهو تقنية الليزر لمعالجة مشاكل قصر النظر، ومشاكل المرضى الذين يضعون النظارات للقريب. وللغاية، يضيف، شاركنا مؤخرا في مؤتمر عقد في هونغ كونغ خصص لهذا الموضوع. ومن خلال ما جرى تداوله ومناقشته من دراسات واكتشافات، دخلنا في تقنية الليزر. لكنها تقنية لم تتطور لدرجة يمكن الاستغناء فيها عن النظارات لفترة طويلة. لدينا نقص في هذا المجال، لكننا نتابع كل جديد، وحين تثبت هذه التقنية علميا وتجريبيا نعتمدها في المستشفى.
اما بالنسبة ل المياه الزرقاء، فيشير الدكتور شرفان الى ان معالجتها باتت مع تقنية الليزر، وبنج موضعي سائل، يتم في خلال اجرائها تثبيت عدسة عبر استحداث ثقب صغير جدا لا يحتاج الى تقطيب. انها تقنية متوفرة ونتبعها في المستشفى.

غرف عمليات متخصصة
وبالانتقال الى غرف العمليات، يقول الدكتور شرفان: ان المستشفي مجهز بثلاث غرف عمليات للعيون، وغرفة عمليات خاصة بتجميل الجفون والعيون وامراض الجفون. وبذلك، نحن نفصل في امراض العيون التي تحتاج الى عمليات، خصوصا وان هناك امراضا تصيب العيون تفرض اجراء عمليات لها في غرفة خاصة، فيما عمليات الجفون هي اكثر تجميلية، لذا خصصنا غرفة عمليات خاصة بها مع ٣ غرف منفصلة للمرضى تابعة لها، فيما غرف العمليات الثلاث المتخصصة لها، ارفقناها ب ٢١ سريرا.
اما الجديد المواكب لغرف العمليات، فهو في كيفية نقل المريض. عن ذلك يشرح الدكتور شرفان، ان المريض ينقل على كرسي متحرك، يصبح سريرا، ومنها ينقل الى كرسي اخر تتحول الى غرفة عمليات، وبعد انتهاء العملية، ينقل على نفس الكرسي الى سريره. ان هذه الكرسي المتطورة، توفر على المريض ازعاجا، ولنا كاطباء الوقت. باختصار، هذه التقنية تسمح بتنظيف غرفة العمليات اسرع وافضل، كما وتؤمن لنا سرعة في الاداء ودقة في التمييز، حيث كلاهما اي السرعة والدقة مبدآن لنا.

امراض الجفون... وغرفة عملياتها المعقمة
اشرت الى امراض الجفون وتخصيص جناح وغرفة عمليات خاصين بها. ماذا عنها؟
- ان الجفون في كثير من الاحيان تصاب بالامراض، كأن تتعرض الاوعية للانسداد، وحتى نوع من الامراض الخبيثة، وبعض الاحيان ورما من خلف حجاج العين. كل هذه الامراض تصيب الجفون. لذلك، خصصنا غرفة عمليات خاصة لها، ويجب ان تبقى معقمة ومحمية كي لا تصلها الجراثيم.
وكيف تؤمنون حماية غرف العمليات هذه؟
- ان كل غرفة عمليات منفصلة عن الاخرى. حتى ان نظام التدفئة والتبريد منفصل. فما من جهاز او نظام تبريد مربوط بالغرف الثلاث، وذلك منعا لانتقال العدوى والامراض. اضف الى ذلك، نعتمد نظام تعقيم هواء داخل غرفة العمليات، يحيط المريض والطبيب اثناء العملية. كما وان المريض يدخل الى غرفة العمليات من باب، ويخرج منها من باب آخر. كل هذه التفاصيل استحدثناها وجهزنا المستشفى بتقنيات جديدة ضمن المبنى الذي اهلنا، بهدف خلق جو طبي متقدم، يؤمن الراحة في العمل للطبيب والنقاهة للمريض.
يبقى، هل يمكن القول ان هذا المستشفى سيؤمن كافة علاجات امراض العين، بما فيها قصر النظر الى حد الاستغناء عن النظارات؟
- بما خص قصر النظر ومعالجته نهائيا، لم نتطور فيها بعد الى حد استغناء المريض عن النظارات، لان التقنيات غير متوفرة بشكل جدي ومدروس ومكفول علميا. لكننا نواكب كل جديد فيه. اما بالنسبة لكل ما له علاقة بطب العيون، يمكنني القول اننا نتطور ونواكب كل جديد. وما من مرض يصيب العين يستدعي علاجه في الخارج، الا في حالات نادرة فقط، ليس لاننا لا نعرف علاجها، انما لان مرضى امراض العين الخبيثة قليلون جدا، ونحن لم نخصص جناحا متخصصا لهذه الحالات، نظرا للكلفة المرتفعة في التجهيز والعلاج. لكن قد نضطر ان نقدم لمحيطنا هذه الخدمة اذا ما طلبت.
    قرأ هذا المقال   7865 مرة
غلاف هذا العدد