إختر عدداً من الأرشيف  
الغلاف

٦٤ شهيداً و٢٧٥٠ جريحاً والعدد الى ازدياد
ابنة ترامب سعيدة في افتتاح السفارة
صمت دولي أمام المجازر الاسرائلية
حين كان الاحتفال بافتتاح السفارة الأميركية في القدس العربية المحتلة سفارة للكيان الاسرائيلي، كان الشباب والأطفال والنساء الفلسطينيين يسقطون قتلى برصاص الجيش الاسرائيلي على الحدود مع قطاع غزة، هكذا أراده الرئيس الأميركي دونالد ترامب: قرار يدفع الفلسطينيون ثمنه مذبحة تجاوز عدد شهدائها ٦٤ شهيداً، سقطوا لأنهم جاءوا الى حدود القطاع للاعتراض على نقل السفارة الاميركية من تل أبيب الى مدينة القدس، التي اعترف فيها ترامب أخيراً عامصة لاسرائيل، برغم انها مدينة تقع تحت الاحتلال.
وزيادة في العجرفة الأميركية أجهضت الولايات المتحدة قراراً أممياً بتبني بيان في مجلس الأمن الدولي يدين الاحتلال الاسرائيلي على ارتكاب قواته حمام دمٍ في قطاع غزة، ضاربة عرض الحائط بالإجماع الدولي والادانة الواسعة التي صدرت حول المذبحة التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني، وكانت نتيجتها ٦٤ شهيداً و٢٧٥٠ جريحاً.
وكان مجلس الامن الدولي قد اجتمع بدعوة من الكويت في جلسة طارئة للبحث في ما ارتكبته اسرائيل بحق الفلسطينيين، فيما كانت الادارة الأميركية منشغلة بحفل افتتاح السفارة المنقولة الى القدس.
وفيما أبدى مندوب الكويت في مجلس الامن السفير منصور العتيبي، أسفه لفشل مجلس الأمن في تبني البيان الصحافي، الذي أعدّته الكويت لإدانة الإجرام الاسرائيلي، قال ان بلاده ستدعم أي تحرك نحو الجمعية العمومية للأمم المتحدة، مؤكداً ان نقل البعثات الدبلوماسية الى القدس مخالف للقرارات والأعراف الدولية.

ولا يختلف قرار نقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى مدينة القدس، عن أي قرار اسرائيلي عدواني، لا بل هو احتلال أميركي للمدينة المقدسة عند المسلمين والمسيحيين. وقد مضت عقود من محاولة اسرائيل تثبيت ضمها للقدس وتحويلها الى عاصمة للدولة ونقل مقر حكومتها اليها، من دون أن تفلح بإقناع أحد في العالم بعدوانها على هذه المدينة. الاحتلال الأميركي للقدس تم بقرار سياسي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي كان قد وعد بعض الاصدقاء العرب بالتمهل بتنفيذ القرار حتى يتم بناء مقر جديد لسفارته، ولكنه فاجأهم، كما فاجأ الجميع، بتحويل مقر القنصلية الأميركية في القدس العربية الى مقر للسفارة، وسرّع قرار الانتقال من تل أبيب فجعله في موعد حلول الذكرى السبعين لاحتلال فلسطين من قبل العصابات الصهيونية وتشريد أهلها في الشتات ليعبثوا في مخيمات اللجوء... القرار الأميركي فيه كل مواصفات الاحتلال، مدعوماً بالعجز العربي والاستسلام للمشيئة الأميركية، برغم ثقل دم العبارات الهزيلة التي عارض فيها بعض العرب الخطوة الأميركية.
لقد كان قرار ترامب صدمة أذهلت أوروبا والأمم المتحدة، ولكنه مضى في تنفيذ قراره، الذي هو مدخل لإعلان صفقة القرن، التي يعني بها ترامب مشروعه لحل أزمة الشرق الأوسط، الذي يعتقد انه سيكون بسهولة تحويل القنصلية الى سفارة في القدس.
ولكن السؤال هو هل سيجد هذا الرئيس فلسطينياً يوقّع على صفقة القرن؟
يحاول ترامب ان يجعل سياسة بلاده من البساطة والسذاجة الى حد انها تبدو خالية من اية اعراف دبلوماسية، لا بل هي غريبة عن التاريخ الذي قطعه العمل الدبلوماسي في العالم وانجز اهم الحلول لأعقد القضايا، ابرزها قضية خليج الخنازير بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق.
وهل ينفع قرار ساذج بحل ازمة تجتمع فيها الايديولوجيا الدينية والعقائدية والقرآنية والانجيلية، وفيها سبعون عاماً من الحروب والعداوات، هي تاريخ من الصراع العربي - الاسرائيلي، صراع بين اوهام التلمود وغرابة الروايات، والدجل السياسي والاعلامي الذي روج للنظرية الصهيونية القائمة على ان اسرائىل قامت على ارض بلا شعب لشعب بلا ارض!! فيما الحقيقة هي ان اسرائيل مشروع غربي وظيفته منع نهوض اية دولة في الشرق العربي، لتبقى مقدرات المنطقة متاحة للنهب من قبل دول الغرب الاوروبي والاميركي، وهذه المقدرات قامت عليها نهضة الغرب على حساب بؤس الشرق العربي.
لقد تجمعت العناصر الرئيسية التي تضمن نجاح قرار العدوان الاميركي على فلسطين، عبر نقل السفارة الى القدس، وجاء قرار ترامب، بطلب من شريكه في هذا العدوان بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي. وهذه العناصر أهمها: تدمير أهم الدول العربية، عبر الحروب التي اشعلتها اجهزة المخابرات الغربية الاميركية والاوروبية والموساد الاسرائيلي، تحت شعار الربيع العربي. وهذا التدمير اجهز أولاً على الجيوش، بدءا من احتلال الولايات المتحدة للعراق، وصولاً الى ثورة ال بو عزيزي في تونس، تم تدمير طيران الحلف الاطلسي لعموم ليبيا بدءا بتدمير جيشها وتفكيك الحكم بالقتل والملاحقة والنفي... واشعال ثورة الغنيم الذي لم يسمع به احد من قبل ثورة الفايسبوك وتويتر، بدءا من ميدان القاهرة الى كل المدن المصرية، وانتهاء بثورة الارهاب في سوريا، المدعومة من ٨٣ دولة في العالم.
الرئيس ترامب غاب عن مناسبة نقل السفارة البالغة الاهمية، مع ان قراره لا يختلف عن السياسات والحروب العدوانية التي درجت على الاقدام عليها الدولة العبرية. فقد حاصر العرب اجمعين بهذا القرار، الذي حاصره الفلسطينيون، فكانت المجزرة الكبرى في نكسة العام السبعين على احتلال العصابات الصهيونية لفلسطين وطرد سكانها الى دول الجوار ومن ثم الى الشتات، ومن نكبة العام ١٩٤٨ الى نكبة العام ٢٠١٨ سبعون عاماً بالتمام والكمال.
في النكبة الاولى كانت مجازر دير ياسين وغيرها... وفي النكبة الحالية وقعت مجزرة غزة وسقط فيها ٦٤ شهيداً فلسطينياً سقطوا على مذبح مدينة القدس، التي لن يسلّمها الفلسطينيون واحرار العرب الى الصهاينة والمتصهينين في الولايات المتحدة الاميركية.
في اليوم المشؤوم، يوم الاثنين الماضي دشنت الولايات المتحدة رسميا المقر الجديد لسفارتها في القدس، فالرئيس ترامب لم يتمهل ولم ينتظر حتى بناء المقر الجديد للسفارة في عاصمة فلسطين القدس، التي شاء ان يجعلها عاصمة لاسرائيل. ووراء استعجال تنفيذ هذا القرار سبب وجيه، وهو ان الظرف السياسي والعسكري الراهن في المنطقة العربية، قد لا يتاح لترامب مرة اخرى، لانه سيتغير، مع تحرير العراق من الارهاب وهزيمة داعش في سوريا.
لذلك كان قرار ترامب السريع ان تحتل السفارة الاميركية مبنى القنصلية الاميركية في القدس الشريف.
هي خطوة مثيرة للجدل شهدت كلمة مسجلة ومصورة للرئيس الاميركي، وقبل ان يتلفظ بالكلمات الاخيرة، كان الجيش الاسرائيلي قد اجهز على ٦٤ فلسطينياً بالقتل بكل دم بارد، وبالرصرص الحي، فكانوا بالنسبة لبلاد العم سام ولرئيسها تحديدا بمثابة قرابين على الفلسطينيين ان يقدموها على مذبح قرار ترامب، غير العابىء الا بأمن اسرائيل وذبح العرب، لانهم ينتمون الى أمة نائمة، ساعدت بغفوتها الدهرية منذ النكبة في ١٩٤٨ مرورا بالنكسة في ١٩٦٧، وصولا الى نكبة ضياع القدس في ٢٠١٨، كل المشاريع التي رسمت للمنطقة.
الفلسطينيون فجروا مواجهات عنيفة على حدود غزة مع الاحتلال الاسرائيلي فكان يوم افتتاح السفارة الاميركية الاعنف بين اللحم الفلسطيني والرصاص الصهيوأميركي.
فالى استشهاد ٦٤ فلسطينيا بينهم ستة اطفال و١٣ امرأة، سقط في المذبحة حوالي ٢٧٥٠ جريحاً منهم عدد في حالات خطرة وحرجة او هم مشاريع شهادة.
هذه المذبحة استدعت توجيه نداء استغاثة اطلقه الهلال الاحمر الفلسطيني الذي اعلن عن حاجته الى اطباء جراحين والى أدوية، فيما كان شبان وفتيات فلسطين اهلا لتوفير الدماء تبرعاً لمعالجة الجرحى، فتجاوز الدم الفلسطيني حاجة الجرحى اليه، على أمل ان يكون تبرعا للأمة التي ما زالت على قيد الحياة، ولكنها من دون دم يحركها للدفاع عن حقها ومستقبلها.
المذبحة وقعت على أيدي الجنود الصهاينة، ولكن بقرار أميركي جهز له الرئيس ترامب كل البنية التحتية.
وفيما أكدت المصادر الرسمية الفلسطينية ان اعمار الشهداء تتراوح بين ١٤ و٣٠ عاماً، دعت
منظمة التحرير الفلسطينية إلى إضراب عام في الضفة الغربية وقطاع غزة نفذ يوم الثلاثاء الماضي ردا على المجزرة الاسرائيلية.
ونقلت الوكالة عن واصل أبو يوسف منسق القوى الوطنية والإسلامية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قوله: إن المنظمة أعلنت عن إضراب شامل سيشمل كافة الأراضي الفلسطينية حدادا على أرواح الشهداء الذين سقطوا.
وكان آلاف الفلسطينيين احتشدوا قرب حدود القطاع مع إسرائيل يوم الاثنين الماضي في اطار الاحتجاجات المستمرة منذ 6 أسابيع، وسارع الجيش الإسرائيلي إلى إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع على المعتصمين داخل الخيام، التي نصبت على طول الحدود.
وذكر شهود فلسطينيون أن طائرات إسرائيلية ألقت أيضاً مواد قابلة للاشتعال لحرق الإطارات، التي يكدسها المحتجون استعداداً لإشعال النار فيها ودفعها نحو الحدود في وقت لاحق.
وقد ناشدت وزارة الصحة في قطاع غزة، مصر بإمداد مستشفيات القطاع بالأدوية والمستهلكات الطبية للطوارئ، لإنقاذ الجرحى جراء النقص الكبير الذي تعاني منه المستشفيات، مما يعيق معالجة آلاف المصابين، الذين سقطوا خلال المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان مستشفيات غزة على حافة الانهيار.
كما أعلنت الحكومة الفلسطينية ان إسرائيل ارتكبت مذبحة رهيبة في قطاع غزة. وطالب المتحدث باسم الحكومة يوسف المحمود في بيان نشرته وكالة وفا الرسمية للأنباء، بتدخل دولي فوري وعاجل، لوقف المذبحة الرهيبة التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا البطل في قطاع غزة.
وقد دان الرئيس الفلسطيني محمود عباس المجازر في قطاع غزة، وقال في بدء اجتماع للقيادة الفلسطينية: ان الولايات المتحدة لم تعد وسيطا في الشرق الاوسط بعد نقل سفارتها من تل ابيب الى القدس، مؤكدا ان السفارة عبارة عن بؤرة استيطانية اميركية في القدس. وتابع: اذا كان ولا بد، فنحن لن نقبل الا بوساطة دولية تأتي من خلال مؤتمر دولي بعدد من دول العالم وليس بدولة واحدة على الاطلاق. وأكد ان الفلسطينيين لن يقبلوا بأي اقتراح اميركي، ولن نقبل منهم ولن نسمع منهم حتى لو جاؤوا باحسن من هذا. هذه سياستنا ونحن متمسكون بهذه السياسة.
ودعا عباس الى تنكيس الاعلام لمدة 3 ايام حدادا على الشهداء، بالاضافة الى اضراب يوم الثلاثاء الماضي لمرور 70 عاما على النكبة.
ومن بين الشهداء الفلسطينيين مسعف ورجل مقعد نشرت له صور على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يحمل مقلاعا. وقال الجيش الإسرائيلي إن ثلاثة من القتلى نشطاء مسلحون حاولوا زرع متفجرات قرب السياج في جنوب قطاع غزة.
وفي موقع الاحتجاجات، جلست الأسر الفلسطينية تحت الخيام على مسافة نحو 800 متر من السياج الحدودي. وغامر مئات المتظاهرين بالاقتراب إلى مسافة مئة متر من السياج في حين اقترب آخرون لمسافة أقرب وهم يدفعون إطارات مشتعلة ويلقون بالحجارة.
وحمل آخرون طائرات ورقية مشتعلة لمحاولة حرق أحراج على الجانب الآخر من الحدود ولتشتيت انتباه الرماة الإسرائيليين.
وتلقى مئات الفلسطينيين العلاج اثر التعرض للغاز المسيل للدموع.
وقد قال الجيش الإسرائيلي في بيان له القوات الإسرائيلية ستتحرك بقوة ضد أي نشاط إرهابي وستعمل لمنع أية هجمات على الإسرائيليين.
وظلت صفارات عربات الإسعاف تدوي طوال النهار وهي تحمل مصابين الى المستشفيات في غزة. وفي المساجد، واصلت مكبرات الصوت نعي الشهداء الذين أقيمت جنازاتهم في مسيرات حاشدة.
وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من ٦٤ فلسطينياً منذ بدأت الاحتجاجات في 30 آذار/مارس الماضي، بينما لم ترد تقارير عن سقوط قتلى أو مصابين إسرائيليين.
    قرأ هذا المقال   8117 مرة
غلاف هذا العدد