إختر عدداً من الأرشيف  
الغلاف

الارهاب يضرب أشهر أماكن اللهو والقمار والمتعة في الولايات المتحدة
٦٠٠ قتيل وجريح في مجزرة في لاس فيغاس بطلها أميركي متقاعد
تشتهر مدينة لاس فيغاس في ولاية نيفادا لكونها عاصمة اللهو والقمار والسهر في الولايات المتحدة، حيث أن المدينة هي الوحيدة تقريباً - إلى جانب أطلنطيق سيتي بولاية نيوجيرسي - التي يُسمح فيها بممارسة ألعاب القمار، فضلاً عن جميع أشكال اللهو بأنواعها المتعددة، بما في ذلك الدعارة. كما أنه المكان المختار لإجراء عدة حفلات رياضية وفنية، من مباريات الملاكمة إلى مسابقات الجمال إلى حفلات الموسيقى... ولكن كل هذا تغيّر بين ليلة وضحاها، وتحديداً بين ليلة الأول من تشرين الأول/أكتوبر وضحى اليوم الثاني من هذا الشهر، حيث تحولت حفلة موسيقية حاشدة إلى مسرح لأكثر الحوادث دموية التي عرفتها أرض الولايات المتحدة، منذ أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، ليذهب ضحية هذا الحادث 59 قتيلاً - حتى ساعة إعداد هذا التقرير، وقد يرتفع هذا العدد بالنظر إلى أن هناك الكثير من المصابين بجروح خطيرة - اذ بلغ عدد المصابين حوالى 500 جريح، على الأقل... وكل هذا نتيجة عمل رجل في العقد السادس من عمره تصرَّف بمفرده حسب المعلومات الواردة حتى اليوم، وقد سارع تنظيم داعش إلى تبني العملية - المجزرة، وسط ترجيح البعض هذا الإحتمال، وتشكيك البعض الآخر بهذا الأمر...

إرتكب مواطن أميركي في الرابعة والستين من العمر أكبر مجزرة في تاريخ مدينة لاس فيغاس عندما استهدف حفلاً موسيقياً بوابل من الرصاص أطلقه من عشر بنادق، فأوقع 59 قتيلا، على الأقل وأكثر من 500 جريح. وقد أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم.
منفذ المجزرة يدعى ستيفن بادوك وهو يحمل شهادة لقيادة الطائرات، وكان يعمل لدى مجموعة لوكهيد مارتن لصناعات الطيران والفضاء والدفاع، قبل أن يعمل في تجارة العقارات، ولم يكن له سجل إجرامي أو إرهابي لدى السلطات الأميركية، وفق المعلومات المتوافرة، ويقيم على مقربة من لاس فيغاس مع صديقة له تدعى ماري لو دانلي. كان وضع بادوك المالي جيداً، حسب ما عُرف عنه، ويملك عدة عقارات، ويصفه معظم جيرانه بأنه شخص هادىء لا يثير المشاكل. وبكلام آخر، فإن هذا الشخص كان مواطناً أميركياً عادياً بكل المقاييس، حتى لحظة إرتكابه المجزرة، حيث اختار فندق ماندالاي باي، وأطلق النار من الطابق 32 في ذلك المبنى، المقابل للمكان الذي كانت تقام فيه حفلة موسيقية حاشدة، وكان الموقع المرتفع يعطيه نظرة شاملة على مسرح الحدث، وقد أطلق النار قنصاً من أحدى النوافذ. وعثرت الشرطة على عشر بنادق في غرفته بالفندق، كما عثرت عليه منتحرا.
هذا الحادث ليس الأول من نوعه في أميركا، على أن الشرطة أكدت بأنه أي الحادث هو الأكبر بين حوادث إطلاق النار الجماعية لجهة عدد الضحايا في تاريخ الولايات المتحدة، متخطيا حصيلة مذبحة جرت في ملهى ليلي بمدينة أورلاندو في ولاية فلوريدا في العام الماضي وقتل فيها 49 شخصاً.

كان الحشد الذي حضر الحفلة الموسيقية يتألف من نحو 22 ألف شخص عندما فتح المسلح النار، ما أدى إلى حصول حالة من الذعر والذهول أدت إلى فرار الآلاف من الموقع، مع حصول حالات تدافع عديدة، وفي بعض الأحيان أسقط بعضهم البعض أثناء الفرار، فيما سارع أفراد الشرطة إلى المكان، محاولين تحديد موقع المسلح.
وقالت شرطة لاس فيغاس إن 515 شخصا على الأقل نقلوا إلى المستشفيات في المنطقة لتلقّي العلاج من إصابات لحقت بهم بسبب الواقعة.
وصرح جوزيف لومباردو قائد شرطة مقاطعة كلارك للصحافيين بأن بادوك أطلق الرصاص على نفسه قبل أن تدخل الشرطة غرفة الفندق التي أطلق النار منها.
وقال مسؤولان كبيران في الإدارة الأميركية إن اسم بادوك غير مدرج على أيٍ من قوائم المشتبه بأمرهم على أنهم إرهابيون، وإنه لا توجد أدلة تربطه بأية جماعة متشددة دولية.
وقال شهود إن الكثير من نوادي القمار في المنطقة أغلقت أبوابها أثناء وبعد المجزرة لمنع أي مهاجمين محتملين من الدخول.
ووقع إطلاق النار في آخر ليلة من مهرجان موسيقى الريف الكونتري الذي كان من المفترض أن يستمر ثلاثة أيام ويحضره الآلاف.
ويشارك فيه فنانون معروفون مثل مغني موسيقى الريف الأميركي جيسون ألدين وإريك تشيرش وسام هانت. وقد علق ألدين في حسابه على انستغرام: أنها كانت ليلة أكثر من مرعبة... يفطر قلبي أن يحدث ذلك لأي شخص.

عائلة القاتل
وذكرت صحيفة الدايلي ميل البريطانية بالإستناد إلى بعض المعلومات الأميركية أن والد جزار لاس فيغاس يدعى بنيامين هوسكين بادوك، وكان أحد أبرز المطلوبين للعدالة في الولايات المتحدة خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
ونشرت الصحيفة البريطانية وثيقة صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي أف.بي.آي مؤرخة في 18 آذار/مارس 1969، تؤكد فيها أن بادوك الأب مطلوب للعدالة لكونه لص مصارف ومصنَّف كرجل خطر جداً، وذلك بين 1969 و1977.
وقالت إن الرجل الذي كان في عام 1969 يبلغ من العمر 42 عاماً قضى 8 سنوات على لائحة أكثر المطلوبين لل أف.بي.آي بعد هروبه من السجن، مشيرة إلى أنه كان هناك تشخيص طبي بأنه مصاب بمرض نفسي.
ووفق المعلومات التي حصلت عليها الدايلي ميل، فإن ستيفن بادوك 64 عاما كان طيارا مرخصا له لمزاولة المهنة، ويهوى الصيد، ولم يكن له سجل إجرامي أو جنائي على الإطلاق.. وكان يملك منزلا بقيمة 400 ألف دولار اشتراه في عام 2015، وهو يقع في تجمع سكني للمتقاعدين في بيسكيت، ويبعد عن مدينة لاس فيغاس حوالى 130 كلم، طبقا للمصادر نفسها.
وكان يعيش مع عشيقته ماري لو دانلي البالغة من العمر ٦٢ عاما، التي قالت الشرطة إنها كانت تبحث عنها قبل أن تحدد مكانها في الخارج، لتعلن بعد التواصل معها أنها غير ضالعة على الأرجح في المجزرة.

داعش يتبنى المجزرة
وبمعزل عن المعلومات - غير المؤكدة تماماً حتى الآن - حول والد المجرم، لم يكن مرتكب المجزرة ستيف بادوك ليختلف كثيراً عن المواطن الأميركي النموذجي قبل تلك الليلة، ولم يكن في سجله أية حادثة تذكر، بإستثناء مثوله في حادثة صغيرة غير ذات شأن... كان يعيش إلى جانب عشيقة له تبلغ الثانية والستين من العمر، وقد سبق له أن كان متزوجاً قبل ان ينتهي زواجه بالطلاق. ويعرف عنه أنه كان من رواد المهرجانات التي تقام في لاس فيغاس، كما كان يتردد كثيرا على مراكز القمار.
وقال شقيقه إريك بادوك إن الأسرة صدمت من أنباء المجزرة. مضيفاً في مقابلة هاتفية مقتضبة فيما كان صوته يرتعش: ليست لدينا فكرة على الإطلاق، ولم يكن هناك أي شيء ينذر بالأمر...
وبالمقابل، سارعت وكالة اعماق التابعة لتنظيم داعش إلى نشر تبني التنظيم الإرهابي المسؤولية عن الهجوم. وذكرت ان منفذ الهجوم قد إعتنق الديانة الإسلامية وانضم الى داعش قبل عدة أشهر.
وقالت أعماق أن منفذ هجوم لاس فيغاس هو جندي للدولة الإسلامية ونفذ العملية استجابة لنداءات استهداف دول التحالف، في إشارة إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال داعش في الشرق الأوسط.
إلا أنه ليس هناك أي دليل يؤكد صحة هذا الإدعاء، وقد يكون داعش تبنى العملية في سعي منه لرفع معنويات عناصره، بعد أن مُني بهزائم عديدة في المدة الأخيرة في كل من العراق وسوريا...
وعلى هذا الصعيد، فقد، إعتبر مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى إنه لا توجد أدلة حاليا على أن مطلق النار مرتبط بأية جماعة دولية متشددة. كما شكك أحد المسؤولين الأميركيين في إعلان الدولة الإسلامية المسؤولية عن الحادث قائلا: إن هناك ما يدعو للاعتقاد بأن مطلق النار الذي حددت الشرطة هويته هو ستيفن بادوك وعمره 64 عاما، ولديه تاريخ من الاضطرابات النفسية.

غضب ترامب
من جهته، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن سلطات التحقيق تعمل للتوصل إلى نتائج حول الهجوم الدموي في مدينة لاس فيغاس السياحية، معربا عن غضبه الشديد إزاء قتل مواطنين بلا معنى. واضاف في كلمة له إنه قرر التوجه إلى لاس فيغاس للقاء عائلات الضحايا، معلنا قراره تنكيس العلم الأميركي حدادا على أرواح ضحايا الهجوم. ولم يشر ترامب من قريب أو من بعيد إلى صلة داعش بالحادث، الذي ذهب ضحيته أكثر من ٦٠٠ قتيل وجريح.
على الصعيد الدولي، وفي ردات أولية للفعل وصف قداسة بابا روما فرنسيس الأول الحادث بأنه مأساة لا منطق لها. وقالت رسالة لأسقف الرومان الكاثوليك في المدينة: أصاب خبر إطلاق النار في لاس فيغاس البابا فرنسيس بحزن عميق. يرسل البابا تعازيه الروحية لكل من تأثروا بتلك المأساة التي لا منطق لها.
أما في روسيا، فقد اشار الكرملين في بيان له، الى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أرسل تعازيه الى نظيره الأميركي دونالد ترامب، بعدما قتل مسلح 28 شخصاً على الأقل بحسب الأنباء الأولية في حفل موسيقى الريف في لاس فيغاس.
وأكد بوتين، في البيان، ان هذه الجريمة التي أسفرت عن مقتل عشرات المواطنين المسالمين صادمة في وحشيتها.
وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إنه يشعر بالصدمة من الهجوم الذي وقع في حفل موسيقي بمدينة لاس فيغاس الأميركية وخلّف 50 قتيلا على الأقل، وأضاف أن بلاده مستعدة لتقديم المساعدة بأية طريقة ممكنة.
واضاف في بيانه أن وزارة الخارجية والكومنولث على اتصال بسلطات لاس فيغاس لمعرفة ما إذا كان أي بريطاني من بين من تعرضوا للهجوم ونحن مستعدون للمساعدة بأية طريقة ممكنة.
هذا، وتأتي الحادثة لتجدد النقاش داخل الولايات المتحدة حول السماح للمواطنين بإمتلاك الأسلحة، وبموجب نص الدستور الأميركي نفسه، وهو نص أُدخل بتعديل على الدستور تم وضعه في القرن الثامن عشر في وقت كانت الولايات المتحدة ما زالت في طور بنيانها، وكان الهدف منه حماية المستوطنين الأوروبيي الأصل من هجمات السكان الأصليين للبلاد من الهنود الحمر.
وسيكون لهذه الحادثة إنعكاساتها الدولية في حال تأكد تورط تنظيم داعش فيها، مع التذكير بأن هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 كانت الذريعة التي حملت أميركا على خوض حروب أفغانستان والعراق وبعد ذلك سوريا...


    قرأ هذا المقال   4614 مرة
غلاف هذا العدد