إختر عدداً من الأرشيف  
الغلاف

قطر شريكة في فضيحة جديدة من الفضائح التي تعصف برئاسة دونالد ترامب
الصهر فشل في الحصول على صفقة بنصف مليار دولار مع قطر
مازال الاعلام الأميركي يتعامل مع أي موضوع صحافي، سياسياً كان او استثمارياً، يتصل به وبعائلته، من زاوية الشك لجهة امكانية استمرار الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض رئيساً للولايات المتحدة، او خروجه منه بسبب ما يثار حوله من أمور عديدة، أقلها التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية التي حملت ترامب الى موقع الرئاسة. وذلك برغم ورقة براءة الذمة التي منحها له الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش قمة العشرين التي عقدت في الأسبوع الماضي في هامبورغ بألمانيا، حيث أعلن صراحة انه لم يكن هناك أي تدخل روسي في الانتخابات الأميركية لصالح الرئيس ترامب.
وتخيم ظلال هذه الشكوك الرئاسية على مشروع، صار بمثابة فضيحة قطرية - أميركية. ويتعلق المشروع بصفقة على عقار مسجل تحت رقم ٦٦٦، ويقع على جادة منهاتن الشهيرة في نيويورك، وصار موضوع صفقة مالية معقدة بين صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر زوج ايفانكا ترامب وبين الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، الذي بات يعد أكبر مستثمر عالمي، مدعوم بالنفوذ الذي مازال يتمتع به في قطر برغم انه خارج السلطة اليوم.

وقد كشفت وسائل إعلام أميركية، عن قضية جديدة تُضاف إلى الملفات الحافلة التي تعصف برئاسة دونالد ترامب، وذلك منذ ما قبل فوزه في الإنتخابات الرئاسية. وقد وصفت هذه القضية الجديدة ب الصفقة السرية، وهي كناية عن عملية مالية معقدة سعى جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، لإبرامها مع قطر لحساب الشركة العقارية الخاصة بعائلته.
فلقد نشرت مجلة نيويورك ماغازين الأميركية تقريرا - وسرعان ما عادت وسائل ومواقع الأخبار الأخرى لتتداوله وتعلق عليه - كشفت فيه عن مساعي كوشنر، زوج إيفانكا ابنة ترامب، لإبرام صفقة عقارية مع الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، رئيس وزراء قطر السابق والذي يعمل الآن مستثمراً خاصاً، وتبلغ قيمة الصفقة 500 مليون دولار والمعروف أن شركة كوشنر باتت بحاجة إلى سيولة مالية بعد أن قامت بشراء العقار 666 في جادة منهاتن الشهيرة بنيويورك، حيث أن العقار كان بحاجة إلى إجراء عمليات تجديد وتوسيع. وقد أكد ناطق باسم شركة كوشنر هذه المعلومات، في حين أن شركة المرقاب كابيتال الخاصة بالشيخ حمد لم تشأ التعليق على الأنباء. ويُعتبر الشيخ حمد من أكبر الأثرياء في العالم، ومن أكثر الشخصيات نفوذاً في قطر، ولو أنه لم يعد في موقع السلطة وهو يملك سفينة خاصة يخت يبلغ طولها 133 متراً وتبلغ قيمته 300 مليون دولار

من جانبها، فإن شركة كوشنر كانت قد إشترت العقار 666 في الجادة الخامسة سنة 2007 بسعر ١.٨ بليون دولار، وذلك قبل وقوع الأزمة المالية الكبيرة بقليل، والتي كان لها آثارها العميقة على الوضع المالي للشركة، ما إضطرها إلى إبرام إتفاق لإعادة تمويل الصفقة في 2011. وقد أتت أعمال العقار لتلحق المزيد من الخسائر على مدى ثلاث سنوات، خصوصاً مع إزدياد التكاليف المترتبة جراء الفوائد على القروض. إشارة هنا إلى أن دراسات مفصلة، نشر بعضها في النيويورك تايمس، أشارت إلى أن العقار 666 لم يكن مجدياً، وأنه كانت هناك مشاريع لإقامة مبانٍ أخرى مكانه، على أن شركة كوشنر لم تكن تملك القدرة على تمويل هذه المشاريع. كما أشارت عدة مصادر بأن السعر الذي تم تسديده مقابل العقار كان مبالغاً فيه، وذلك حتى قبل وقوع الأزمة المالية.
وأشارت المجلة الأميركية إلى أن المساعي لتلك الصفقة بدأت من جانب والد كوشنر، تشارلز كوشنر .
وقد استمرت المحادثات القطرية مع تشارلز كوشنر، والد جاريد، لغاية أشهر قليلة من الآن، وتحديداً حتى شهر آذار/مارس، وسعى من خلالها صهر ترامب، لاستغلال وجوده في المكتب البيضاوي، وتوليه منصب مستشار الرئيس الأميركي، للضغط سياسياً على الشيخ حمد. وبموازاة هذه المحادثات، كانت شركة كوشنر لتتفاوض أيضاً مع مجموعة أوبانغ الصينية للتأمين. وكان الجانب القطري يشترط على شركة كوشنر إيجاد شركاء آخرين في التمويل، ومن هنا تم الإتفاق على التفاوض مع المجموعة الصينية. وقد تعطلت المفاوضات في آذار/مارس الماضي مع كل من الجانب القطري والشركة الصينية، مع الإشارة هنا إلى أن الشركة الصينية المذكورة مقربة من الحكومة الصينية، وفي ذلك أيضاً مصدر للإحراج بالنظر إلى حالة العلاقات الصينية - الأميركية المتوترة في أحيان عديدة. وقد فضلت الشركة الصينية عدم المضي في المشروع بسبب التعليقات السياسية الواردة في الإعلام الأميركي إزاء تضارب المصالح وما إلى ذلك، الأمر الذي حث الجانب القطري على الإنسحاب أيضاً، بالنظر إلى أن مطالبته بإيجاد شريك في التمويل لم تعد ممكنة.
وقد أكد موقع ذا إنترسبت الأميركي الإخباري تلك المعلومات، مع التنويه بأن الشيخ حمد أبدى الإهتمام الجدي بالموضوع في حزيران/يونيو من العام 2015، حين أعلن ترامب عن ترشحه للرئاسة الأميركية، في حين أن المعلومات الأولى بشأن المفاوضات مع الشركة الصينية نشرت مع بداية السنة الحالية، أي بعد فوز ترامب بالرئاسة، ولو أن ناطقاً باسم الشركة الصينية أكد بأن تلك المفاوضات كانت قد بدأت قبل ذلك بكثير.
ونقل الموقع عن مصادر عديدة أن رئيس وزراء قطر السابق، لم يكن يعترض على الصفقة، بل أنه لا يزال مهتماً بالصفقة، ولكنه كان يرغب في أن يجعلها مزيجاً ما بين القروض وحقوق الملكية، بحيث يأتي جزء من الأموال ثمناً لحصة في المشروع العقاري، وهو ما كان موضع خلاف بينه وبين كوشنر. على أن تلك المفاوضات توقفت تماماً عقب اندلاع الأزمة القطرية - الخليجية الحالية.
ومن العوامل التي أعاقت إتمام الصفقة تصريحات ترامب، التي أثنى فيها على معاقبة قطر، ولكن كوشنر، والقول لمصادر نقلت تصريحات لموقع إنترسبت، كان يستغل كل أوراق الضغط الدبلوماسية الأميركية على الدوحة.
وتقول بعض المصادر أن الرئيس ترامب نفسه سعى إلى الحصول على إستثمارات قطرية لأعماله الخاصة - ذلك قبل أن يصبح رئيساً - إلا أنه ليس ثمة تفاصيل كثيرة بهذا الصدد.
هذا، ونشير هنا إلى أن عدة دراسات أكدت بأن شركة عائلة كوشنر باتت الآن في مأزق مالي عصيب جراء تعطل مفاوضات التمويل مع الجانبين القطري والصيني، خاصة وأن فوائد الديون المترتبة عليها من جراء شراء العقار نستحق في شباط/فبراير 2019... وقد يكون من الصعب الآن أيجاد ممولين جدد، خصوصاً مع كل الضجة المثارة حول هذا الموضوع. ويبقى أن نرى أيضاً ما سيؤول إليه مصير رئاسة ترامب في ظل الفضائح المتلاحقة التي تعصف بها، بما في ذلك تلك الفضيحة التي تُعتبر مهمة جداً.
    قرأ هذا المقال   7822 مرة
غلاف هذا العدد