إختر عدداً من الأرشيف  
العرب

التقى وفداً من الكونغرس الاميركي ورئيس وزراء اليابان
الشيخ محمد بن زايد: برنامج اماراتي لتوطين العلوم الحديثة بدلا من استيرادها سلعاً
تتقن دولة الامارات العربية المتحدة فن الصعود والنهوض، فالدولة التي تأسست على فكرمؤسسها الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان صارت دولة الانجازات على كل الاصعدة وفي كل مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية، اما في الحياة السياسية فهي رائدة، اذ حافظت على تماسك الاتحاد في زمن الفرقة والانفصال، الذي تشهده المنطقة العربية، والذي سبقتها اليه اوروبا الشرقية والبلقان.
وفي دولة الامارات قيادة رشيدة تحفظ للوطن مسيرته نحو العلى، على قاعدة توسيع مروحة العلاقات الناجحة مع الدول... وفي ظل توجيهات رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان يسعى سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة، عبر قرارات وانجازات رائدة، لتحقيق طموح جعل الدولة في طليعة الدول المتقدمة وهي كذلك، حتى باتت قبلة عالمية يقصدها قادة الدول الكبرى ومسؤوليها لتمتين العلاقات معها، وتوسيع مروحة البرامج والاتفاقات الثنائية القائمة على تبادل المصالح، في سعي لامتلاك العلوم الحديثة بدلا من استيرادها سلعاً.
وفي اطار هذه المروحة كانت لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي خلال الأسبوع الماضي جهود سياسية ضمن سياسة الدولة الحريصة على علاقات تقوم على الأمن والسلام، كان أبرزها مباحثات سموه مع وفد من مجلس النواب الأميركي الكونغرس بخصوص علاقات التعاون والمستجدات الدولية، خصوصاً تلك المرتبطة بالأحداث التي تدور في مناطق عدة من العالم، الأمنية منها والسياسية والإقتصادية، حيث أكد سموه أمام الوفد الأميركي حرص الإمارات على دعم الأمن والإستقرار والسلام في العالم. ولم تمضِ ساعات على هذه المباحثات حتى كان سمو

الشيخ محمد بن زايد يلتقي رئيس وزراء اليابان شينزو آبي حيث بحث معه الأبعاد الإستراتيجية للتعاون بين البلدين الصديقين، وشملت المباحثات الى التعاون الثنائي قضايا اقليمية ودولية.

أمن واستقرار العالم
بعد لقائه مع الوفد البرلماني الأميركي أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد أن دولة الإمارات حريصة على دعم كافة الجهود الرامية إلى ترسيخ دائم للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
وكان سموه، استقبل في قصر الشاطئ بأبوظبي، وفد الكونغرس الأميركي برئاسة النائب روبرت جودلات، رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب الأميركي.
ورحب سموه بزيارة الوفد إلى الدولة، مشيراً إلى أهمية مثل هذه الزيارات لتبادل الأفكار والآراء تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، والتي تهم البلدين والمنطقة.
وتناول اللقاء علاقات الصداقة والتعاون بين دولة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية، خاصة مستوى التنسيق بين الجانبين لتعزيز الشراكة الثنائية في مختلف المجالات. وتبادل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ووفد الكونغرس وجهات النظر حول عدد من القضايا والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وأهم المبادرات والجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار والسلام والتنمية في منطقة الشرق الأوسط.
وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن تواصل الوفود الأميركية السياسية والاقتصادية والثقافية المباشر مع المؤسسات المعنية في دولة الإمارات يسهم في التعريف بالمكونات الحضارية والتاريخية فيها، إضافة إلى تطور أنظمتها البرلمانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وتطرق سموه إلى رؤية دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأسس علاقاتها بمحيطها الجغرافي والدولي وتعاملها مع التطورات والأحداث الإقليمية والدولية وحرصها على دعم كافة الجهود الرامية إلى ترسيخ دائم للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم لتنعم الشعوب بحياة كريمة يسودها السلام والوئام والخير للجميع.
وأعرب وفد الكونغرس الأميركي عن سعادته بزيارة دولة الإمارات ولقاء مسؤوليها والإسهام في تعزيز مختلف أشكال التعاون بين الإمارات والولايات المتحدة الأميركية، مؤكداً حرص بلاده على مد جسور الصداقة والتعاون مع دولة الإمارات ومواصلة تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين، للتعرف إلى وجهات النظر ومواقفهما حول العديد من القضايا الإقليمية والعالمية.

خدمة السلام والتنمية
وعلى صعيد المباحثات الاماراتية - اليابانية جدّدت دولة الإمارات العربية المتّحدة واليابان عزمهما على توثيق الشراكة بينهما وتوسيع مجالاتها، على أساس من المصالح المتبادلة والقيم المشتركة، خدمة لالسلام والتنمية والاستقرار على المستويين الإقليمي والعالمي ونشر قيم التسامح والتعايش والحوار، كما ورد على لسان الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.
وجاءت زيارة آبي إلى الإمارات، بحسب مراقبين، لتمثّل، من جهة، امتدادا للتواصل الكثيف بين أبوظبي وطوكيو ورغبتهما في الارتقاء بعلاقاتهما إلى مدار استراتيجي، ولتعكس من جهة ثانية تحوّل دولة الإمارات باستقرارها وحيوية اقتصادها ونجاح منوالها التنموي، إلى قطب جاذب للشركاء من مختلف دول العالم وأكثرها تطورا.
وللتدليل على ذلك، أشار المراقبون إلى أنّ زيارة رئيس الوزراء الياباني إلى الإمارات جاءت غداة زيارة مماثلة للمستشار النمساوي سيباستيان كورتز كان قد أجرى خلالها مباحثات معمّقة مع الشيخ محمّد بن زايد، وشهد معه توقيع اتفاقية في مجال الطاقة ومذكرة تفاهم في مجال التعليم الجامعي.

توطين العلوم الحديثة
وفيما كان آبي يختتم زيارته للإمارات، كان يانغ جيتشي المبعوث الخاص للرئيس الصيني وعضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي يحلّ في أبوظبي ويجري محادثات مع وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بشأن علاقات الصداقة القائمة بين دولة الإمارات والصين والسبل الكفيلة بتعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها.
العلاقات المتميزة التي ربطتها الإمارات مع دول متقدمة تخدم برنامجها لجلب العلوم والتكنولوجيات الحديثة وتوطينها، وعلى هذا الاساس تمّ خلال اجتماع ولي عهد أبوظبي مع رئيس الوزراء الياباني بحث علاقات التعاون بين الإمارات واليابان وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، ومجمل القضايا الإقليمية والدولية.
وتخدم العلاقات المتميّزة التي نجحت الإمارات في ربطها مع دول متقدّمة علميا وتكنولوجيا، مثل كوريا واليابان وغيرهما، برنامجا إماراتيا واضحا لجلب العلوم والتكنولوجيات الحديثة وتوطينها والتحوّل في الأمد المتوسّط إلى إنتاجها محلّيا بدل الاكتفاء باستيراد منتجاتها.
ووصف الشيخ محمّد بن زايد العلاقات الإماراتية - اليابانية بالاستراتيجية، لافتا إلى القفزات النوعية التي سجّلتها على مدار السنوات الماضية، ومبرزا الأهمية التي توليها الإمارات للتعاون مع اليابان في مجالات الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة والابتكار والصناعة وغيرها من المجالات التي تخدم استراتيجية التنمية الإماراتية، القائمة على التنويع الاقتصادي، وبناء الاقتصاد المبني على المعرفة، ومعتبرا أنّ أهم ما يميز العلاقات الإماراتية - اليابانية أنها علاقات متجدِّدة وشاملة، لا تقتصر على الجوانب السياسية أو الاقتصادية فحسب، وإنما تمتدّ إلى الجوانب الثقافية والتنموية والإنسانية.
وفي المجالين السياسي والدبلوماسي اعتبر ولي عهد أبوظبي أن اليابان تمثل قوة استقرار وسلام في القارة الآسيوية، وتحظى سياستها الخارجية بالتقدير والاحترام على مستوى العالم كله، قائلا إنّ ذلك من بين العوامل المهمة التي تعزز العلاقات الإماراتية - اليابانية، ومشدّدا على أنّ دولة الإمارات من خلال نموذجها ونشاطها الدبلوماسي تسعى إلى المساهمة في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة التي عانت خلال العقد الماضي من عدم الاستقرار.
ومن جانبه قال رئيس الوزراء الياباني إنّ علاقات بلاده لا تقتصر على الاقتصاد والطاقة، بل تشمل العديد من المجالات، معبّرا عن رغبته في أن تتطور العلاقات في المجالات السياسية والدفاعية والتعليم والزراعة والتكنولوجيا.
وشهد رئيس الوزراء الياباني خلال زيارته إلى الإمارات عقد منتدى الأعمال الإماراتي - الياباني الذي تحدّث فيه كبار المسؤولين التنفيذيين في مجموعات الشركات اليابانية، وسلطوا الضوء على المشاريع الجارية حاليا في الإمارات، والمشاريع المستقبلية.

شراكة مثمرة
وتعتبر الإمارات أكبر الشركاء التجاريين لليابان في الشرق الأوسط، وهي تستقطب نحو ثلث تعاملات طوكيو التجارية في المنطقة، كما أنّها ثاني أكبر مصدِّر للنفط إلى اليابان، وقد زودت طوكيو العام الماضي بنحو ربع حاجاتها النفطية.
وفي شباط/فبراير الماضي أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك أنها منحت إنبكس اليابانية حصة 10 بالمئة في امتياز حقل نفطي في صفقة بلغت قيمتها 600 مليون دولار.
وفي 2017 ارتفع التبادل التجاري بين الإمارات واليابان بنسبة 10.5 بالمئة إلى 28 مليار دولار، في حين بلغت قيمة صادرات اليابان 7.2 مليارات دولار بتراجع 10 بالمئة عن العام السابق، بحسب أرقام يابانية رسمية.
وتعليقا على حضور شينزو آبي رئيس الوزراء الياباني أشغال منتدى الأعمال الإماراتي - الياباني اعتبرت وكالة الأنباء الرسمية الإماراتية وام في تقرير لها أنّ أجندة المنتدى شكّلت نقطة تحول جديدة في تعزيز علاقات التعاون المتميزة بين دولة الإمارات واليابان، وعلى نحو يستشعر صواب النهج الذي توسع بينهما في السنوات الأربع الماضية وأثمر عن شراكات ضخمة جمعت القطاعين العام والخاص في كلا البلدين، وذلك وفقا لما أكده مسؤولون شاركوا في المنتدى. وأضاف التقرير أنّ حضور آبي لأعمال المنتدى إلى جانب كبار المسؤولين الإماراتيين يعكس مدى الأهمية الكبيرة التي توليها اليابان أحد أكبر عمالقة شرق آسيا اقتصاديا لترسيخ علاقاتها على مختلف الصعد مع دولة الإمارات التي دخلت مرحلة تنويع الشراكات الاقتصادية، بعد أنّ ركزت في السابق على التعاون في مجال النفط.
كما نقلت إشارة مسؤولين إلى حرص القيادة الإماراتية على تعزير العلاقات مع عمالقة شرق آسيا الثلاثة؛ اليابان والصين والهند. وقال جمعة الكيت الوكيل المساعد لشؤون التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد الإماراتية إن الإمارات أصبحت تشكل نموذجا في التنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، على نحو يؤهلها لأن تكون الشريك الاستراتيجي الذي تتمناه جميع دول العالم.
    قرأ هذا المقال   424 مرة
غلاف هذا العدد