إختر عدداً من الأرشيف  
لبنان

من اقوال سعيد فريحه:
الحياة طريقة
الزميل الاستاذ سمير عطاالله له طريقته في الكتابة. ولكتابته نكهة محببة عند القراء... فهو لا يضع البهار على الكلمات، انما كلماته هي من النوع الدسم اينما وقعت، في الفكرة، او في النص او في التعبير، وكيفما قلبت الجمل والكلمات تشعر برشاقة القلم الذي خطها وبنور الفكرة التي يعبر عنها الكاتب المبدع والانسان المرهف والصحافي الوفي، عندما يعزّ وجود الاوفياء. الوفي للتجربة وايصالها في حياته. ولطالما حضر الاستاذ الراحل الكبير سعيد فريحه، في خاطر الاستاذ سمير عطاالله، واذا حضر، فهو لا يحضر افتعالا، انما لخدمة النص الذي يريد الكاتب تقديمه للقارىء، فيحضر كتجربة رائد او عبر فكرة مضيئة، او من خلال عبارة تحولت الى حكمة في الحياة. وهذه المرة وفي مقال سمير عطاالله في الزميلة الشرق الاوسط، تحت عنوان: هكذا كان... هكذا اصبح بدأه بمقولة سعيد فريحه: الحياة طريقة. خلافا لما هو رائج في العالم عن طريقة الحياة.

والى نص المقال:

سمير عطاالله

هكذا كان... هكذا أصبح
الحياة طريقة؛ كان يقول سعيد فريحه في تفسير طباع البشر وسلوكهم. لكن الحياة هي أيضاً تغير طرائق الناس من دون استئذان. ذهبت أمس إلى ثلاثة أكشاك في باريس بحثاً عن الشرق الأوسط قبل أن أعثر عليها. الأول، أغلق تماماً. الثاني، لم يعد يبيع إلا الصحف الفرنسية. والثالث، تحول إلى بيع تذكارات السياح.
إذا كانت طريقتك أو متعتك أن تشتري صحيفتك من على الرصيف، ثم تدخل المقهى لقراءتها في جزء من طقوس الحياة وطرقها في باريس، فانظر إلى الجالس قريباً منك يقرأ صحيفته على ال آيباد. ألغت الإنترنت مهناً ووظائف كثيرة، منها صف الأحرف، وتوزيع الصحف وبيعها، وبعض تجارة الورق. وكانت قراءة الجريدة في باريس طريقة، لأنها جزء من معالم الهوية: قل لي ماذا تقرأ، وفي أي مقهى، وقرب أي كشك، أقل لك إذا ما كنتَ من اليسار أو اليمين، أو مجرد مولع بسباق الخيل، لا يمين ولا يسار ولا وسط.
بائع الصحف أيضاً كان صديقاً لك، تتبادل معه التحيات والشكوى من المطر ونقد السياسة الاقتصادية. وقد وضع الباكستاني علي أكبر كتاباً عن تجربته في بيع الموند طوال سنوات في الحي اللاتيني. وكان علي أكبر يجتذب الناس بالطريقة الساخرة التي ينادي بها على الأحداث: مونيكا لوينسكي حامل من جورج بوش! وقال في كتابه: الناس يحبون أن يضحكوا من الحياة.
أمس دخل علي أكبر مقهى الدوماغو في موعده الدقيق، معتمراً قبعته السبور، لكن الاختلاف كان صارخاً: إلى جانب الموند التي كان يبيعها وحدها، احتراماً لسمعة الجريدة وولاء قرائها، كان يحمل صحف تابلويد فاقعة لا تليق بسمعته بصفته أحد معالم الصحافة الرصينة في المدينة. وعندما سألته ماذا حدث؟ قال: لم تستطع الصحافة الفرنسية أن تحمي نفسها. وأنا من أوائل المتأثرين.
في يوم عيد النهار، كان غسان تويني يدعو إلى الاحتفال بكبير بائعي الصحف، لأنه جزء من أسرتها. لم يعد هناك باعة صحف في بيروت. إما أن يضع الموزِّع صحيفتك أمام باب المنزل، أو أن تطلبها في المكتبة.
داخل المنازل أيضاً، تغيَّرت الطقوس والطرائق. لم تعد العائلة تتناول الغداء، أو حتى العشاء، في موعد واحد. ولم يعد أحد ينتظر عودة أحد، بل إن موعد معظم الأفراد هو مع الدليفري. كبير مذيعي أميركا، والتر كرونكايت، كان ينهي نشرة الأخبار دائماً بهذه الجملة: هكذا هو العالم هذا اليوم.
    قرأ هذا المقال   2007 مرة
غلاف هذا العدد