إختر عدداً من الأرشيف  
رؤوف شحوري

ما تغير اقتراب الحسم!
اذا كان العرب قد وصلوا الى هذا المستوى من الانحدار والانهيار، فما ذلك إلاّ لأنهم أسلموا قيادتهم الى كل من وضع في رقابهم حبلا وجرّهم الى حيث يريد. وما يريده المستعمر الأجنبي هو الهيمنة، وإضعاف المنطقة وأهلها عن طريق تقسيمها وتفتيتها. ومنع قيام أية حركة نهضوية تهدف الى توحيدها وانطلاقها. وقد فعل ذلك على مراحل بالأساليب التي تتناسب مع الظروف القائمة. البداية كانت من ارسال الدولة المستعمرة جيوشها لاحتلال البلدان المعنية. وقبل انسحاب جيوشها تحت الضغوط حرصت على تجزئة الأمة الواحدة في كيانات متناثرة تناصب بعضها بعضا العداء. وتحسبا من تغلّب الحسّ القومي على ما عداه مستقبلا، تمّ زرع الكيان الاسرائيلي في فلسطين ليكون بمثابة خنجر في الخاصرة. واسرائيل بالنسبة لحماتها كانت وسيلة لضرب العرب وشلّهم، ولم تكن غاية في حدّ ذاتها!
تسارعت الأحداث في المنطقة العربية وسرعت الانهيارات. والفيل الداعشي ارتكب الفظائع في بيت الخزف العربي، وحتى بعد زوال خطره سيحتاج العرب الى عشرات السنين لاصلاح ما تخرّب! ولم تعد لدى العرب زعامة تقودهم، لا في مصر المقيّدة بسلاسل المعاهدة مع اسرائيل، ولا في الخليج المستنزف بهبوط أسعار النفط، وبحروب اليمن والعراق وسوريا وليبيا، وبانفجار شرارة الخلاف داخل مجلس التعاون الخليجي. وبلغت القضية الفلسطينية أدنى مراحلها، بانقسام الصف الفلسطيني جغرافيا وسياسيا. وأطل خطر مصيري جديد يهدّد كيانات المنطقة من عرب وغيرهم، هو تشجيع الأكراد في العراق على الانفصال واقامة كيان خاص بهم بتشجيع أميركي - صهيوني.

وصول رئيس ضحل ومغامر وانتهازي الى الرئاسة الأميركية كان هو العامل الأهم في التغيير الذي طرأ على المنطقة والعالم، وذلك بوصول دونالد ترامب الى البيت الأبيض. وهو يتصرّف اليوم وكأن الوقت قد حان لحسم الصراع لمصلحة اسرائيل، واعلان انتصارها، واستسلام العرب لشروطها. والمصالحة الفلسطينية الأخيرة بين فتح وحماس تثير الشكوك لأن كل الأطراف المعنية بالمصالحة والضالعين فيها هم في ذروة ضعفهم لا في أوج قوّتهم، بمن فيهم الوسيط المصري!..
    قرأ هذا المقال   171 مرة
غلاف هذا العدد