إختر عدداً من الأرشيف  
العالم

توقعات بحدوث مواجهة اميركية - ايرانية قبل نهاية ولاية الرئيس الحالي
تقرير اميركي يكشف مقدمات قرار ترامب
انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الايراني
لم يكن الموقف الاخير الذي اعلنه الرئيس الاميركي دونالد ترامب مفاجئا باعلان الانسحاب من الاتفاق الدولي الموقع مع ايران في شأن ملفها النووي. ذلك ان هذا الرئيس لم يتمكن قط من الارتفاع الى مستوى مسؤوليته الدولية بصفته رئيس الدولة الاقوى في العالم، كما لم يتمكن من الخروج من تكوينه الجيني كتاجر عقارات جشع، وانه في سبيل المكسب والمال هو مستعد لبيع أعز وأقرب الناس اليه، كما يقول عنه الصديق والعدو والخصم على السواء. وهذا التقرير يرصد تطورات الازمة الاميركية - الايرانية بعد وصول ترامب الى الرئاسة، وفيها مؤشرات قاطعة على انها كانت المراحل التمهيدية لاعلان ما اعلنه ترامب حاليا عن انسحاب الولايات المتحدة، ولسحب توقيعها على الاتفاق الدولي النووي الايراني، وهنا نص التقرير.

اولا: تطورات الموقف الاميركي
اعتبرت وزارة الخارجية الاميركية في تقريرها السنوي عن الارهاب، الذي صدر يوم ١٩ تموز/يوليو ٢٠١٧، ان ايران هي الدولة الاولى الداعمة للارهاب في العالم. ووصف التقرير الجماعات الارهابية التي تدعمها ايران، وعلى رأسها حزب الله اللبناني، بأنها لا تزال قادرة على تهديد مصالح الولايات المتحدة الاميركية وحلفائها عبر العالم. وفي تعليقها على التقرير، قالت هيذر نويرت، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية في حينه، ان ايران تظل احد اخطر التهديدات للولايات المتحدة الاميركية وللاستقرار الاقليمي، وان انشطتها تمتد الى ما وراء التهديد النووي وتشمل: تطوير الاسلحة البالستية، ودعم الارهاب، والتواطؤ مع الاسد، وتهديد حرية الملاحة في الخليج.

وجه الرئيس الاميركي دونالد ترامب، بحسب بيان للبيت الابيض صدر يوم ٢١ تموز/يوليو ٢٠١٧، تحذيراً شديد اللهجة الى ايران، من انها ستواجه عواقب جديدة ووخيمة ما لم تطلق سراح جميع المواطنين الاميركيين المحتجزين من دون وجه حق وتعيدهم الى بلادهم.
اقر مجلس النواب الاميركي يوم ٢٥ تموز/يوليو ٢٠١٧، بغالبية ساحقة، مشروع قانون يفرض عقوبات جديدة على كل من روسيا وايران وكوريا الشمالية، لتنتقل الكرة الى ملعب مجلس الشيوخ الذي يتعين عليه اقرار النص بشكل نهائي كي يحيله الى البيت الابيض للتصديق عليه. وتشمل العقوبات الجديدة المفروضة على ايران، الاشخاص المشاركين في برنامج طهران للاسلحة الباليستية والمتعاملين معهم، والتشديد على حظر بيع الاسلحة لايران.
وجه الرئيس الاميركي دونالد ترامب يوم ٢٥ تموز/يوليو ٢٠١٧ تهديداً مستتراً الى ايران مطالباً اياها بالامتثال لبنود الاتفاق النووي مع القوى الدولية والا سوف تواجه مشكلات كبيرة للغاية.
قال مساعد الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي ومكافحة الارهاب توماس بوسرت خلال منتدى حول الامن في ولاية كولورادو يوم ٢٠ تموز/يوليو ٢٠١٧، ان سلوك ايران بعد توقيع الصفقة النووية اسوأ من ذي قبل، فيما ذكر مايكل بومبيو مدير وكالة المخابرات المركزية الاميركية وزير الخارجية حالياً خلال المنتدى نفسه، ان الحكومة الاميركية شرعت في بحث اجراء تغييرات جذرية بشأن سياسات واشنطن لمواجهة النظام الحاكم في ايران.

ثانياً: تطورات الموقف الايراني
انتقد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في حوار تلفزيوني يوم ١٨ تموز/يوليو ٢٠١٧، الحظر الاميركي الجديد على ايران، واعتبر انه يهدف الى تسميم الاجواء ضدها. واتهم، في مقابلة اجرتها معه مجلة نيويوركر الاميركية في اليوم التالي، واشنطن بالتنصل من التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، وقال: اذا لم تلتزم واشنطن الاتفاق فأمامنا خيار الانسحاب الجزئي او التام منه. كما اكد ظريف في مقابلة مع قناة (PBS) الاميركية، يوم ٢٠ تموز/يوليو ٢٠١٧، ان ٩٤% من الهجمات الارهابية في العالم منذ عام ٢٠٠١ اعتمدت على الايديولوجية التي تتبناها دولة اخرى ذكر اسمها.
أكد الرئىس الايراني حسن روحاني، يوم ١٩ تموز/يوليو ٢٠١٧، ان الولايات المتحدة الاميركية الناقضة للعهود لا يمكنها ان تدعي الدفاع عن الاستقرار وحقوق الانسان والقانون، مشدداً على ان ايران سترد على اي حظر اميركي جديد بما يتناسب وشأن الشعب الايراني.
قال القائد العام للحرس الثوري الايراني اللواء محمد علي جعفري، يوم ١٩ تموز/يوليو ٢٠١٧: اذا فرضت الولايات المتحدة الاميركية حظراً على الحرس الثوري، فان عليها ان تبعد قواعدها الى مسافة ١٠٠٠كلم عن حدود ايران.
انتقد المتحدث باسم الخارجية الايرانية بهرام قاسمي، يوم ٢٠ تموز/يوليو ٢٠١٧، تقرير الخارجية الاميركية حول الارهاب ووصفه بأنه محاولة من دون جدوى من قبل واشنطن لحرف الرأي العام العالمي عن دوره في دعم الارهاب في العالم، وخاصة في الشرق الاوسط. كما اكد قاسمي يوم ٢٢ تموز/يوليو ٢٠١٧، ان الاشخاص الذين طالب بيان البيت الابيض بالافراج عنهم، لديهم اتهامات يتم البت بها وفق القانون، ونقلت عنه وكالة الطلبة للانباء قوله: ان على واشنطن اطلاق سراح السجناء الايرانيين لديها.
دشنت وزارة الدفاع الايرانية، يوم ٢٣ تموز/يوليو ٢٠١٧ خط انتاج جديداً لتصنيع الصاروخ الهجومي صياد ٣ الذي يمكن ان يصل الى ارتفاع يبلغ ٢٧ كيلومتراً ويبلغ مداه ١٢٠ كيلومتراً.
اعلنت طهران يوم ٢٠ تموز/يوليو ٢٠١٧، استدعاء القائم بالاعمال الكويتي لابلاغه احتجاجها على الاتهامات الموجهة اليها، مؤكدة انها تحتفظ بحق الرد على خفض بعثتها الدبلوماسية. واكدت، على لسان المتحدث باسم الخارجية الايرانية، يوم ٢٤ تموز/يوليو ٢٠١٧، ان علاقاتها مع الكويت طيبة دوما، والسفارة الايرانية في الكويت ستستمر في عملها على مستوى السفير.
قال المساعد الخاص لرئيس البرلمان الايراني حسين امير عبداللهيان، يوم ١٩ تموز/يوليو ٢٠١٧، ان على النظام في البحرين ان يكون قلقا من تبعات علاقته مع تل ابيب وليس حزب الله.

ثالثا: المواقف الاقليمية والدولية
نقلت وكالة الاعلام الروسية يوم ٢٠ تموز/يوليو ٢٠١٧، عن ميخائيل اوليانوف مدير قسم منع الانتشار والرقابة على التسلح في وزارة الخارجية الروسية قوله، ان العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة الاميركية على ايران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية لا تستند الى اي اساس.
اعلنت دولة الكويت يوم ٢٠ تموز/يوليو ٢٠١٧، تخفيض عدد الدبلوماسيين العاملين في السفارة الايرانية بالكويت الى ٤ دبلوماسيين فقط، واغلاق المكاتب الفنية التابعة للسفارة الملحقية الثقافية والمكتب العسكري وتجميد اية نشاطات في اطار اللجان المشتركة بين البلدين، على خلفية حكم محكمة التمييز بقضية ما يعرف ب خلية العبدلي.
اكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مؤتمر صحافي مع نظيره الايطالي في روما، يوم ٢١ تموز/يوليو ٢٠١٧، ان ايران ترعى الارهاب وتؤجج خطاب الكراهية وتتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة. كما ذكرت وسائل اعلام سعودية يوم ١٩ تموز/يوليو ٢٠١٧، ان رجلين سعوديين مثلا امام المحكمة في السعودية بتهمة التجسس لصالح ايران.

رابعا: قراءة تحليلية
يشير الموقف الاميركي الى رغبة واشنطن في تبديد الشكوك بشأن موقفها المتشدد من ايران بعد قرارالرئيس الاميركي دونالد ترامب، الابقاء على الاتفاق النووي، حيث صعّدت واشنطن من مواقفها ضد طهران بشكل لافت للنظر، وعلى اكثر من مسار: اولها، فرض مزيد من العقوبات على ايران وبعد العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الادارة الاميركية عليها يوم ١٨ تموز/يوليو ٢٠١٤، اقر مجلس النواب الاميركي يوم ٢٥ تموز/يوليو ٢٠١٧، بغالبية ساحقة، مشروع قانون يفرض عقوبات جديدة على كل من: روسيا وايران وكوريا الشمالية. وثانيها، تجديد اتهام ايران برعاية ودعم الارهاب. ووصفها تقرير الخارجية الاميركية عن الارهاب لعام ٢٠١٦، بانها اكبر دولة راعية للارهاب في العالم. وثالثها، التحذير الشديد اللهجة الذي وجّهه الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى ايران بانها ستواجه عواقب جديدة ووخيمة اذا لم تطلق سراح جميع المواطنين الاميركيين المحتجزين لديها. ورابعها، يتعلق باحتمالات اتجاه واشنطن الى تصعيد موقفها من الاتفاق النووي بين ايران والقوى الدولية، ولا سيما في ضوء التهديدات المستترة التي وجّهها ترامب يوم ٢٥ تموز/يوليو ٢٠١٧ الى ايران، مطالبا اياها بالامتثال لبنود الاتفاق والا فسوف تواجه مشكلات كبيرة للغاية. كما كشف تقرير صحافي نشرته مجلة فورين بوليسي الاميركية يوم ٢٢ تموز/يوليو ٢٠١٧، ان الرئيس ترامب اسند مهمة اعادة النظر في الاتفاق النووي مع ايران الى مجموعة من موظفي البيت الابيض، بما يسمح له باتخاذ اجراءات، ربما تكون عقابية، بشأن طهران، مهمشا دور وزارة الخارجية، التي تتبنى موقفا مرنا في هذا الملف. وكل هذه المواقف ترجح اتجاه واشنطن لاتخاذ اجراءات تصعيدية اكبر ضد ايران مستقبلا.
بالرغم من التصعيد الملحوظ في الخطاب الايراني ضد الولايات المتحدة، فانه يعكس في جوهره تزايد مخاوف النظام الايراني من التحركات الاميركية ضده، ولا سيما في ما يتعلق بمسألة تغيير النظام الايراني نفسه، وخاصة في ضوء تصريحات مايك بومبيو مدير وكالة المخابرات المركزية الاميركية وزير الخارجية الحالي التي ذكر فيها ان الحكومة الاميركية شرعت في بحث اجراء تغييرات جذرية بشأن سياسات واشنطن لمواجهة النظام الحاكم في ايران.
تزايدت حالة العزلة الاقليمية لطهران بعد قيام دولة الكويت، التي كانت ضمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي حافظت على علاقات جيدة مع النظام الايراني، باتخاذ اجراءات عقابية ضد ايران بسبب سلوكها المهدد للاستقرار الداخلي في الكويت، على خلفية حكم محكمة التمييز بقضية ما يعرف ب خلية العبدلي التي تورطت ايران بدعم عناصرها، وشملت هذه الاجراءات تخفيض عدد الدبلوماسيين العاملين في السفارة الايرانية بالكويت الى ٤ دبلوماسيين فقط، واغلاق المكاتب الفنية التابعة للسفارة الملحقية الثقافية والمكتب العسكري وتجميد عمل اللجان المشتركة بين البلدين.
تشير قراءة مجمل المواقف والتصريحات الى ان الازمة الاميركية - الايرانية مرشحة للتصعيد في المستقبل المنظور، كما تدعم هذه المواقف، ولا سيما الاميركية منها، الاراء التي يطرحها بعض المحللين، التي تتوقع حدوث مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة الاميركية وايران قبل نهاية الفترة الاولى من ولاية الرئيس الاميركي دونالد ترامب.

    قرأ هذا المقال   76 مرة
غلاف هذا العدد