إختر عدداً من الأرشيف  
لبنان

صندوق النقد يحذّر لبنان: المطلوب ضبط مالي فوري وكبير!
محركات النموّ تحت الضغط ولا انتعاش قوياً في المدى القريب
يعاني الاقتصاد اللبناني منذ سنوات، وفي شكل متزايد، سلسلة تحديات تدفع بالعديد من المؤسسات الدولية إلى دقّ ناقوس الخطر. وآخر هذه المؤسسات صندوق النقد الدولي الذي دعا لبنان إلى ضبط مالي فوري وكبير.
فعلى رغم وعود المعنيين باتخاذ إجراءات إنقاذية، يبقى الترهل سائداً في المؤسسات، ويستمر النمو الاقتصادي منخفضاً ما بين ١% و ١.٥% خلال العام 2018. والسبب في ذلك هو التباطؤ في ميادين الخدمات المالية والمصارف والعقارات والسياحة التي تعتبر الشرايين الأقوى التي تضخّ الدم في جسد الاقتصاد اللبناني.
ووفق بيانات مصرف لبنان، تراجعت أسعار العقارات أكثر من ١٠% خلال العام الفائت في ظل حالة عدم اليقين السياسي. كما وصل التضخم إلى ما يقارب ال ٥% في العام المنصرم، بسبب ارتفاع اكلاف الواردات، ولا سيما المشتقات النفطية.
ويصارع الاقتصاد اللبناني للمحافظة على مستوى التدفقات من الودائع الأجنبية التي لطالما شكلت المصدر الأبرز لتمويل العجز في الخزينة. وتراجع مستوى الودائع في القطاع الخاص قرابة ٣.٨% في 2017، وهو متوسط النمو الأدنى منذ سنوات، علماً أن النمو الذي يعوّل عليه لبنان يفترض أن يتجاوز ال7%.
وبسبب تردّي الإدارة والهدر، نما الدين العام إلى 79.5 مليار دولار بنهاية 2017، وفق تأكيدات وزارة المال. وهذا الرقم يعادل ١٥١% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما عجز الحساب الجاري يفوق ال٢٠% من إجمالي الناتج المحلي، وعجز الموازنة قارب ٧.٣% من إجمالي الناتج المحلي. ويعتقد الخبراء أن العجز سيبلغ ٤.٨ مليارات دولار هذا العام، وهو يشمل خصوصاً العجز في قطاع الكهرباء.

إذاً، لا تزال آفاق الاقتصاد اللبناني محاطة بعدم اليقين. ووفقاً للسيناريو الذي وضعه صندوق النقد الدولي، والذي يفترض عدم إجراء إصلاحات أو زيادة في أسعار الفائدة، سيرتفع النمو الاقتصادي تدريجاً إلى ٣% بفضل التعافي العالمي، بينما سيكون التضخم قرابة ٢.٥%. وسيرتفع الدين العام إلى ١٨٠% من إجمالي الناتج المحلي مع حلول العام 2023.
ولذلك، أوصى الصندوق باعتماد خطة فورية للضبط المالي وتثبيت الدين كنسبة من إجمالي الناتج المحلي ثم وضعه على مسار تنازلي واضح. وتوجّه الصندوق بنصيحة إلى لبنان لاحتواء المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تحفيز المصارف على تحسين جودة الائتمان، إضافة الى إصلاح قطاع الكهرباء مع تعزيز وتفعيل الإطار التنظيمي لمكافحة الفساد.
وأكد صندوق النقد الدولي أن الانتخابات اللبنانية تمثل فرصة لإشراك الجمهور في حوار حول كيفية دعم الاستقرار الاقتصادي وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية لتعزيز النمو وخلق الوظائف.
ولكن هل إن لبنان مؤهل لالتزام توصيات صندوق النقد وتجنب مزيد من المخاطر الاقتصادية والاجتماعية والمالية، فيما هو يرزح تحت ثالث أكبر عبء مديونية عامة في العالم، وفيما المليارات التي يقترضها تزيد من أعبائه، ومنها تلك التي نتجت عن مؤتمر سيدر الأخير؟
المؤسسات الدولية ماضية في تحذير لبنان من الكارثة. ولكن، ليست هناك مرجعيات رسمية قادرة على مواجهة التحدي في ظلّ مرحلة تصريف الأعمال، والبدء في عملية الاصلاح المالي والاقتصادي الذي أعلن الرئيس سعد الحريري عزمه على المضيّ به قدماً.
وأصدر صندوق النقد الدولي بياناً شديد اللهجة يؤكد على ضرورة ضبط الدين العام بشكل فوري وكبير. وقال المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي إن لبنان يحتاج إلى ضبط مالي فوري وكبير لتحسين القدرة على خدمة الدين العام الذي تجاوز 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2017.
وقال البيان إن المديرين التنفيذيين اتفقوا مع فحوى تقييم للخبراء حضّ لبنان في شباط/فبراير الماضي، على التثبيت الفوري لأركان سياسته المالية عن طريق خطة ضبط تستهدف استقرار نسبة الدين للناتج المحلي الإجمالي ثم وضعها على مسار نزولي واضح. كما شددوا على أن ضبطاً مالياً فورياً وكبيراً يعدّ ضرورياً لتحسين القدرة على خدمة الدين، وهو ما سيتطلب التزاماً سياسياً قوياً ومستداماً.
وجدد المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي تقديراته لنمو اقتصادي منخفض بين واحد و١.٥ بالمئة في 2017 و2018. وقال ان المحركات التقليدية للنمو في لبنان تقبع تحت ضغط في ظل الأداء الضعيف لقطاعي العقارات والإنشاءات، ومن المستبعد أن يكون أي انتعاش قوي قريباً. وبالنظر إلى المستقبل، وفي ظل السياسات الحالية فمن المتوقع أن يزيد النمو تدريجيا صوب 3 بالمئة على المدى المتوسط.
وفيما تعهد الرئيس سعد الحريري بخفض نسبة عجز الميزانية للناتج المحلي الإجمالي 5 في المئة على مدى خمس سنوات، قال مديرو الصندوق إن استراتيجية مالية واضحة المعالم، تشمل مزيجاً من إجراءات الدخل والإنفاق، بما يصل إلى حوالي خمس نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، تعدّ طموحة لكنها ضرورية لتحقيق استقرار الدين العام ووضعه في مسار نزولي على المدى المتوسط. وأوصوا بزيادة معدلات ضريبة القيمة المضافة وكبح أجور الوظائف العامة وخفض دعم الكهرباء تدريجاً.

موديز أقل تشدّداً
بدورها، اشارت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية، التي تمنح لبنان تصنيف B3 مع نظرة مستقبلية مستقرة، الى أن نسبة فوائد الديون إلى الإيرادات في لبنان هي الأعلى في العالم عند ٤٢.٩ في المئة. وقالت المحللة لدى موديز إليسا باريسي- كابوني: يتضافر هذا مع متوسط أجل استحقاق بنحو خمس سنوات ليسلط الضوء على حساسية لبنان البالغة لزيادات أسعار الفائدة.
ورأت موديز ان الوضع الائتماني للبنان يعكس عبء الدين الكبير جدّاً الذي يتحمله. كما اعتبرت ان تدني مستوى المتانة الاقتصادية للبنان يعكس تواضع مستويات دخل الفرد، وضيق آفاق النمو، والقابلية للتضرر من صدمات خارجية.
ومن ناحية نسب النمو المتوقعة، بدت موديز أكثر تفاؤلاً إزاء توقعات نمو لبنان عن صندوق النقد، حيث قالت ان الاقتصاد نما حوالي ١.٩ في المئة في 2017 متوقعة نموه بنسبة ٢.٥ في المئة في العام 2018 و3 في المئة في 2019. ولفتت الى ان اتجاه النمو اللبناني تأثر بشدة بتدهور البيئة الاقتصادية والسياسية في المنطقة.
وارتكزت نظرة موديز إلى توقعات لمزيد من التنسيق في السياسة الاقتصادية وانحسار الصراع في سوريا وبدء تدفق الأموال التي وعد بها المانحون خلال مؤتمر سيدر.
كما أخذت موديز في الاعتبار ضمن نظرتها المستقرة للبنان، الاحتياطيات الأجنبية الكبيرة لدى لبنان الذي أثبت قدرته على الصمود في مواجهة الاضطرابات السياسية في السنوات الأخيرة. وحذرت من انها ستخفض تصنيف لبنان، إذا استمر انخفاض تدفقات الودائع الذي يشير إلى زيادة مخاطر حدوث أزمة في ميزان المدفوعات. وفي المقابل، أكدت انها سترفع تصنيف لبنان إذا حققت الإصلاحات المالية استقراراً يتبعه تغيير في مسار الدين قابل للاستمرار طويلاً.

وزير المال مطمئن
ونحاس: على الخط الاحمر
وقلل وزير المال علي حسن خليل من خطورة تقرير الصندوق الدولي، وقال بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون: وضعت رئيس الجمهورية في صورة التقارير الدولية عن الوضعين النقدي والمالي وتصنيف لبنان، مشيراً إلى أن التقارير عكست استقراراً عاماً على رغم الصعوبات التي يمر بها لبنان، لكن الأمر يحتاج إلى الإسراع في إنجاز تشكيل الحكومة لمواكبة متطلبات المرحلة وتحدياتها.
وعلّق وزير الاقتصاد السابق، النائب نقولا نحاس، على تحذيرات الصندوق بالقول: لا نستطيع تجاهلها. والمهمّ في الموضوع ان التحذيرات تتكرر منذ سنوات عدّة ولا حياة لمن تنادي! وأمل في ان يكون تكرار الإنذارات حافزاً للتبصّر بعدم امكانية الاستمرار بالنهج أو الذهنية الحالية.
وجزم نحاس ان الوضع المالي والاقتصادي وصل الى الخط الأحمر منذ فترة كبيرة، موضحاً ان بلوغنا الخط الأحمر يعني دخولنا في دائرة الخطر، وهي فترة لا يمكن تحديد مدّتها الفعلية لأن أية صدمة يمكن ان تؤثر او تُحدث تغييراً.
وأكد ان إمكان الخروج من دائرة الخطر قائم، لكنه يتطلب إصلاحاً سياسياً قبل الاصلاح المالي، ويتوجب على المسؤولين جميعاً من دون استثناء، اليوم، إرسال مؤشرات الى المؤسسات الدولية والشعب اللبناني، بأنهم يعوا بشكل كامل المخاطر التي تحيط بنا، وان يُطلعونا على كيفية معالجة أسباب التدهور، السياسية أوّلاً، والتي نتج عنها التدهور المالي والاقتصادي والاجتماعي.
وحول امكان التوصل الى التزام سياسي لتطبيق الإصلاحات، قال نحاس: المحاصصة وتوزيع المغانم بالمفهوم غير الديمقراطي المتّبع في ممارسة الحكم، يصعّب التوصل الى التزام سياسي في التغيير.
وشدد على ان مجرّد تأليف الحكومة لا يعني استئناف الاصلاح، وتساءل: متى غيّرت أية حكومة متعاقبة منذ العام 1992 لغاية اليوم نهجاً أو مساراً. النتيجة هي نفسها دائماً مهما كان الرئيس او الحكومة أو الوزراء. وأضاف: هذا النهج السياسي يُنتج هذا النوع من المردود الاقتصادي والمالي والنقدي. ولكنّ هذا الأمر يجب ان يتغيّر لأننا أصبحنا في دائرة الخطر ولا تملك الطبقة الحاكمة خياراً آخر.
وقلل المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة سعد الحريري نديم المنلا من أبعاد هذا التقرير، وأوضح أن المعلومات التي استند إليها التقرير سبقت مؤتمر سيدر والتعهدات التي قطعها لبنان للحدّ من عجز الموازنة.
وأوضح المنلا أن صندوق النقد الدولي يجري محادثات سنوية مع الدولة اللبنانية، وهذه المشاورات التي ارتكز إليها التقرير حصلت قبل 4 أشهر، أي قبل انعقاد مؤتمر سيدر، والآن هم يعرضون على المجلس آراءهم. ولفت إلى أن التقرير يشير بوضوح إلى أنه إذا طبق لبنان مقررات سيدر يصل إلى برّ الأمان، وهذا ما ترتكز إليه سياسة الحكومة في المرحلة المقبلة.

سلامة يطمئن: الليرة في أمان
في هذا الخضم، طمأن حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة إلى أننا نرى هدوءاً في سوق القطع، مشيراً الى أن الامكانيات الموجودة لدى البنك المركزي كافية لحماية الليرة اللبنانية وعلى فترة طويلة وهناك ارادة وطنية لان تبقى قيمة الليرة مستقرة.
وأوضح سلامة ان الاصلاح الأساسي هو ان يعود القطاع الخاص يأخذ حصة أكبر في الناتج المحلي، لافتاً الى أن الاصلاحات التي تخفف العجز سترتد على الاقتصاد اللبناني.
ويقول الباحث في الشؤون الاقتصادية الدكتور أيمن عمر إن سعر الصرف هو العمود الفقري الذي تعتمد عليه اقتصاديات أية دولة من دول العالم، سواء كانت من الدول المتقدمة أو النامية. ولذلك تسعى معظم الحكومات إلى انتهاج سياسات تهدف إلى ضمان استقرار سعر صرف عملاتها لتجنيب دولها التقلبات الحادة التي تمر بها العملات من فترة لأخرى. ويتعاظم هذا الدور في الدول النامية لأن معظم هذه الدول تعاني من انفتاح اقتصادياتها بشكل كبير ومن عجز أكبر في ميزان مدفوعاتها، مما يجعلها أشد تأثراً بالتقلبات الاقتصادية الدولية، وأكثر عرضة للأزمات والمشاكل الخارجية، مما ينعكس سلباً على درجة الاستقرار المحلي فيه.
في ثمانينيات القرن الماضي، ارتفع سعر الدولار من 3.43 ليرات لبنانية لكل دولار عام 1980 إلى 6,8 ليرات في آخر العام 1984، و16.41 عام 1985، و455 ليرة في آخر العام 1987، و842 ليرة في آخر العام 1990. ولكن في العام 1992 وصل سعر الدولار الواحد الى 2825 ليرة لبنانية. ويستدل من جدول تاريخي لسعر صرف الليرة اللبنانية تجاه الدولار الاميركي، أن العملة اللبنانية لم تكن يوماً مرتبطة بوقائع الاقتصاد المحلي بقدر ارتباطها بتطورات الوضع الإقليمي والدولي.
واليوم، يعيش لبنان في ظل أزمة مالية واقتصادية وعقوبات دولية وإقليمية قد تتحوّل إلى أزمة مستفحلة تنسحب تداعياتها على سعر صرف الليرة اللبنانية وعلى القطاع المصرفي. ولا يزال النمو منخفضاً، حيث تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى تحقيق نمو يراوح بين 1- ١.٥% تقريبا في عامي 2017 و 2018. ولا تزال قاطرات النمو التقليدية في لبنان - وهي السياحة والعقارات والبناء - تتسم ببطء الحركة، ومن غير المرجح أن تحقق تعافياً قوياً في وقت قريب. وإن حجم نمو الدين العام مرتقب أن يلامس ال90-92 مليار دولار خلال هذا العام، مما يعني أن لبنان سيبقى يعاني ارتفاع الدين بالنسبة إلى الناتج المحلي.
وتصل نسبة المديونية إلى ١٥٠% من الناتج المحلي اليوم وهي ثالث أعلى نسبة في العالم، مع نسبة في العجز المالي العام تناهز ٨% من الناتج المحلي الإجمالي وهي بين العشر الأول في العالم.

المالية العامة في الوضع الصعب
وبحسب بيان خبراء الصندوق في ختام بعثة إلى لبنان في شباط/فبراير العام 2018 لا يزال موقف المالية العامة بالغ الصعوبة وينطوي على مخاطر كبيرة وهناك اختلالات خارجية كبيرة ومزمنة حيث يعتبر عجز الحساب الجاري الكبير والمزمن وغيره من الاختلالات القائمة بمثابة دليل على وجود مبالغة كبيرة في تقويم سعر الصرف الفعلي الحقيقي.
ويواجه لبنان تحديات تعوق الحفاظ على تدفقات الودائع. ففي السابق، كانت تدفقات الودائع الأجنبية مصدراً أساسياً لتمويل العجز الكبير في الحساب الجاري والموازنة العامة. غير أن نمو الودائع شهد تراجُعاً في السنوات الأخيرة، حيث بلغ نمو ودائع القطاع الخاص ٣.٨% في 2017 ، وهو أدنى من متوسط النمو في السنوات السابقة. ويعكس التصنيف الائتماني السيادي التحديات التي تواجه لبنان. ويؤدي اعتماد لبنان المتزايد على تدفقات الودائع الداخلة إلى زيادة تعرض الاقتصاد للتقلبات المفاجئة في ثقة المودعين.
ووفقاً لتقرير البنك الدولي المعنوَن آفاق الاقتصاد الإقليمي - أيّار/مايو 2018، توقع أن يُؤثِّر تنامي عجز الميزان التجاري والصعوبة المتزايدة في اجتذاب تدفقات رأس المال الوافدة على وضع احتياطيات النقد الأجنبي. وتظهر ميزانية مصرف لبنان تراجعاً في الموجودات بالعملة الأجنبية بمبلغ قدره 206.65 ملايين دولار خلال النصف الأول من شهر أيار/مايو 2018 إلى 42.91 مليار دولار من ٤٣.١٢ مليار دولار في نهاية شهر نيسان/ابريل.
ورأت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قبل أشهر أن تشديد العقوبات الأميركية على حزب الله قد يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على التدفقات الأجنبية إلى البلاد وعلى قطاعها المصرفي. وقد تؤدي إلى هروب الاستثمارات من البلد وانخفاض الودائع الأجنبية مما سيؤدي إلى كوارث اقتصادية. وآخر إحصاءات متوافرة عن الاستثمارات الأجنبية المباشرة تشير إلى أنها تمثل ٢.٦% من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي حين تبقى المملكة العربية السعودية المصدر الأكبر للتحويلات الى لبنان، يلاحظ انّ مجموع التحويلات من اميركا واوروبا هي التي تشكّل الحصة الكبرى الاجمالية. وعليه، فإنّ هذه التحويلات تشكّل نسبة ٢٠% من مجموع التحويلات المالية الى لبنان. والولايات المتحدة الاميركية تأتي في المرتبة الثانية وهي مصدر ١٦% من التحويلات الخارجية إلى لبنان. وتمثل بلدان الخليج الستة مصدراً ل ٦٠% من تحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج.
وأولى تداعيات الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي الايراني، ظهرت على الصعيد المحلي، في تراجع قيمة سندات لبنان الأجنبية اليوروبوند إلى أدنى مستويات لها. وتكبّدت سندات بقيمة مليار دولار تستحق في العام 2022 أشدّ الخسائر، إذ هوت إلى 90.66 سنتاً وهو أدنى مستوى لها منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2017، وفقاً لبيانات رويترز.
إذاً، إن تراجع تدفق التحويلات من الخارج، والتي تفوق نسبتها حالياً عشرة في المئة من إجمالي الناتج المحلي اللبناني في السنة، سوف تخفض أكثر فأكثر من احتياطيات العملات الأجنبية المتوافرة للحفاظ على سعر صرف الليرة اللبنانية.
وينتهي الدكتور عمر إلى السؤال: في ظل مالية عامة تتجه نحو الإفلاس وضعف ثقة المودعين ونمو اقتصادي منخفض وعقوبات أممية مقبلة، هل تستطيع هندسات مالية جديدة الحفاظ على سعر صرف الليرة؟ أم إن وجود النازح السوري هو ضمانة دولية بعدم انهيار الاقتصاد؟
    قرأ هذا المقال   1995 مرة
غلاف هذا العدد