إختر عدداً من الأرشيف  
جعبة سعيد فريحة

أنا... وَأفرَاح بعَلبَك
منذ اربعة اسابيع والعمل في فيلم افراح بعلبك مستمر ليل نهار.
في الليل تصوير، وفي النهار تعتير...
وكلمة تعتير هنا تعني عدم النوم الا في فترات متقطعة لا تتجاوز الساعتين او الثلاث ساعات في الاربع والعشرين ساعة.
وتعني الطواف على فنادق شتورة وبعلبك وبيروت لتأمين راحة افراد البعثة السينمائية العربية التي جاءت من القاهرة مع 20 طناً من المعدات لانتاج فيلم لبناني اعتقد انه سيكون في مستوى طموحنا نحن اللبنانيين، ونحن العرب اجمعين...
وبعد الطواف على افراد البعثة، يبدأ طواف آخر على الراقصين والعازفين والمنشدين وسائر العاملين في الفيلم، وعددهم، مع افراد البعثة، يقارب المئة والخمسين شخصاً، ما عدا السهو والغلط....
وكل شخص بأجر.
وكل حركة او خطوة بفاتورة.
وهات يا دفع، حتى الغيبوبة!
هذا اذا كنت تريد ان تفعل شيئاً في مستوى طموحك وطموح بلدك.
اما اذا كان الامر مجرد تجارة، فلا بأس عليك:
لقطة هنا، ولقطة هناك، وينتهي الفيلم!

وتظل صناعة السينما عندنا ملهاة ومصدر رزق من جهة، وشرشحة من جهة ثانية!
وارجو المعذرة اذا تركت فضيلة التواضع جانباً واشرت الى الحقائق التالية:
بالامس اسهمت الى حد كبير او صغير في نهضة الصحافة اللبنانية، ونهضة الفن، وخصوصاً الفن الشعبي. واليوم اسهم الى حد، كبير او صغير، في نهضة السينما.
ان اقناع المسؤولين في القاهرة بحشد اقوى العناصر واضخم المعدات واحدثها لانتاج فيلم لبناني دعائي بالالوان، قد لا يكون شيئاً مستحيلاً، ولكنه ليس سهلاً على كل حال!
وليس سهلاً ايضاً انفاق مبلغ قد يناهز المليون ليرة لبنانية، من دون ان يكون معي من اصلها، او من اصل نصفها، غير سندات الديون!
وليس سهلاً كذلك جمع عشرات الشبان والفتيات الهواة، من الراقصين والراقصات، وجمع عشرات النساء والرجال، من المنشدين والمنشدات، وجمع عشرات العازفين والفنيين، وعشرات العمال والاداريين... ونقلهم جميعاً كل ليلة الى بعلبك، وتسليط الاضواء عليهم، ومع الاضواء البرد، ومع البرد الاعادة والتكرار، والتكرار والاعادة... الى ان يطلع الفجر وتكاد تطلع روح الداعي وهو يروح ويجيء بين هذا العدد الضخم من الاخوان والابناء، راجياً بعضهم الصبر، ومن البعض الآخر عدم التعب، ومن البعض الثالث عدم النوم على الادراج!
ليس سهلاً كل ما ذكرت وهذا هو المطلوب... لأن من شروط النجاح الحقيقي في كل عمل ان يكون صعباً او تتخلله الصعوبات.
واذا صادف ونجحت بعض الاعمال بسهولة، اي بلا جهد ولا بذل ولا تضحية... فإن نجاحها يأتي خالياً من اللذة ومن الشعور بالنصر...
تماما كالقبلة السهلة والحب السهل!
لذلك لست متضايقاً من العمل الصعب والشاق في فيلم افراح بعلبك.

يتبع
    قرأ هذا المقال   169 مرة
غلاف هذا العدد