إختر عدداً من الأرشيف  
العرب

الذكرى ٥٢ لتولي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حكم أبوظبي

سموه مهّد لتوحيد الإمارات بإقامة إتحاد ثنائي بين إمارتي أبوظبي ودبي

فلسفة الشيخ زايد للتنمية قامت على أن الانسان هو محورها
يصادف تاريخ السادس من آب/أغسطس مع حلول الذكرى ال ٥٢ لتولي مؤسس دولة الامارات الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لسلطاته الدستورية كحاكم لإمارة أبوظبي، التي تعتبر قطب الرحى بالنسبة للدولة الفتية. ففي مثل هذا اليوم من العام ١٩٦٦ تسلّم الشيخ زايد، رحمه الله، سلطاته خلفاً لشقيقه الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، الذي حكم الامارة منذ العام ١٩٢٨ حتى العام ١٩٦٦.

وشكل التغيير الذي حدث في أبوظبي عام 1966، من الناحية الواقعية بداية التحرك السياسي باتجاه اقامة الدولة الاتحادية التي ضمت 7 امارات خليجية صغيرة في مساحتها الجغرافية ومواردها الطبيعية والبشرية في اطار دولة اتحادية واحدة هي دولة الامارات العربية المتحدة.
وبدأت الجهود لإقامة الاتحاد بعد اقل من عامين على تسلم الشيخ زايد مقاليد الحكم، حين تم الاتفاق على اقامة اتحاد ثنائي بين امارتي ابوظبي ودبي، وهو الاتفاق الذي شكل في ما بعد ركيزة لكل الاتصالات واللقاءات التي توجت في النهاية بالاتفاق على قيام دولة الامارات في الثاني من كانون الأول/ديسمبر عام 1971، ولم يقتصر التداخل بين دور الشيخ زايد كحاكم لإمارة ابوظبي ودوره كأب روحي للاتحاد على المعنى السياسي، بل إن تولي الشيخ زايد الحكم كان بداية لعملية التحديث والتطوير الشاملة، التي لم تقتصر على إمارة ابوظبي فقط بل امتد ظلها الى جميع مناطق الدولة، وشملت بالرعاية جميع أبناء الامارات في كل موقع.
وكان الانسان هو محور فلسفة التنمية التي انتهجها الشيخ زايد منذ تسلمه المسؤولية، وكان يردد على الدوام ان لا فائدة للثروة اذا لم يتم توظيفها لخدمة الانسان، ولذلك فإن التركيز في هذا المجال كان ينصب على قطاعي الصحة والتعليم، حيث انتشرت المستشفيات والمراكز الصحية في جميع مناطق الدولة، كما انتشرت المدارس والجامعات بحيث شكل الطلاب ثلث السكان.

واتخذت عملية التنمية شكلاً متوازناً، اذ حرصت الاجهزة التنفيذية على ايصال الخدمات الى المواطنين في مناطقهم، مما ساعد على توطينهم في اماكن اقامتهم ومنع هجرتهم من بواديهم الى المدن.
وتم تحصين عملية التنمية الداخلية، بسياسة خارجية عمادها الاعتدال والتوازن، فلم يعرف عن دولة الامارات، منذ قيامها، الدخول في اية محاور، وهو امر مكنها من نسج شبكة متنوعة من العلاقات السياسية والاقتصادية.
وكان تولي الشيخ زايد مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، في السادس من آب/اغسطس ١٩٦٦، بإجماع وموافقة من العائلة الحاكمة خلفا لشقيقه الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، حيث تمكّن من تحقيق إصلاحات واسعة، منها تطوير قطاعات التعليم والرعاية الصحية والإسكان الشعبي وتحديثها، وتطوير المدن بوجه عام. وقام بإنهاء حقبة طويلة من العداء المستحكم بين أبوظبي وقطر. وكان من أول القرارات التي اتخذها أن أصدر مرسوماً يقضي بإصدار طوابع بريدية. وتولى الشيخ زايد أيضاً بناء مؤسسات الدولة من نظام إداري ودوائر حكومية اعتمد فيها على عناصر من الأسرة الحاكمة ومن خارجها. كما أتاح فرص التعليم لآلاف الطلبة ما مكنهم من الإلتحاق بأفضل الجامعات في الخارج.
ويحفل تاريخ الشيخ زايد طيب الله ثراه بالعديد من المواقف الخالدة سواء على المستوى المحلي أو على مستوى دعمه لقضايا الأمتين العربية والإسلامية.
ورصدت وكالة أنباء الإمارات وام بالتعاون مع الأرشيف الوطني سلسلة مواضيع شهرية تحصي أبرز مواقف ومشاركات وأقوال الوالد المؤسس رحمه الله ابتداء من العام 1966 حتى 2004 بالتزامن مع عام زايد.
ويسجل تاريخ المغفور له بإذن الله الشيخ زايد أحداثاً بارزة في شهر شباط/فبراير حيث شهد هذا الشهر في العام 1968 خطوة مهمة في مشوار تحقيق حلم المغفور له بإنشاء دولة الاتحاد بعد اجتماع تاريخي جمعه مع المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في منطقة السميح وقّع خلاله الراحلان الكبيران على اتفاقية الاتحاد بين الإمارتين.
وشكلت تلك الخطوة تتويجاً لجهود القائد المؤسس ومنطلقاً جديداً لاستكمال بناء اتحاد الإمارات العربية المتحدة الذي تم بعد ذلك في الثاني من كانون الأول/ديسمبر من العام 1971، وفي العاشر من شباط/فبراير من العام 1972 ترأس المغفور له اجتماع المجلس الأعلى للاتحاد وأعلن خلاله انضمام إمارة رأس الخيمة إلى دولة الإمارات.

تحرير الكويت
وعلى المستوى الخليجي تبرز ذكرى تحرير الكويت كأحد أهم الأحداث التي شغلت اهتمام المغفور له، وكان للراحل الكبير دور إقليمي بارز في تلك الحقبة. وفي 27 شباط/فبراير 1991 هنأ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في اتصال هاتفي المغفور له الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير دولة الكويت آنذاك والشعب الكويتي العزيز باسترداد الكويت لحريتها من الاحتلال العراقي وإعادة الحق إلى نصابه.
وأولى الراحل الكبير ملف تحرير الكويت أهمية قصوى عبر عنها المغفور له بقوله: إذا وقعت أية واقعة على الكويت فإننا لا نجد من الوقوف معها بداً مهما حدث.. فهذا شيء نعتبره فرضاً علينا يمليه واقعنا وتقاربنا وأخوتنا.
ارتبط اسم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه بالعطاء الإنساني ليتحول إلى أحد أهم رموز العمل الخيري والعطاء الإنساني في المنطقة والعالم وأسهم الراحل الكبير في تخفيف معاناة الكثير من شعوب العالم الشقيقة والصديقة التي لا تزال تستذكر أياديه البيضاء التي لم تميز بين البشر على أساس عرقي أو مذهبي أو إقليمي.

دبلوماسية زايد
وشكلت قضية التضامن العربي المنطلق الأساسي لسياسة دولة الإمارات الخارجية وتبرز في شهر شباط/فبراير العديد من المواقف السياسية الخالدة للراحل الكبير، ابتداء من قضية تحرير الكويت، مروراً بتدخله في حل الخلافات في لبنان واليمن، إضافة إلى مواقفه الثابتة تجاه فلسطين والتي وصفها المغفور له ب قضية الأمة المركزية.
وفي 20 شباط/فبراير 1978 أكد المغفور له أن التضامن العربي هو الدعامة التي تعتمد عليها الأمة العربية في مواجهة التحديات، وأن الدولة تقوم على تهيئة المناخ المناسب وإجراء التشاور مع الأشقاء من أجل إعادة التضامن العربي ما دام الهدف واحداً.
وفي 20 شباط/فبراير 1982 أكد الشيخ زايد طيب الله ثراه أن القضية الفلسطينية هي قضية الأمة العربية المركزية الأولى وأنه لن يكون هناك سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط إلا بعودة الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وطالب سموه الدول الأوروبية بأن تميز في سياستها بين المعتدي والمعتدى عليه والوقوف إلى جانب الحق والعدل وتأييد حق الشعب الفلسطيني.
وتابع تعزيز مسيرة التنمية على الصعيد الداخلي عبر إصدار مجموعة من المراسيم التشريعية التي أسهمت في تطوير الأداء الحكومي وتحقيق المزيد من المكتسبات الوطنية.

تنمية وإعمار
وآمن الشيخ زايد طيب الله ثراه طوال مسيرته بأن الإنسان هو غاية التنمية وهو منطلقها حيث قال في تصريح له في 22 شباط/فبراير 1980: إن الثروة هي أداة لتحقيق الرخاء والرفاهية للمواطنين، وإنه لا قيمة للمال ما لم يسخر لخدمة الشعب وتوفير الرخاء له. وإدراكاً منه لأهمية الإعلام ودوره في المجتمع افتتح الشيخ زايد في 25 شباط/فبراير 1969 محطة إذاعة أبوظبي وألقى كلمة عبرها بهذه المناسبة، أكد فيها التمسك بالتعاليم الإسلامية وتعليمها للأبناء.
واعتبر أن التعليم هو بوابة العبور الرئيسية نحو مستقبل أفضل لأبناء وبنات الوطن، لذلك حرص رحمه الله على دعم هذا القطاع والإشراف المباشر عليه، حيث ترأس في 27 شباط/فبراير 1982 الاجتماع الأول للمجلس الأعلى للجامعة داعياً إلى دراسة جميع القضايا التعليمية المتعلقة بالجامعة بكل صراحة وموضوعية لضمان المصالح العليا للبلاد.
وشهد رحمه الله في 28 شباط/فبراير 1982 حفل تخريج الدفعة الأولى من طلبة جامعة الإمارات، وألقى كلمة في الحفل أكد فيها أن الرجال هم ثروة الوطن الحقيقية وليس المال، لأن بناء الإنسان عمل شاق وصعب.. كما أكد أن الوطن يعتمد على الشباب حاضراً ومستقبلاً، باعتبارهم ذخيرة الأمل والمستقبل ومنح الراحل الكبير 50 ألف درهم لكل خريج ضمن الدفعة الأولى.
ومن أقوال زايد:
الجيل الجديد يجب أن يعرف كم قاسى الجيل الذي سبقه؛ لأن ذلك يزيده صلابة وصبراً وجهاداً لمواصلة المسيرة التي بدأها الآباء والأجداد.
نحن نستخدم الثروة النفطية لخدمة الإنسان وبناء المدارس والجامعات والمستشفيات والطرق والتشجير وإقامة المزارع والمصانع.
    قرأ هذا المقال   15186 مرة
غلاف هذا العدد