إختر عدداً من الأرشيف  
لبنان

لبنان احتفل منتصراً على الارهاب بعيد الجيش وتخريج ضباط جدد
الرئيس عون: قواتنا المسلحة متأهبة لنصر جديد في الجرود
لبنان كان سباقاً في الحرب على الارهاب في محطات متتالية
في غمرة حربه على الارهاب ويقظته تحسباً لأي عدوان اسرائيلي جديد على لبنان احتفل الجيش الوطني اللبناني بعيده الذي يصادف في الأول من آب/أغسطس من كل عام والذي فيه يقوم رئيس الجمهورية بتقليد السيوف للضباط المتخرجين من الكلية الحربية اللبنانية. ويوم الثلاثاء الماضي كان الاحتفال الوطني بهذه المناسبة، وأقيم برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في باحة ثكنة شكري غانم في الفياضية. وبهذه المناسبة أكد الرئيس عون ان لا تراجع أمام الإرهاب بجميع وجوهه وتنظيماته، وأن الجيش على جهوزية دائمة لمواجهته، وكذلك مؤسساتنا الأمنية، لافتا الى ان لبنان كان سباقا في حربه على الإرهاب، عندما واجه جيشه الارهابيين في محطات متتالية، ونجح في تعزيز الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وتثبيت السلام على حدودنا الجنوبية، بفضل التفاف الشعب حوله، وتمسك لبنان بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة. وقال الرئيس: علينا أن نستثمر هذا الاستقرار، كمسؤولين سياسيين، في تحقيق نهضة اقتصادية يتوق إليها اللبنانيون.
وفيما اشاد بنجاح المؤسسات العسكرية والامنية في تفكيك الكثير من الشبكات والخلايا الإرهابية، وتحقيق ضربات استباقية للإرهابيين، واعتقال العشرات منهم، اعتبر عون ان آخر نصر للبنان، كان تحرير منطقة غالية من الحدود الشرقية من براثن التنظيمات الظلامية، وتثبيت الطمأنينة والأمان فيها، فيما نتطلع الآن إلى قواتنا المسلحة المتأهبة لتحقيق نصر جديد، وتحرير ما تبقى من أراض استباحها الإرهاب لسنوات.
وأعرب الرئيس عون عن أمله في أن تسهم هذه التطورات في تسريع الكشف عن مصير العسكريين المخطوفين منذ ثلاث سنوات ولا يزال مصيرهم مجهولا. وكان قائد الجيش العماد جوزف عون دعا الى الاحتفال الذي حضره رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، نائب رئيس الحكومة وزير الصحة العامة غسان حاصباني، رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، وعدد من الوزراء والنواب، وعميد واركان السلك الديبلوماسي، والملحقون العسكريون العرب والاجانب

المعتمدون في لبنان، وعميد السلك القنصلي، واركان السلطة القضائية، وكبار الموظفين المدنيين والعسكريين، ونقباء المهن الحرة، وممثلو المرجعيات الدينية والروحية، ورؤساء الجامعات والبلديات، اضافة الى عائلات الضباط المتخرجين.

وقائع الاحتفال
هذا الاحتفال، وهو الاول منذ ثلاث سنوات شهدت الشغور الرئاسي، بدأ مع وصول علم الجيش، فرئيس الأركان في الجيش اللواء الركن حاتم ملاك، فقائد الجيش العماد جوزف عون، ومن ثم وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف، وسط مراسم الاستقبال المحددة لكل منهم. بعد ذلك وصل تباعا كل من الرئيس الحريري، ثم الرئيس بري، وأديت لهما المراسم التكريمية.
وعند التاسعة، وصل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فعزفت الفرقة الموسيقية موسيقى التأهب، وبعد تقديم السلاح عُزف لحن التعظيم، ثم النشيد الوطني، ووضع الرئيس عون إكليلا من الزهر على النصب التذكاري لشهداء ضباط الجيش داخل حرم الكلية الحربية، يحيط به وزير الدفاع وقائد الجيش ورئيس الأركان وقائد الكلية الحربية العميد فادي غريب. وعزفت الموسيقى نشيد الموتى ولازمة النشيد الوطني، ولازمة الشهداء، فيما ردد تلامذة الضباط عبارة لن ننساهم أبدا ثلاث مرات على إيقاع الطبول.
ثم توجه الرئيس عون الى المنصة الرسمية لتبدأ وقائع الاحتفال بمرور تشكيلات جوية من الطوافات والطائرات وطائرة من نوع Cessna-Caravan حلقت في سماء العرض، وحملت بعض الطوافات الأعلام اللبنانية وأعلام الجيش. ثم تم تسليم بيرق الكلية الحربية من الدورة المتخرجة الى طليع السنة الثانية. بعد ذلك تقدمت الدورة المتخرجة وهي تنشد نشيد الكلية الحربية ووقف افرادها في منتصف الملعب حيث تقدم طليع الدورة السابقة من رئيس الجمهورية، وطلب تسمية الدورة المتخرجة فقال: باسم هؤلاء الفتيان اطلب تسمية دورتهم دورة المقدم الشهيد صبحي العاقوري. ورد الرئيس عون: فلتسم دورتكم دورة المقدم الشهيد صبحي العاقوري.

تسليم السيوف
بعد ذلك، تلا وزير الدفاع يعقوب الصراف مرسوم ترقية تلامذة ضباط قوى الجيش في القوات البرية والجوية والبحرية وعددهم 156 ضابطا، فيما تلا وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مرسوم ترقية تلامذة ضباط المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وعددهم 49 ضابطا، والمديرية العامة للأمن العام وعددهم 11 ضابطا، والمديرية العامة لأمن الدولة وعددهم ٥ ضباط. ثم تلا وزير المالية علي حسن خليل مرسوم ترقية ضباط مديرية الجمارك العامة وعددهم ٤ ضباط.
وقبل ان يباشر الرئيس عون تسليم السيوف الى الضباط المتخرجين في دورة المقدم الشهيد صبحي العاقوري، حرص رئيس الجمهورية على تسليم طلائع دورات 2014 و2015 و2016 سيوفهم في خطوة رمزية نظرا لتعذر تسليم ضباط تلك الدورات سيوفهم نتيجة الشغور الرئاسي، فتسلم طليع دورة 2014 الملازم اول محمد عكاري السيف باسم رفاق دورته التي حملت اسم الرائد الشهيد روجيه حرفوش، وتلاه طليع دورة 2015 الملازم احمد السمروط الذي تسلم السيف باسم رفاق دورته التي حملت اسم الرائد الشهيد ميشال مفلح، فيما تسلم طليع دورة 2016 الملازم احمد نجار السيف باسم رفاق دورته التي حملت اسم العقيد الشهيد نور الدين الجمل.
وعلى الاثر، سلم الرئيس عون السيوف للضباط المتخرجين في دورة العام 2017 وتقدم بعدها علم الجيش امام رئيس الجمهورية، ثم تقدم طليع الدورة المتخرجة الملازم من قوى الامن الداخلي علي حب الله وأقسم اليمين الآتية: أقسم بالله العظيم أن أقوم بواجبي كاملا حفاظا على علم بلادي وذودا عن وطني لبنان. وردد الضباط المتخرجون والله العظيم.

كلمة رئيس الجمهورية
وبعد العملية الاجرائية للتخريج ألقى الرئيس كلمة المناسبة وفي ما يلي نصها:
أيها الضباط المتخرجون، ختمتم اليوم بنجاح مرحلة من حياتكم الدراسية لتبدأ حياتكم العملية، وقد شئتموها أن تكون في قلب المؤسسات العسكرية، وبذلك اخترتم أن تكونوا حماة سيادة الوطن واستقلاله، والعين الساهرة على أمنه وحرية شعبه وطمأنينته.
يكفيكم فخرا يا ضباط دورة المقدم الشهيد صبحي العاقوري، أنكم وسط التجاذبات السياسية، وخلافات الرأي، تشكلون صخرة الأمان لوطنكم وشعبكم، وقلوب اللبنانيين من كل الأطراف، والأحزاب، والفئات تظللكم. فليس هناك إجماع لبناني أوسع وأكثر صلابة من الإجماع حول المؤسسات العسكرية والأمنية. ولكم وللبنانيين أجمعين في مثال المقدم الشهيد الذي سميتم دورتكم على اسمه، خير دليل على تضحياتكم الجسام، وذودكم عن الوطن الذي إئتمنتم على أمانه وسلامه حتى الشهادة.
إن الجندية، كما تعرفون من عقيدتكم العسكرية، ليست وظيفة إنما هي رسالة؛ فعندما يستبسل الجندي على الجبهة ويواجه الخطر بصدره، فهو لا يفعل ذلك طمعا براتب أو برتبة، بل إيمانا منه برسالته وبدوره، وإدراكا منه أن مسؤولية حماية أرضه وأهله تقع على عاتقه، حتى ولو كلفه ذلك حياته.
ولكن، إذا كان الاستشهاد حاضرا في وعينا دائما فهو ليس غايتنا، فنحن لا نقاتل لنستشهد، إنما لنحيا بكرامة وبأمان نحن وأولادنا وكل شعبنا. وإذا سقط منا شهداء في ساحات الشرف، فوعدنا لهم يكون دائما أن نكمل المسيرة، من دون أن ننسى من هم على عاتقهم، آباء وأمهات وزوجات وأولادا، فنؤمن لهم العيش بكرامة في وطن حر آمن يطمئنون فيه الى يومهم وغدهم.
أيها الضباط المتخرجون، في العام 1958، وقفت وقفتكم هذه، تسلمت سيف البطولة وأقسمت يمين القيام بالواجب حفاظا على علم بلادي وذودا عن وطني لبنان.
هذا القسم لم يكن مجرد كلمات رددتها عند التخرج وانتهى مفعولها بانتهاء الاحتفال، هذا القسم أصبح منذ ذاك اليوم جزءا من ضميري ووجداني ورسم مسيرة حياتي. والوفاء به كلفني الكثير الكثير من التعب والتضحيات، ولكنه منحني أغلى ما في الحياة، منحني راحة الضمير الحر.
واليوم أنتم تقسمون اليمين إياه، فإن وفيتم به ستتعبون حتما، ولكنكم تنامون مرتاحي الضمير، وإن تجاهلتموه قد ترتاحون جسدا ولكن حتما ستتعبون ضميرا. وكلي ثقة بأنكم ستختارون نقاء الضمير وراحته.

تحديات كبيرة
أيها الضباط المتخرجون، أيها العسكريون، ليست المرة الأولى التي أخاطبكم فيها، بل لطالما كنتم أسرتي ورفاقي حين كنت في مواقع القيادة والقرار. ولكن للمرة الأولى أتوجه إليكم قائدا أعلى للقوات المسلحة. وتشاء الظروف أن يتزامن تخرجكم اليوم مع تحديات كبيرة ملقاة على عاتق المؤسسات العسكرية والأمنية لمواجهة أخطار الإرهاب والاعتداءات على لبنان. وقد نجحتم في تفكيك الكثير من الشبكات والخلايا الإرهابية، وتحقيق ضربات استباقية للإرهابيين، واعتقال العشرات منهم. وآخر نصر للبنان، كان تحرير منطقة غالية من الحدود الشرقية من براثن التنظيمات الظلامية، وتثبيت الطمأنينة والأمان فيها. فيما نتطلع الآن إلى قواتنا المسلحة المتأهبة لتحقيق نصر جديد، وتحرير ما تبقى من أراض استباحها الإرهاب لسنوات، وكلنا أمل بأن تسهم هذه التطورات في تسريع الكشف عن مصير رفاقكم المخطوفين منذ ثلاث سنوات ولا يزال مصيرهم مجهولا، وفي تبريد قلوب أهلهم ومؤسستهم واللبنانيين أجمعين.

الأخطار كثيرة
وأؤكد أمامكم أنه لا تراجع أمام الإرهاب بجميع وجوهه وتنظيماته. والجيش على جهوزية دائمة لمواجهته، وكذلك مؤسساتنا الأمنية. وقد كان لبنان سباقا في حربه على الإرهاب، فالجيش واجه الارهابيين في محطات متتالية ونجح في تعزيز الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وتثبيت السلام على حدودنا الجنوبية، بفضل التفاف الشعب حوله، وتمسك لبنان بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة. وعلينا أن نستثمر هذا الاستقرار، كمسؤولين سياسيين، في تحقيق نهضة اقتصادية يتوق إليها اللبنانيون.
أيها الضباط المتخرجون، أيها العسكريون، إن الاخطار التي تتهدد الوطن كثيرة، على الحدود وفي الداخل، وقد علمتنا تجربة السبعينيات أن الوطن لا يبقى موحدا إذا شل جيشه، فشل الجيش هو شل للوطن، شل للأمن والاستقرار، شل للكرامة الوطنية.... فلا تسمحوا لحملات التشكيك بالنيل من معنوياتكم، وكونوا على قدر المسؤولية، ومناقبيتكم العسكرية كفيلة بحمايتكم من الخطأ.
أنتم درع الوطن، والتحديات التي تواجه وطننا ومجتمعنا تفرض أكثر من أي وقت مضى أن تكونوا يدا واحدة، أنتم وكل إخوة السلاح في سائر القوى الامنية، وأن تعملوا معا للهدف نفسه: حماية لبنان، حماية حدوده، أمن داخله، وسيادة القانون فيه.
المهمات الصعبة قدركم جميعا، والآمال المعقودة عليكم كبيرة، وثقة اللبنانيين بكم لا حدود لها، فتذكروا دوما انكم أصحاب قسم، وحملة رسالة شرف وتضحية ووفاء، والأمانة التي تتسلمونها اليوم هي أمانة شعب ووطن، فحافظوا عليها، عشتم، عاش الجيش، عاش لبنان.

عرض التحية
وبعد انتهاء رئيس الجمهورية من إلقاء كلمته، أمر قائد العرض العميد غريب القوى المشاركة بالاستعداد لعرض التحية، وفيما غادرت القوى الملعب الاخضر تم عرض فيلم وثائقي عن الجيش والكلية الحربية.
وبعد ذلك بدأ عرض التحية الذي شارك فيه تباعا: موسيقى الجيش، الأعلام والبيارق، الضباط المتخرجون، الكلية الحربية، معهد التعليم مدرسة الرتباء، القوات البحرية والجوية، لواء المشاة الحادي عشر، المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، مديرية الجمارك العامة، فوج المغاوير.
بعد انتهاء عرض التحية، أمر طليع الدورة المتخرجة بتوشيح الحسام ثم بغمده، وسار الضباط المتخرجون وهم ينشدون نشيد الجيش، ولدى وصولهم الى نهاية الملعب رمى الضباط قبعاتهم التي تطايرت في فضاء الملعب وسط تصفيق الحضور.
وعلى الاثر تقدم قائد العرض من الرئيس عون معلنا انتهاء الاحتفال.
ثم توجه الرئيس عون ورئيسا مجلس النواب ومجلس الوزراء ووزراء الدفاع والداخلية والمالية وقائد الجيش ورئيس الاركان والمدراء العامون لقوى الامن الداخلي وامن الدولة ورئيس المجلس الاعلى للجمارك ومديرها العام وقائد الكلية الحربية الى ساحة الشرف حيث صافحوا ضباط الكلية وأخذت الصورة التذكارية للضباط المتخرجين. ثم دخل الجميع الى ردهة الشرف ورفع قائد الجيش الكأس لشرب نخب رئيس الجمهورية، وقدم قائد الكلية العميد فادي غريب السيف الهدية الى الرئيس عون الذي سلمه الى طليع الدورة المتخرجة الملازم حب الله، وصافح افراد عائلته وعائلة المقدم الشهيد صبحي العاقوري، ثم تشارك الرئيس عون ورئيسا البرلمان والحكومة في قطع قالب الحلوى.

السجل الذهبي
وبعد التقاط الصور التذكارية، وقع رئيس الجمهورية على السجل الذهبي للكلية الحربية حيث دوَّن الكلمة الآتية:
ايها العسكريون، ما من تضحية اعظم من تلك التي تبذلونها في سبيل الوطن وحريته وامانه، ما من شرف اسمى من ذلك الذي تجسدونه وانتم تستبسلون دفاعا عن الارض والهوية.
وما من وفاء انبل من ذاك الذي تحملونه في قلوبكم عندما تقدمون اغلى ما تملكون فداء عن شعبكم واهلكم...
هي الجندية مدرستنا، حيث الشعار يغدو التزاما ورسالة ومسيرة حياة، وحيث الارادة والاقدام والايمان تزحزح الجبال.
الآمال المعقودة عليكم كبيرة، ثقتي بكم لا حدود لها، حماكم الله.
كما دوَّن الرئيس بري الكلمة الاتية: قديما قيل: الصحة والامان نعمتان مجهولتان... في الجيش اللبناني صحة لبنان ومنه امانة اللبنانيين.
ودوَّن الرئيس الحريري الكلمة الاتية: يغمرنا اليوم شعور بالفرحة والاعتزاز، لمعاودة حفل تخريج ضباط المدرسة الحربية السنوي، برعاية فخامة الرئيس العماد ميشال عون.
مبروك للضباط المتخرجين، ورهاننا دائما عليهم وعلى رفاقهم ضباط وجنود الجيش البواسل، في الذود عن الوطن واعلاء راية الشرعية فوق كل الرايات.
ودوَّن الوزير الصراف الكلمة الآتية في السجل: في يوم عمادك الثاني والسبعين يا جيشنا الحبيب، اجتمعنا في رحاب مصنع الرجولة والبطولة، لتخريج سرب من الضباط النسور، ليكونوا مشعلا ينير درب البطولة والشهادة، مقلدين اياهم سيوف الحق، واضعين لبنان امانة في اعناقكم، مكملين العهد الذي سار عليه رفاقهم الشهداء.
انت يا من سطرت بأحرف من ذهب مجدنا وعزتنا وكرامتنا، بملاحم لا تنسى، عنوانها البطولة والشرف والتضحية والوفاء، كل عام وانت الجامع والضامن والعصي على الفتن والارهاب واعداء الوطن.
كذلك دون الوزير خليل الكلمة الآتية في السجل: تحيتي للابطال الذين يختزنون وفاء الحاضر للماضي، وتوقه للمستقبل، والذين يملكون جرأة البرق في الافصاح، وتمرس الرعد في الانذار، وقوة الحقيقة في التجلي، الذين بصخبهم المدوي، يحملون لبلدنا طمأنينة الغيم الابيض المتهادي.
وكانت للوزير المشنوق الكلمة الآتية في السجل: قطار الامن والامان اللبناني، وان تعددت عرباته من جيش وقوى امن داخلي وامن عام وامن دولة وجمارك، فهي تبقى مترابطة في تكوينها، متماسكة في تحركها، ثابتة في مسارها، مؤمنة وملتزمة بالعمل المشترك من اجل تأمين العبور الى محطة وصول واحدة تحمل عنوانا ثلاثيا ذهبيا: حماية الدولة وصيانة سيادتها. استمرار عمل المؤسسات الدستورية. ضمان الحرية للشعب اللبناني.
فتحية اجلال للشهداء الذين عبَّدوا باجسادهم هذه السكة وتحية وفاء وتقدير للجيش اللبناني رافعة هذا القطار وقوة دفعه الاساسية.
ودوَّن قائد الجيش العماد جوزف عون في السجل الذهبي الكلمة الآتية: مع تخرج دورة المقدم الشهيد صبحي العاقوري، تضيء نجوم جديدة في سماء الجيش، تشع بنور الوعي والمعرفة والمسؤولية امام خطى ضباط اقسموا على القيام بالواجب العسكري كاملا، دفاعا عن العلم وذودا عن تراب الوطن.
الكلية الحربية كانت وستبقى مصنع الرجال، رجال الغد الذين سيتولون الحفاظ على امانة الاسلاف، والمضي قدما بشعلة الجيش على طريق الشرف والتضحية والوفاء.
اسمى التهاني للملازمين المتخرجين وافراد عائلاتهم، وكل التقدير للكلية الحربية، قيادة وضباطا وعسكريين من مختلف الرتب، واثني على جهودهم وحرصهم على بقاء هذا الصرح العريق، منارة للتضحية والمعرفة، ومقصدا للشباب الطامح الى خدمة الوطن.
تحية اكبار واجلال الى روح المقدم الشهيد صبحي العاقوري وجميع شهداء الجيش، واخلص امنياتي للمتخرجين بمستقبل مزهر بالنجاح والتفوق.
وعلى الاثر غادر رئيس الجمهورية الكلية الحربية مودعا بمثل ما استقبل به من حفاوة وتكريم.
وكان وزع على الحضور خلال الاحتفال، كتيب حمل عنوان: بمجدك احتميت، تضمن كلمة الرئيس عون في السجل الذهبي، اضافة الى امر اليوم لقائد الجيش، ونبذة عن تاريخ الجيش اللبناني منذ بداياته حتى اليوم، وصورا تاريخية مختلفة حول احتفالات تقليد السيوف للضباط المتخرجين في مختلف السنوات، لمناسبة عيد الجيش السنوي.

التهاني في بعبدا
ولدى عودته الى القصر الجمهوري في بعبدا استقبل الرئيس عون قائد الجيش العماد جوزف عون على رأس وفد من كبار ضباط الجيش قدموا التهاني للرئيس عون لمناسبة العيد الثاني والسبعين للجيش.
في مستهل اللقاء القى قائد الجيش العماد عون الكلمة التالية:
فخامة الرئيس ان فرحتنا اليوم بعيد الجيش وتقليد السيوف للضباط المتخرجين، لا تكتمل الا بلقاء فخامتكم اولا، بصفتكم رئيسا للدولة ورمزا لوحدة الوطن وقائدا اعلى للقوات المسلحة، وثانيا، بصفتكم قائدا اسبق للجيش، افنيتم سنوات عمركم في خدمة هذه المؤسسة، فرسختم فيها المبادئ والقيم العليا، واعطيتموها ما اعطيتم من قوة وكرامة وعنفوان، لتكون بحق المؤسسة الوطنية الاولى، التي يركن اليها اللبنانيون ويراهنون على دورها الانقاذي عند كل مفترق خطير.
فخامة الرئيس ندرك حجم الاعباء الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تحيط بمسؤولياتكم في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها لبنان، لكننا في المقابل، ندرك ما تمتلكون من عقل متبصر وتجربة طويلة وخبرة واسعة، ومن عزم واصرار على معالجة جميع المشكلات الوطنية التي تعانيها البلاد. وما حصل في الاشهر القليلة الماضية من انجازات هو خير دليل على ذلك.
اننا في المؤسسة العسكرية نضع نصب العيون، مواكبة مسيرة عهدكم بكل ما لدينا من امكانات وقدرات، من خلال قيامنا بكل ما يمليه علينا الواجب في مجالي الدفاع والامن، خصوصا استعدادنا التام على الحدود الجنوبية لمواجهة اي عدوان اسرائيلي، وعلى الحدود الشرقية لدحر ما تبقى من التنظيمات الارهابية والقضاء عليها في اسرع وقت ممكن، وبالتالي تخليص لبنان من هذا العبء الثقيل الذي رزح تحته لسنوات طويلة، وذلك بالتزامن مع استمرارنا في تكثيف الاجراءات الامنية لقمع الجرائم المنظمة على انواعها، والسهر على ابقاء الجيش، نموذجا للعمل المؤسساتي في الدولة، القائم على اعتماد الكفاءة والشفافية والنزاهة في مختلف شؤونها.
فخامة الرئيس ان الاستقرار الامني كما هو معلوم، يشكل القاعدة الصلبة التي يبنى عليها اي نهوض اقتصادي وانمائي واصلاحي، وعهدنا لكم اليوم ان نحمي هذا الاستقرار وان نضرب بيد من حديد كل متطاول عليه، مهما كلف ذلك من اثمان وتضحيات، وعهدنا لكم ايضا ان نساهم الى جانبكم في بناء الدولة القوية القادرة، التي طالما حملتم لواءها وناديتم بها.
اسمى التهاني لكم بمناسبة هذا العيد، ودمتم امل الوطن، ورمز وحدته وعزته وكرامته.
عشتم، عاش الجيش، عاش لبنان.
ورد الرئيس عون بكلمة جدد فيها التهنئة بعيد الجيش، وقال: اود اليوم ان اخاطبكم مثلما كنت دائما اخاطبكم كأسرة ورفاق، مشددا على ان الاعتماد يبقى دائما على الجيش، في المهام الجسام، ومشيرا الى ان لا بنيان يعلو ولا عمران ولا استثمار يحصلان اذا لم يكن هناك من امن، الى جانب العدالة.
واستذكر الرئيس عون السنوات التي امضاها في الجيش والتجارب الصعبة التي عرفها في الدفاع عن لبنان، منذ تخرجه ضابطا من المدرسة الحربية في العام 1958، مشيرا الى ان الجيش مثل السيف وعليه ان يكون قاطعا. وإذ ذكّر بالمراحل التي عانى منها الجيش من شل دوره بسسب غياب القرار السياسي زمن الحرب، شدد على اننا اليوم نعمل على صون الجيش، ونتحمل بمسؤولية العبء السياسي، مؤكدا منح الغطاء السياسي للجيش من قبل جميع المسؤولين لكي يقوم بواجبه كاملا. وتوجه الى الحاضرين بالقول: لا تترددوا في اتخاذ المبادرات على الارض، خصوصا في الضربات الاستباقية لحماية لبنان من الارهاب، والتي اثبتت فعاليتها.
كما شدد الرئيس عون على اهمية الشجاعة الى جانب التسليح الجيد للجيش ليقوم بما هو ملقى على عاتقه، مكررا اهمية الاتكال على فاعلية جميع افراد الجيش، قيادة وضباطا وعناصر، متمنيا للجميع النجاح كل في المهمة الموكلة اليه، وان يعيّد الجيش اللبناني عاما بعد عام بنجاحات متواصلة.
وفي الختام، صافح الرئيس عون قائد الجيش والضباط فردا فردا، متبادلا واياهم التهاني بالعيد، وتم التقاط الصور التذكارية.

    قرأ هذا المقال   32931 مرة
غلاف هذا العدد