إختر عدداً من الأرشيف  
لبنان

ميركل في لبنان: خذوا الأموال ولْيبقَ النازحون في دياركم!
يتردّد في لبنان أن ملف النازحين السوريين الذي أصرّت وزارة الخارجية على فتحه لن يُغلق إلا عندما يجد الحلّ. وفي تقدير الخارجية أن لبنان يقع ضحية الابتزاز الدولي لفرض حلول عليه تناسب مصالح القوى العظمى، لكنها تشكل خطراً مؤكداً عليه ككيان ووطن. ولذلك، نشأ الخطاب الحاد بين الخارجية، بشخص الوزير جبران باسيل، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
فلبنان لم يعد قادراً على تحمّل أعباء نحو مليون ونصف مليون نازح سوري على أرضه، منذ عام 2011، وهو يعاني ظروفاً اقتصادية صعبة. ولذلك، أطلق في 7 حزيران/يونيو الماضي خطة عمل تصعيدية لإعادة هؤلاء إلى بلدهم، محذراً الأمم المتحدة أنه في حال لم تتعاون مع بيروت لإعادة السوريين، فإن لبنان سيمضي في تطبيق الخطة.
وتشمل الخطة التصعيدية المستويات السياسية والتنفيذية، وتتبع نظام العمل التدريجي، لكن بمقاربة إنسانية، ويأتي إطلاق لبنان للخطة بعد أكثر من عامين من المطالبة بإعادة النازحين، وفشل استئناف الخطة التي انطلقت في الصيف الماضي لإعادتهم عبر وسيط سوري.
وما أثار المخاوف اللبنانية هو الضغوط الدولية المباشرة عليه، بالترغيب والترهيب، لتطبيع إقامة النازحين على أرضه. ومن ذلك زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لبيروت، حيث حملت شروطاً بدعم الاقتصاد مقابل رضوخ لبنان للشروط في ما خصّ ملف النازحين.
والمثير أن ميركل عملت على إقناع المسؤولين اللبنانيين باستيعاب النازحين السوريين وتطبيع إقامتهم وعملهم، فيما هي تخوض معركة سياسية في داخل مؤسسسات السلطة في برلين، محورها رفض استيعاب النازحين السوريين والمهاجرين غير الشرعيين!
أبدت المفوضية العليا للاجئين تفهماً لعدد من المقترحات التي صاغتها وزارة الخارجية اللبنانية للتعاون بشأن عودة النازحين السوريين إلى بلدهم، لكنها حرصت على تأكيد أنها ليست في وارد تشجيع العودة الآن. وقالت إنها وافقت على اقتراح وزير الخارجية القاضي بتقسيم النازحين لفئات تمهيداً لتنظيم عودتهم، وأكدت على عملها الدائم داخل سوريا لإزالة العوائق أمام العودة الكريمة والآمنة.
وكانت المفوضية قد تعرضت لاتهام من جانب السلطات اللبنانية بأنها تعرقل عودة النازحين من خلال طبيعة الأسئلة التي يوجهها عاملو المنظمة الدولية، والتي ترسخ بقاء النازح في لبنان. وهذا ما دفع بوزارة الخارجية اللبنانية إلى وقف منح تأشيرات الإقامة ل 19 عاملاً في المنظمة، واقتراح إجراءات عدة على المنظمة تنفيذها لإعادة التعاون من جديد.

وتعترف المفوضية بأنها ليست في وارد تشجيع العودة الآن، ولكن لن تقف بوجه من يريد العودة الطوعية أفراداً أو جماعات، كما أنها وافقت على مشاركة وزارة الخارجية والمغتربين بداتا المعلومات التي بحوزتها، والتي كانت تتشاركها مع وزارة الشؤون الاجتماعية منذ سنة ٢٠١٥.
وقد وصفت الخارجية اللبنانية ردّ المفوضية، والذي أعلنت فيه استعدادها لعقد سلسلة اجتماعات مع الوزارة والإدارات المعنية للتشاور حول عودة اللاجئين السوريين بالخطوة الإيجابية في الاتجاه الصحيح. وقال هادي هاشم، مدير مكتب وزير الخارجية جبران باسيل، إن المفوضية باتت أكثر انفتاحاً وقبولاً بالعودة، وعرضت تشكيل لجنة مشتركة، وتقسيم النازحين إلى فئات وهذا أمر بغاية الأهمية، واحترمت رغبة الأفراد والجماعات بالعودة الطوعية.
لكن هاشم لفت إلى أنه على رغم إيجابيات هذه الخطوة، فإنها غير كافية، فالمفوضية لا تزال مصرة على أن شروط العودة الآمنة والكريمة لم تتوافر بعد، فيما العديد من هذه الشروط بات متوافراً فعلاً. وقال إن الإجراءات التي اتخذها الوزير باسيل وتسويق الملف بالشكل الصحيح أمام المجتمع الدولي والرأي العام، كلها عوامل ساهمت في تغيير موقف المفوضية.
ولفت إلى أن قرار تعليق الإقامات سيبقى ساري المفعول حتى نلمس خطوات تنفيذية من جانب المفوضية، مؤكداً أن لا إجراءات تصعيدية في الوقت الراهن بانتظار الخطوات العملية، على أن تكون عودة نازحي عرسال اختباراً أول.
وعن التباين في الموقف الرسمي بين العودة الآمنة والفورية، والذي تجلى في خطابي رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري أمام المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، قال: نحن مع دمج الخطابين في خطاب واحد. وقال إن تقسيم النازحين إلى فئات سيؤدي إلى توحيد الخطاب الرسمي، فالنازحون الذين تتوافر لديهم كل شروط العودة الآمنة والكريمة تنطبق عليهم شروط رئيس الجمهورية ويمكن إعادتهم فوراً، أما من تنطبق عليهم شروط رئيس الحكومة لناحية عدم توافر شروط عودتهم، فنؤخر عودتهم إلى حين توافر هذه الشروط.

عون لميركل: لم نعد نتحمل

وقد حملت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى لبنان، في زيارتها الأخيرة، حزمة مساعدات ماليّة أو اقتصادية اعتبرها بعض الرسميّين اللبنانيّين بمثابة رشوة سياسيّة أو محاولة إغراء مالي واقتصادي، بهدف حمل لبنان على تأخير معالجة ملف النازحين السوريّين على طريقته، التي تضمن مصالح دولته ومصالح شعبه بإعادة ما أمكن منهم إلى المناطق الآمنة في سوريا، وبالتنسيق مع الأمم المتحدة، التي ما زالت، على غرار الدول الأوروبيّة، تحاذر مقاربة هذا الملف ببعده الإنساني، الذي يكفل للنازح السوري كرامته وعيشه حراً عزيزاً في بلده. ويعود ذلك إلى أنّ لدى هذه الدول مشاريع سياسية خطيرة.
وتركزت محادثات ميركل على سبل مساهمة ألمانيا في دعم الاقتصاد اللبناني وفق برنامج مؤتمر سيدر الفرنسي - الدولي للاستثمار في البنى التحتيّة والإصلاحات الضرورية المترافقة مع تطبيقاته. وتعني مساهمة ألمانيا في دعم الاقتصاد دعم الاستثمار في القطاع الخاص بشكل أساس مقابل فتات مالي لبعض مشاريع البنى التحتيّة والإنتاجيّة الصغيرة في المناطق التي تستضيف النازحين السوريّين، ما يعني أنّ ليس هناك من دعم فعلي للدولة اللبنانيّة، التي تنهار تحت وطأة تبعات أزمة النزوح.
وقد عرض لبنان على ميركل النتائج السلبيّة لملف النزوح مؤكداً أنّ حل أزمة النازحين يكمن بعودتهم إلى وطنهم مع وجوب تحمّل المجتمع الدولي مسؤوليته في هذا المجال. لكن ألمانيا جددت التعبير عن موقف المجتمع الدولي القائل بضرورة توسيع نطاق المساعدات الدوليّة للمجتمعات المُضِيفة بما فيها المجتمع اللبناني عبر برامج مكافحة الفقر والتعليم، والمساهمة في مشاريع تنموية تخلق فرص عمل للبنانيّين والسوريّين وتُساهم في تخفيف أعباء النزوح عن المجتمع اللبناني المضيف، وهذا التوجّه أقرّه مؤتمر بروكسل الدولي للنازحين العام الماضي.
لكن مخاطر هذا الأمر تكمن في أنّه يعني بصورة مباشرة تأخير عودة النازحين إلى حين إتاحة المجال أمام مسار التسوية السياسيّة في سوريا وتأمين حصص الكبار فيها، ولو على حساب الدول المضيفة ومنها لبنان، كلّ ذلك مقابل بعض المساعدات الموعودة والتي تلامس الفتات، نسبة إلى حجم الإنفاق الذي يرزح تحته لبنان.

الطابع الإقتصادي للزيارة
وسَمِعَت ميركل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مقاربة تقوم على عدم انتظار الحل السياسي في سوريا، وإعادة النازحين إليها ضمن ضوابط وأطر تَضمَنُ سلامتهم أوّلاً وتوفير المتطلبات الضروريّة لهم، عبر التنسيق مع السلطات السوريّة المسؤولة الأولى في نهاية المطاف وحتى قبل المجتمع الدولي عن شعبها.
وركزت ميركل على مدى يومَي محادثاتها الرسمية في لبنان على الطابع الاقتصادي لزيارتها، وخصوصاً لجهة إبداء استعداد ألمانيا للاستثمار في قطاعات الطاقة البديلة والكهرباء والمياه والنفط، والأهم في قطاع النفايات الصلبة، حيث عرضت لتجربة بلادها في هذا المجال، بالتزامن مع احتمال عودة النفايات إلى شوارع العاصمة اللبنانية والضواحي، في ضوء استنفاد القدرة الاستيعابية لمطمر برج حمود مع اقتراب نهاية العام الحالي. ووعدت ميركل الرئيس عون بتعزيز سلاح البحرية في الجيش اللبناني، وتعهدت بحضور بلادها في المشاريع التي عرضت في مؤتمر سيدر، وقاربت ملف النزوح السوري، وقالت لرئيس الجمهورية: لقد تحمل لبنان الكثير في موضوع النازحين، لا بل إن ما تحمَّله لبنان لم يتحمله أحد غيره.
وأكدت أن هذا التحدي كبير جداً ونعرف ذلك وسنساعدكم والمساعدة ليست محصورة بالنازحين السوريين، بل باللبنانيين أيضاً، وشددت ميركل على أن بلادها ترفض أي توجه لدمج النازحين بالمجتمع اللبناني ونحن نعرف تأثير ذلك بالتوازنات الداخلية اللبنانية، وتمنت للبنانيين التوفيق بتشكيل حكومة جديدة.
أما عون، فقد ركز خلال استقباله ميركل على وجوب فصل عودة النازحين السوريين إلى المناطق الآمنة في بلادهم عن مسار الحل السياسي في سوريا، وشدد على عدم قدرة لبنان على تحمل المزيد من الأعباء في موضوع النزوح.

مع بري والحريري

وأما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فقد أثار خلال استقبال ميركل في عين التينة قضيتين أساسيتين، هما دور اليونيفيل في حفظ السلام في الجنوب وتطبيق القرار 1701، ودور المجتمع الدولي في تخفيف أثقال قضية النزوح السوري، مشدداً على رفع مستوى التنسيق بين الحكومتين اللبنانية والسورية لمعالجة هذه القضية.
وعقدت ميركل جولة ثانية من المحادثات مع الرئيس سعد الحريري في السرايا الحكومية، سبقتها طاولة اقتصادية مستديرة بين رجال أعمال لبنانيين وألمان، وأعقبها مؤتمر صحافي شدد فيه الحريري على ضرورة توسيع المساعدات الإنسانية الأساسية بصورة مستمرة لتشمل، إضافة إلى النازحين، المجتمعات المضيفة لهم.
وأبلغ ميركل موقف الحكومة اللبنانية بأن الحل الدائم والوحيد للنازحين السوريين هو في عودتهم إلى سوريا، بشكل آمن وكريم. وأكد أن القوى السياسية في لبنان تُجمع على ضرورة حفظ الاستقرار الداخلي في وقت تعيش فيه المنطقة اضطرابات خطيرة، كما تجمع على التزام سياسة النأي بالنفس.
وطرح الجانب الألماني إقامة فرع للغرف الألمانية في بيروت، ورحب رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير بالفكرة، وقدّم فوراً موقعاً لإقامة المشروع مجاناً.
يذكر أن زيارة ميركل للبنان هي الثانية منذ تسلمها السلطة بعد زيارة أولى عام 2007، كما كان الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير قد زار لبنان في مطلع 2018.

ملف النازحين إلى أستانا؟
ويقول لبنان في نقاشاته مع المرجعيات الدولية بأنه لم يوقّع اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وبالتالي فهو ليس ملزماً قانوناً بأن يماشي توصيف المجتمع الدولي للنازحين السوريين الذين يعتبرهم لاجئين ما يمنحهم حقوقاً مختلفة ويمنع إعادتهم الى بلدهم في حال لم يطلبوا ذلك. بينما وجهة نظر لبنان غير الموقع على اتفاقية 1951، تعتبرهم نازحين وتلتزم تجاههم بما يتلاءم مع صفة نازح التي تحتّم على لبنان واجبات أقلّ نحوهم من تلك التي توجبها صفة لاجئ.
وعلى رغم أهمّية هذه النقطة لصلتها بتحديد التوصيف القانوني للنزوح السوري في لبنان، لكون اعتماد أيّ من التوصيفين نازح ولاجئ، يحتّم فارقاً بمنسوب التزامات لبنان نحوهم، إلاّ أنّ مشكلة لبنان مع المجتمع الدولي في شأن هذا الملف تكاد تنحصر بالخلاف على توقيت عودتهم ومعاييرها القانونية واستتباعاً السياسية، ذلك أنّ لبنان يقدّم لهم، فعلياً، إستضافة تقع بتوصيفها العملي عند نقطة تتجاوز في تقديماتها ما يقرّه القانون الدولي لالنازح، وتكاد تقارب في بعض الجوانب حقوق اللاجئ. وبهذا المعنى يبدو النقاش الجاري حالياً بين لبنان والمجتمع الدولي حول ملف النزوح السوري، ذا خلفية سياسية بامتياز، على رغم أنّ قشرته الظاهرة قانونية.
وفي المعلومات المتداولة أنّ هناك فكرة مبادرة تمّ البحث فيها أخيراً لدى جهات مشاركة في إطار أستانا الخاص بالازمة السورية، وفحواها أن يُصار الى إدراج ملف النازحين السوريين في لبنان ضمن مسار إجتماعات أستانا.
وهذه الفكرة التي لا تزال في مرحلة الإقتراح الأولي تتطلّع لترحيل هذا الملف الى مسار أستانا، على أن تؤدّي الدول الضامنة لحسن تنفيذ قرارات أستانا إيران وروسيا وتركيا، دورَ ضمان عودة النازحين السوريين، مع اضافة الاتّحاد الأوروبي الى الدول الضامنة لحسن تنفيذ هذا الملف.

حلول وأسباب
وثمّة جهات ترى أنّ فكرة نقل البحث في ملف النازحين السوريين في لبنان الى أستانا، قد يُفضي الى إرساء حلول ابتداعية لهذا الملف، نظراً للأسباب الآتية:
- أولاً، كون إجتماعات أستانا تشكّل إطاراً دولياً وإقليمياً لرسم مناطق الهدن العسكرية في سوريا، وذلك بين النظام السوري والمعارضة العسكرية. وتشارك فيه الى جانب هذين الطرفين الدول الضامنة لمناطق الهدن التي يتمّ التوصلُ الى اتّفاقاتٍ حولها في أستانا مناطق خفض التوتر.
- ثانياً، يمكن لأستانا بحكم وظيفتها الميدانية هذه أن تكون الجهة الأقدر عملياً على تحديد المناطق الأكثر ملاءمةً من الناحية الأمنية لكي يعود النازحون السوريون في لبنان اليها. وبما أنّ قوى الميدان السوري بشقّيه معارضة ونظام، تشارك في أستانا، فإنّ هذا يوفّر إمكانية الحصول من هذه القوى الميدانية على تعهّدات بضمان سلامة النازحين في مناطق سيطرتهم، وذلك تحت طائلة مساءلتها أمام الدول الضامنة لمناطق الهدن في حال إخلالها بتعهّداتها هذه.
وحتى اللحظة لا يزال هذا الاقتراح مجرد فكرة ترمي الى تطوير توجّه موجود حالياً داخل نادي دول أستانا لنقل ملف النازحين السوريين في لبنان أصبح ضمن إهتمام مسار أستانا.

النازحون والانتخابات في سوريا
وثمة من يعتقد أن ملف عودة النازحين الى سوريا مرتبط بموعد الانتخابات الرئاسية هناك. فهناك قوى دولية تريد إبقاء ورقة اللاجئين في يدها، أقله حتى ما بعد 2021، لتثميرها ضد انتخاب الرئيس بشار الأسد مجدداً. وفي المقابل، يريد النظام عودةً مبكرة للنازحين في لبنان الى مناطقه، وذلك بالتنسيق مع الدولة اللبنانية، لأنّ إرجاعَهم الى مناطقه قبل موعد الانتخابات الرئاسية السورية، يجعلهم ضمن مناخه السياسي الانتخابي.

حزب الله يحذّر
وأشار نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، إلى أن أميركا والدول الغربية لا تريد حلاًّ لمشكلة النازحين، بل هي تمنع حل مشكلة النازحين لأنهم يعتبرون أن وجود النازحين في لبنان يعطي دليلاً على أن النظام في سوريا غير قادر على حماية شعبه، ما يجعلهم في السياسة يضغطون على الدولة السورية لتحقيق مكاسب سياسية، بعد أن خسروا في حروبهم المتتالية خلال سبع سنوات في مواجهة هذا النظام وحلفائه.
ودعا الشيخ قاسم خلال كلمة ألقاها في حفل تأبين إلى العودة الآمنة للنازحين السوريين، مؤكداً أن في سوريا أماكن كثيرة تستطيع أن تستوعب النازحين بشكل آمن.
وأوضح أن الحل الأمثل هو أن تتفق الحكومتان اللبنانية والسورية على برنامج منظم لعودة النازحين، عندها تكون العودة شاملة وضمن برنامج زمني قد يكون لأشهر أو لزمن معين، ويكون ضمن خطة مدروسة.
ولفت إلى أن أميركا لديها مشكلة ليس مع حزب الله وإيران ولبنان وسوريا واليمن فقط، بل لديها مشكلة مع الدول الأوروبية وروسيا والصين ومع كل العالم، والسبب في ذلك أنها تريد أن تفرض مكاسبها وظلمها على كل الدول من دون استثناء، مشيرا إلى أن كل المصائب في منطقتنا والعالم من إسرائيل، التي تهيئ الأجواء لصفقة القرن. وأكد على أنه مع وجود المقاومة فإن مشروع أميركا وإسرائيل لن يمر.

روكز: الملف لن يقفل!
في هذه الأجواء، يبقى ملف النازحين موضع قلق كياني في لبنان. ويقول النائب في تكتل لبنان القوي شامل روكز إن تجربة لبنان مع اللاجئين الفلسطينيين غير مشجعة. وحتى النازحون اللبنانيون داخلياً خلال الحرب، تأخر القسم الأكبر منهم كثيراً للعودة إلى قراهم وبعضهم لم يعد. ومن المفترض على المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة أن تشجع عودة السوريين إلى بلدهم، لا أن تضعف من همتهم. فالكثيرون عادوا إلى مناطق إدلب كما إلى مناطق سيطرة الحكومة التي تبلغ نحو 80 في المئة من مجمل المناطق السورية، أضف أن هناك مصالحات برعاية روسيا، ما يفترض أن يكون عاملاً مساعداً لتسريع العودة.
وفي الانتظار، لبنان يعاني أعباء النزوح السوري، نتيجة الضغط الكبير على البنى التحتية والصراع على فرص العمل، ما حوّل اللبنانيين إلى مشاريع مهاجرين. وهناك 35 ألف لبناني متخرج في الجامعات في حين سوق العمل لا يحتمل أكثر من 5 آلاف. ولا لوائح لدى الأجهزة الأمنية المعنية تحدد هويات النازحين الذين دخلوا بينما كانت الدولة اللبنانية متفرجة واستقبلتهم المفوضية.
وطرح روكز 3 اقتراحات لضمان عودة سريعة للنازحين، وهي:
- التواصل مباشرة مع الحكومة السورية من خلال مدير عام الأمن العام أو غيره لتأمين عودتهم.
- تبني الطريقة المعتمدة في الجنوب، حيث تُعقد لقاءات بين ممثلين عن الجانبين اللبناني والإسرائيلي بحضور ممثل عن الأمم المتحدة، أي قوات اليونيفل فيتم في هذه الحالة عقد اجتماعات بين ممثلين عن لبنان وسوريا والأمم المتحدة.
- توكيل موسكو بالملف لتعمل على إتمام العودة.
فليختاروا الطريقة التي يرونها مناسبة، فالمهم بالنسبة إلينا هو تأمين العودة. وهذا الملف لم يُفتح ليتم إغلاقه من دون حلّ.
    قرأ هذا المقال   20451 مرة
غلاف هذا العدد