إختر عدداً من الأرشيف  
العالم

هجوم واسع على مواقع الدفاع الجوي في كل سوريا ومراكز عسكرية
إسرائيل تدّك الخطوط الحمر وإيران تهدّئ
أعلنت إسرائيل أنها شنت هجوماً واسعاً جداً ضد أهداف إيرانية في سوريا محتفية بأنها دكت بغاراتها فجر الأسبوع الماضي الخطوط الحمر، وذلك بعد ساعات من لقاء رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، وكأن لديها ضوءاً أخضر من موسكو، اللاعب الأقوى على الخارطة السورية، التي قامت بدور المراقب الذي أحصى عدد الطائرات المُغيرة والصواريخ التي أطلقتها ثم دعا إلى ضبط النفس.
وإذ أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني أن بلاده لا تريد توترات جديدة في المنطقة، خرج نتنياهو ليُعلن في شريط فيديو على موقع تويتر أن إيران تجاوزت خطاً أحمر وردُّنا كان متناسباً. مضيفاً أن جيش الدفاع شن هجوماً واسعاً جداً ضد أهداف إيرانية في سوريا، وأنه لم يسقط أي صاروخ داخل الأراضي الإسرائيلية.
وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي حسب ترجمة إلى العربية وزّعها مكتبه، إلى أنه بفضل الاستعدادات المناسبة التي قامت بها قواتنا في الهجوم وفي الدفاع على حد سواء، فشلت العملية الإيرانية.
أضاف: إننا موجودون في معركة متواصلة وسياستنا واضحة: لن نسمح لإيران بالتموضع عسكرياً في سوريا.
وقال: مررت أمس رسالة واضحة إلى نظام الأسد: عملياتنا موجهة ضد أهداف إيرانية في سوريا، ولكن إذا تحرك الجيش السوري ضدنا، سنتحرك ضده. وهذا ما حدث بالتحديد، حين أطلقت بطاريات دفاع جوي سورية صواريخ أرض - جو على طائراتنا فضربناها.

وختم نتنياهو بالقول متوعداً: أكرر وأقول: من يضربنا نضربه سبعة أضعاف، ومن يستعد لضربنا، سنعمل لضربه بشكل استباقي. هكذا عملنا وهكذا سنواصل العمل.
وقالت إسرائيل إنها هاجمت كل البنية التحتية العسكرية الإيرانية في سوريا تقريباً بعد أن أطلقت قوات إيرانية صواريخ على أراضٍ تحتلها إسرائيل للمرة الأولى.
وكان هذا أعنف قصف إسرائيلي في سوريا، منذ بداية الحرب الأهلية في البلاد في عام 2011 والتي يُشارك فيها الإيرانيون وفصائل شيعية متحالفة معهم وقوات روسية دعماً للأسد.
وذكرت قيادة جيش النظام أن الهجوم الإسرائيلي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة إثنين. بينما قال المرصد السوري إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 23 فرداً عسكرياً بينهم سوريون وغير سوريين.
ودان البيت الأبيض في بيان الهجمات الصاروخية الاستفزازية الإيرانية من سوريا وقال إنه يدعم حق إسرائيل في الدفاع عن النفس.
وتعليقاً على التوتر في المنطقة، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال محادثة هاتفية مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، من دون التطرق إلى الضربات الإسرائيلية في سوريا، إن إيران لا تريد توترات جديدة في الشرق الأوسط.
وأضاف روحاني، بحسب الموقع الإلكتروني للرئاسة الإيرانية: لقد عملت إيران على الدوام على خفض التوترات في المنطقة، في محاولة لتعزيز الأمن والاستقرار. وتابع الرئيس الإيراني أن إيران لا تريد توترات جديدة في المنطقة.
وزادت التوقعات باندلاع صراع إقليمي، في ظل تحذيرات إسرائيل من أنها عازمة على منع التغلغل العسكري الإيراني في سوريا، بفعل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء الماضي ٨/٥/٢٠١٨، انسحابه من الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية.
وصورت إدارة ترامب موقفها المعارض لهذا الاتفاق بأنه في جانب منه رد على تدخلات طهران العسكرية في المنطقة.
وقالت إسرائيل إن إيران أطلقت 20 صاروخاً من طرازي غراد وفجر أسقطها نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي أو لم يصل مداها إلى الأهداف بالجولان التي احتلتها إسرائيل في حرب العام 1967.
وأضافت أن فيلق القدس المسؤول عن العمليات الخارجية للحرس الثوري الإيراني هو الذي أطلق الصواريخ.
وكانت إيران وإسرائيل انزلقتا بالفعل الى مواجهة قبل أن يُعلن ترامب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، لكن خطوته هزت المنطقة.
وذكرت وسائل إعلام سورية تابعة للنظام أن عشرات الضربات الصاروخية الإسرائيلية أصابت موقع رادار ومواقع للدفاع الجوي ومستودعاً للذخيرة، وهو ما يُسلط الضوء على خطر تصعيد أوسع تُشارك فيه إيران وحلفاؤها بالمنطقة.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في مؤتمر هرتزليا الأمني قرب تل أبيب إن إسرائيل قصفت تقريباً كل البنية التحتية الإيرانية في سوريا.. آمل أن ننتهي من هذا الفصل وأن تكون الرسالة وصلت للجميع.
وأضاف أن الصواريخ الإيرانية إما لم تصل لأهدافها وهي قواعد عسكرية في هضبة الجولان المحتلة، أو أسقطتها الدفاعات الإسرائيلية.
وقال البيت الأبيض في بيانه نشر النظام الإيراني أنظمة صواريخ هجومية في سوريا تستهدف إسرائيل تطور غير مقبول وبالغ الخطورة لمنطقة الشرق الأوسط بأسرها.
قالت وزارة خارجية النظام السوري إن الهجوم الإسرائيلي يؤشر إلى أن مرحلة جديدة من العدوان على سوريا قد بدأت.
دعوات لضبط النفس
وجاءت هذه الأحداث في أعقاب هجوم صاروخي يشتبه أن إسرائيل نفذته على سوريا استهدف قاعدة عسكرية في منطقة الكسوة الثلاثاء الماضي، بعد ساعات من إعلان ترامب الانسحاب من الاتفاق. وقال المرصد السوري إن الهجوم أسفر عن مقتل 15 شخصاً بينهم ثمانية إيرانيين.
ودعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون البلدين إلى نزع فتيل التصعيد، كذلك دعتهما لندن إلى تجنب أي تصعيد إضافي.
وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إن الوضع في الشرق الأوسط بات مسألة حرب أو سلام بعد الضربات الإسرائيلية، داعية كل الأطراف إلى ضبط النفس.
وحضت روسيا التي تربطها صداقة مع إسرائيل لكنها تقاتل في الجبهة نفسها مع إيران في الحرب الأهلية السورية، الطرفين على ممارسة ضبط النفس وحل الخلافات عبر القنوات الديبلوماسية.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف لقد أجرينا اتصالات مع الجانبين وندعوهما إلى ضبط النفس.
وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي الكولونيل جوناثان كونريكوس إن إسرائيل دمرت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية في سوريا، بالإضافة إلى وحدات سورية مضادة للطائرات حاولت من دون جدوى إسقاط طائرات إسرائيلية. أضاف: تركيزنا على الأفراد كان محدوداً بينما ركزنا أكثر على الإمكانيات والعتاد.. لإلحاق ضرر طويل الأمد بالمؤسسة العسكرية الإيرانية في سوريا. نعتقد أنها ستحتاج قدراً لا بأس به من الوقت لتعويضها.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع قولها إن سوريا أسقطت أكثر من نصف الصواريخ التي أطلقتها إسرائيل.
وفي سياق مقارب، أكد مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الدور الذي تلعبه إيران في سوريا هو دور سلبي ويُسهم في تعميق المشكلة، وأشار أمام الصحافيين العرب إلى أن الخطوات التي اتخذتها تركيا مع الإيرانيين في سوريا لم تصل إلى أي مكان، ولذلك يجب البحث عن حلّ حقيقي واتخاذ خطوات جديدة.
ووفقاً لوكالة الأناضول فإن إسرائيل قصفت فجراً 26 موقعاً في سوريا تنتشر فيها ميليشيات إيرانية، بالصواريخ والمدفعية، هي: 3 مواقع عسكرية تحت سيطرة نظام الأسد في محافظة حمص وسط سوريا، و11 في العاصمة دمشق، و5 في درعا، و2 في السويداء، و5 في القنيطرة.
وقالت الأناضول إن قائمة الأهداف شملت: بطاريات القصير للدفاع الجوي في حمص، وسد زيتا، ومدينة النزارية، ومركز جمرايا للأبحاث العلمية العسكرية، واللواء المدرع الرابع، ومطار المزة الجوي، وبطاريات جرمانا والدروشة للدفاع الجوي، واللواء 137 دفاع جوي، وقاعدة الكسوة العسكرية، جبل المانع، واللواء العاشر، ومقر الحرس الجمهوري، وقاعدة جباب، ومواقع بطاريات الصنمين ومحجة للدفاع الجوي، ومدينة إزرع، وبطاريات السويداء للدفاع الجوي، ومطار خلخلة العسكري، تلة ترينجة في القنيطرة، ومدينة البعث، وخان أرنبة، واللواء 60.
جدير بالذكر أن بعض المواقع المذكورة استهدفت في وقت سابق بقصف إسرائيلي.
    قرأ هذا المقال   78 مرة
غلاف هذا العدد