إختر عدداً من الأرشيف  
العالم

فينزويلا مهددة بإنهيار قطاع النفط
وانهيار النفط يهدد بسقوط الرئيس مادورو
تجري الإنتخابات الرئاسية الفينزويلية في وقت لاحق من السنة الحالية، حيث يسعى الرئيس الحالي نيكولاس مادورو إلى تجديد ولايته. ومن المحتمل أن ينجح في هذا السعي، غير أن العديد من المراقبين يستبعدون أن يتمكن من المحافظة على الحكم لمدة طويلة، حتى في حال فوزه، وبالنظر إلى الإنهيار الإقتصادي في هذا البلد.
الأزمة السائدة في فينزويلا ليست أزمة إقتصادية عابرة كما يحصل في جميع بلدان العالم من وقت لآخر، وإنما أزمة معيشية تطال الناس في السبل البديهية لحياتهم المعيشية اليومية، وتحمل المئات من المواطنين على النزوح إلى البلدان المجاورة بحثاً عن حياة كريمة. وقد تنتهي الحال إلى الإطاحة بالرئيس مادورو في نهاية المطاف، وفق تقدير العارفين، مع العلم بأنه سبق وأن حصلت عدة إحتجاجات حاشدة على هذه الأوضاع المتدهورة.
ويقول محللون: لا نعتقد أن أية حكومة في العالم تستطيع أن تتخطى إنهياراً بهذا المدى ومن أجل ضمان بقائها في السلطة. وينبغي على النظام الحالي إتخاذ خطوات من أجل وضع سياسات جديدة من شأنها إحياء النشاطات الإقتصادية.

وما من شك أن الإصلاح الإقتصادي يبدأ بإصلاح أوضاع القطاع النفطي الذي يؤمن ٩٥% من واردات التصدير و٢٥% من الناتج القومي للبلاد. وقد تراجع الإنتاج بنسبة تزيد عن ٥٠% بين كانون الثاني/يناير 2016 وكانون الثاني/يناير 2018 بالإستناد إلى ما تذكره المعلومات الصادرة عن وزارة الطاقة الأميركية.

تراجع النفط والديون
والواقع أن العديد من الخبراء يعتقدون أن الأمور تتجه إلى الأسوأ بالنسبة إلى الشركة النفطية التي تملكها الدولة، ويعتقد محللو الشركة المالية ميريل لينش التابعة لبنك أوف أميركا أن إنتاج البلد من النفط الخام سوف يواصل تراجعه ليبلغ 1.1 مليون برميل في اليوم بحلول نهاية العام الجاري.
والواقع أن فينزويلا تستنزف إحتياطاتها النقدية. وعجزت البلاد عن الإيفاء بأكثر من عشر سندات حكومية في تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، وهي مضطرة الآن الى التركيز على تسديد دينها السيادي، ما لا يترك مجالاً كثيراً لتمويل الشركة النفطية الوطنية، علماً أن عمليات هذه الأخيرة تعاني من الأوضاع الصعبة منذ الآن.
محطات التكرير الخاصة بتلك الشركة - شركة بي دي أف أس إي - بحاجة ماسة إلى أعمال التصليح والصيانة وهي تعجز عن القيام بهذه الأعمال، ما يجعلها تعمل ب٣٠% فقط من طاقتها الإنتاجية، حين تكون تجهيزاتها بوضع سليم. وقد تراجع الإنتاج إلى الحد الذي يجعل إرتفاع أسعار النفط الخام لا تفيد كثيراً لإصلاح الخلل.
ويقول محللون من شركة مورغان ستانلي: لقد تزامن إرتفاع قيمة النفط الخام مع تراجع كمية الإنتاج في فينزويلا، ومن هنا فإن إرتفاع الأسعار النفطية لن يحل مشاكل البلاد على الأرجح.
كما أن شركة بي دي أف أس إي تعاني من أزمة عمالية من شأنها أن تخفض إنتاجها أكثر وأكثر، لقد ترك ٢٥ الف عامل الشركة، وما يمثل اكثر من ١٧% من إجمالي المستخدمين لديها، وذلك بين كانون الثاني/يناير 2017 وكانون الثاني/يناير 2018. وليس ثمة ما يؤشر إلى إنتهاء الأزمة الإقتصادية، ولا يبشر كثيراً بالخير لمادورو بعد 2018. وحتى في حال تمت المباشرة الآن بإصلاحات إقتصادية، فإن البلاد لن تعاود النمو قبل سنوات عديدة حسب ما يقدره الخبراء. ويعتقد بعض المحللين أنه اذا بقي الرئيس الفينزويلي في الحكم حتى الآن فلأن البلاد لم تتحرك ضده بأعداد كافية وبزخم كافٍ. على أن هذا الأمر قابل لأن يتبدل في غضون الأشهر القليلة المقبلة...
    قرأ هذا المقال   83 مرة
غلاف هذا العدد