إختر عدداً من الأرشيف  
لبنان

حكمة اللواء عباس إبراهيم أنقذت رمضان اللبناني: الوضع تحت السيطرة!
الأمن العام يعطّل 7 عمليات كارثية كانت خلايا داعش ستنفذها في الشهر المبارك
التنسيق الجدّي بين الأجهزة أثمر طمأنينة لبنانية فيما دول كبرى تتخبّط
في موازاة الإحباطات الكثيرة، يحقّ للبنانيين أن يشعروا بالفخر والاعتزاز، لأن مؤسستهم العسكرية تقوم بما يمليه عليها الواجب بحمايتهم من الإرهابيين على الحدود، ولأن أجهزتهم الأمنية ساهرة في الداخل. وفي الطليعة، يبرز الدور الحيوي الذي يضطلع به جهاز الأمن العام اللبناني، بقيادة رجل المهمات الصعبة، اللواء عباس إبراهيم.
وفيما الإرهاب يضرب دولاً تتمتع بقدرات هائلة وأجهزة عسكرية وأمنية فائقة القدرات والخبرات، استطاع جهاز الأمن العام اللبناني، بحسن قيادته، تجنيب لبنان كوارث متلاحقة كان يخطط الإرهابيون لتنفيذها، ونجح في حربه الاستباقية ضد الخلايا التكفيرية، التي وقعت واحدة من أكثرها خطورة في قبضة الأمن العام، بالتعاون مع فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي.
وكشف بيان المديرية العامة للأمن العام عن هوية أعضاء المجموعة الذين يحملون جنسيات يمنية وفلسطينية وسورية ويتبعون لقيادة داعش في سوريا وافريقيا، موضحاً انه تم تنفيذ عملية نوعية استباقية أدت الى توقيف أربعة منهم، إضافة الى ثلاثة آخرين كانوا موقوفين بتهم ارهابية.
ومن الفظاعة أن الارهابيين كانوا يخططون لتحويل شهر رمضان المبارك، شهر الخير والبركة والسلام، إلى شهر كارثي، من خلال هجوم ضد مرفق عام، واغتيال احد رجال الدين، وتفجير عبوات في طرابس والنبطية ومحلة الرحاب في الضاحية الجنوبية، وتنفيذ عملية انتحارية ضد مطعم او مؤسسة اجتماعية او تجمع عند توقيت الافطار او السحور في تلك المنطقة.
وأوضح المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم أن العامل الجديد الذي حملته العملية النوعية الاخيرة يكمن في وجود اربعة يمنيين ضمن المجموعة الارهابية، لافتاً الى انها المرة الاولى التي يتم فيها توقيف يمنيين. وكشف أن الأهداف التي خططت المجموعة الارهابية لضربها، ومن بينها طرابلس والنبطية، تُبيِّن وجود نية لإحداث فتنة ولتعبئة الناس، بعضهم ضد بعض.

وأضاف اللواء ابراهيم: هذا المخطط الإرهابي المُكتشف يُسقط نظرية ان هناك استهدافاً لطائفة محددة أو لمذهب معين من دون الطوائف والمذاهب الأخرى. إذ إن المرافق المستهدفة مختلطة، والمناطق المستهدفة متعدّدة التلاوين أيضاً، وبالتالي فان المقصود هو الإخلال بالأمن وتخريب البلد. لكنه طمأن إلى أن الوضع تحت السيطرة الى حد كبير، ولكن لا يوجد أمن مئة بالمئة، واحتمال حدوث اختراق ما يبقى وارداً، وإن كنا نسعى الى تفاديه.
وشدّد اللواء إبراهيم على أهمية التنسيق بين الأجهزة، وقال: لقد تعمدنا نشر صورة رجلي الأمن العام والأمن الداخلي المرفقة ببيان المديرية العامة للامن العام، لأننا أردنا من خلالها توجيه رسالة واضحة بأن التنسيق بين الأجهزة الأمنية يتعزز، وأننا شركاء في مواجهة الإرهاب. وأنا شخصياً حريص على تفعيل هذا التنسيق، تطبيقاً لخطاب القسَم ولتوجيهات رئيس الجمهورية خلال اجتماعات مجلس الدفاع الأعلى بوجوب تطوير الشراكة والتعاون بين الأجهزة المعنية.
ماذا في تفاصيل الإنجاز الذي يسجَّل لجهاز الأمن العام اللبناني؟
تقول مراجع أمنية إن التعاون الجدّي بين الأمن العام وفرع المعلومات - قوى الأمن الداخلي قد أثمر من خلال إنقاذ لبنان من كارثة كانت ستقع في شهر رمضان. وتمّ تفكيك خلية مؤلفة من سبعة انغماسيين وانتحاريين ومخطِّطين كلفتهم قيادة داعش في الرقة بسبع مهمات تفجيرية في لبنان.
وأعلن الأمن العام عن تفاصيل الإنجاز الذي حققه ضباطه وعناصره، بمؤازرة ضباط فرع المعلومات ومعاونة استخبارات الجيش خلال أسبوع كان كافياً لتوقيف سبعة مشتبه فيهم يمني وسوري وخمسة فلسطينيين شكلوا خلية إرهابية، وكانوا في صدد تنفيذ عمليات انتحارية ضد أهداف لبنانية تتدرج من اغتيال عسكريين وشخصيات حزبية، إلى تنفيذ تفجير انتحاري في مطعم في الضاحية الجنوبية، وصولاً إلى تنفيذ هجوم انغماسي في مطار بيروت الدولي.
المعتقلون السبعة أقروا بسبع مهمات كلفهم بها ضابط الارتباط مع تنظيم داعش في الرقة. ولفت بيان الأمن العام إلى أنّ الموقوفين يتبعون قيادة التنظيم الإرهابي في سوريا وأفريقيا، أي إنه كشف للمرة الأولى عن ارتباط بين خلايا تنشط في لبنان مع الجناح الأفريقي ل داعش.

ضابط ارتباط في عين الحلوة
وتردَّد أنّ ضابط الارتباط الذي تولّى تنسيق المخطط الإرهابي يقيم في عين الحلوة ويدعى خالد السيد. وهي المرة الأولى التي يقوم فيها شخص مقيم في هذا المخيم بالإعداد لعمل إرهابي ضد أهداف لبنانية، من دون اعتبار انعكاسات ذلك على المخيم. فالاتهامات التي كانت تُساق ضد أفراد في المخيم على خلفية تورطهم في تفجيرات أو أعمال أمنية، كانت تشير إلى دور يقتصر إما على التنسيق أو التجنيد أو الإمداد اللوجستي، وليس قيادة العمليات.
وذكرت مصادر أمنية أن الخيط الذي أوصل ضباط الأمن العام إلى رأس الخيط كان تقنياً. وجرت مقاطعته مع إفادات ثلاثة موقوفين كانوا أصلاً في عهدة الجهاز الأمني. وقد تمكن الأمن العام من اختراق حساب أحد الناشطين في صفوف التنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي، بأسلوب مماثل للعملية التقنية التي جرت قبيل توقيف انتحاري ال كوستا عمر العاصي مطلع السنة الجارية. وبعد عملية رصد ومراقبة، أوقف أحد أفراد الخلية في صيدا، واستُخدم طُعماً لتوقيف بقية أفراد الخلية. وبقي الموقوف لفترة في قبضة الأمن العام، وهو يُراسل أفراد الخلية ويتلقى منهم التعليمات، من دون أن يدري مشغّلوه أنه وقع في الأسر، قبل أن يُستخدم لاستدراج اثنين من أفراد الخلية، أطبق عليهم الأمن العام وفرع المعلومات في مشروع الربيع في الطريق الجديدة.
وبدت لافتة هذه المرة مبادرة الأمن العام إلى التواصل مع فرع المعلومات لطلب التنسيق في عملية توقيف المشتبه فيهم، إذ إن ذلك غير معتاد بين الأجهزة الأمنية، باعتبار أنّ كل جهاز يحرص على الإمساك بجميع مفاتيح ملفه منفرداً. وهذا الأسلوب نفسه سبق إن اعتمده فرع المعلومات سابقاً عندما أمسك بأحد أبرز العناصر التنفيذية في تنظيم داعش الموقوف محمود الغزاوي، واستخدمه لفترة موهماً مشغّليه بأنّه لا يزال حرّاً. وعلم أنّ الموقوفين كانوا يؤلفون خليتين منفصلتين، يربط بينهما ضابط ارتباط ويتولى التنسيق بينهما. وكان هدف الخلية الأولى ضرب مطار بيروت الدولي، فيما هدف الخلية الثانية استهداف أحد أبرز مطاعم الضاحية الجنوبية.

العمليات بالتفصيل
أفراد الخلية، من اليمني أبو صالح إلى السوري أبو يوسف، مروراً بالفلسطينيين أبو خالد وأبو بكر المقدسي وأبو المثنى وأبو خطاب وأبو سعد، كانوا يتواصلون مع مشغليهم من مناطق لبنانية، ولا سيما في مخيمات عين الحلوة وبرج البراجنة وشاتيلا، ويتلقون التوجيهات والمهمات المطلوب تنفيذها، ومن بينها عمليات انتحارية وانغماسية واغتيالات وتفجيرات. وقد فُكِّك حزام ناسف بعد إلقاء القبض على حامله، علماً أنّ عمليات التوقيف جرت على مراحل. أما المهمات السبع التي كُلِّف بها الموقوفون فهي:
- عملية انغماسية تقضي باقتحام أربعة إرهابيين يمنيين مرفقاً عاماً، كشفت المصادر الأمنية أنّه مطار بيروت الدولي. ويقوم هؤلاء أولاً بإلقاء رمانات يدوية يتبعها إطلاق نار بأسلحة رشاشة مزودة بكواتم للصوت، ومن ثم يفجرون أنفسهم بالأحزمة الناسفة ليحصدوا أكبر عدد ممكن من الضحايا الابرياء.
- تكليف الفلسطيني أبو بكر المقدسي تصفية عسكريين من الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، وأشخاص تابعين لأحزاب لبنانية في محيط مخيمي شاتيلا وبرج البراجنة، بواسطة سلاح مزود بكواتم للصوت.
- تأمين صواعق من مخيم عين الحلوة إلى منطقة الكولا لاستخدامها في تفجير العبوات الناسفة
- تجهيز 4 عبوات ناسفة من قبل المشتبه فيه خ. م. يجري تصنيعها في منزله، زنة كل منها 3 كيلوغرامات من مادة تي ان تي، ويجري وصل كل عبوة على حدة بهاتف خلويّ لتفجيرها عن بعد، على أن يجري شراء أربع شرائح خطوط هاتف خلوي من محلات مختلفة لاستخدامها في العمليات التفجيرية عن بعد. وإحدى هذه العبوات كانت ستُفجر في طرابلس، واثنتان في مدينة النبطية، والرابعة في محلة الرحاب في الضاحية الجنوبية.
- تشكيل خلية من مناصري تنظيم داعش الإرهابي المقيمين في بيروت بهدف تنفيذ عمليات أمنية وتفجير داخل الأراضي اللبنانية.
- تفجير أحد الإرهابيين نفسه أمام مدخل مبنى يقطنه أحد رجال الدين في الجنوب، بهدف قتله أثناء خروجه من منزله.
- عملية انتحارية ينفذها أبو صالح اليمني تستهدف مطعماً في الضاحية الجنوبية أو مؤسسة اجتماعية أو تجمعاً في المنطقة، وذلك عند توقيتَي الإفطار أو السحور، بعد تسليمه حزاماً ناسفاً زنته 5 كيلوغرامات من مادة تي ان تي، صنعه الفلسطيني خ.م. في مخيم عين الحلوة، بالإضافة إلى رمانة يدوية، وذلك بالتنسيق مع الفلسطينيين أبو بكر المقدسي وأبو خالد من مخيم شاتيلا.
هؤلاء المشتبه فيهم ليسوا الوحيدين المتورطين في الجحيم الذي كان يُعِدّ له التنظيم المتشدد.
وعلمأنّ الأمن العام تأخّر في إصدار بيان إحباط العمل الإرهابي ريثما تُستكمل التوقيفات، ولا سيما أنّ اثنين من محرّكي هذه الخلية موجودان خارج لبنان، فيما ثلاثة يمنيين تنفيذيين كان يُفترض بهم القدوم إلى لبنان، إلا أنّ ذلك لم يحصل بعد توقيف أفراد الخلية.

إرهابي من العراق يعمل لإسرائيل
في الموازاة، أعلنت المديرية العامة للأمن العام في البيان أنها في إطار متابعة عمليات مكافحة التجسس لصالح العدو الاسرائيلي، وتفكيك الشبكات التابعة له في الداخل اللبناني، وبنتيجة المتابعة الدقيقة والمكثفة، وبناء لاشارة النيابة العامة المختصة، اوقفت المديرية العامة للامن العام العراقي م.ي بجرم التواصل مع العدو الاسرائيلي وجمع المعلومات لصالحه.
وبالتحقيق معه، إعترف بما نسب إليه، وبأنه تم تجنيده من قبل احد ضباط جهاز TASA ELITE التابع لوزارة حرب العدو، الذي ينشط في مجال العمليات الخارجية في الدول العربية، وتنفيذ الاغتيالات، وتدريب المقاتلين، وطلب منه تزويده بمعلومات امنية عن الجيش اللبناني، وشخصيات في لبنان، الى جانب محاولة تجنيد اشخاص اخرين لتأليف شبكة تخريبية في الداخل اللبناني، كما اقدم على ربط مُشغِّله الاسرائيلي بشقيقه الموجود في العراق بهدف جمع معلومات عن نشاط السلطات العراقية.
بعد إنتهاء التحقيق معه، أحيل الى القضاء المختص والعمل جار لتوقيف باقي اعضاء الشبكة وسوقهم الى العدالة.
وفي الشمال، أوقف مكتب معلومات الأمن العام، في اطار رصد خلايا ارهابية نائمة في لبنان، المدعو ع . ش المنتمي الى تنظيم ارهابي وبعد التحقيق معه اعترف المذكور بما نسب اليه ومبايعته لتنظيم جبهة النصرة الارهابي على يد اسامة منصور الذي قتل منذ حوالى السنتين وانضم المذكور الى مجموعة منصور حيث تابع دورة عسكرية تحت اشرافه.
واعترف أيضاً بأنه ناشط عبر مواقع التواصل الاجتماعي ونشر صوراً ومدوّنات تحريضية ضد الجيش اللبناني ومن ثم تواصل مع إرهابيين بقصد المغادرة الى مصر للالتحاق بمجموعات تابعة لتنظيم داعش الارهابي في سيناء بعد التواصل مع الإرهابي هلال الحصني الملقب ب أبو ماريا، الذي عرض عليه الانتقال الى سوريا والالتحاق باحدى مجموعات الانتحاريين التابعين ل جبهة النصرة الارهابية فوافق المذكور الا ان توقيفه حال دون ذلك.
وسبق ذلك قيام الأمن العام بتوقيف أ.ط في محلة في ابي سمراء لتواصله مع تنظيم داعش الارهابي واوقف معه اشخاصاً آخرين.
هذه التوقيفات تترك صدى ايجابياً في الأوساط الطرابلسية والشمالية التي تعتبرها ضربات استباقية لخلايا ارهابية تعمل المنظمات الارهابية، ولا سيما النصرة وداعش، على تشكيلها في لبنان بقصد التخطيط لأعمال إرهابية تستهدف مناطق لبنانية عديدة. وقد نجحت الأجهزة من خلال هذه الضربات الاستباقية المتزامنة مع إنجازات الجيش اللبناني التي يحققها في جرود عرسال من انقاذ لبنان وحماية أمنه الداخلي.
وترى مصادر أن هذه الانجازات تؤكد اهمية التنسيق بين جميع الاجهزة الامنية من جهة، ومن جهة ثانية تشير الى مستوى الحرفية الامنية التي بلغتها هذه الاجهزة في سهرها على الأمن اللبناني وحمايته من الاختراق الإرهابي التكفيري.

توقيف عصابات مخدرات أيضاً
إضافة الى ذلك، تمكنت دوريات الأجهزة المعلومات والأمن العام والأمن الداخلي ومخابرات الجيش وأمن الدولة والاستقصاء من توقيف عصابات تجارة المخدرات ولصوص سيارات وغيرها من العصابات الفارة من وجه القانون بتوقيفهم في الميناء والقبة والتبانة وابي سمراء. وهي تتشدد في ملاحقة هذه العصابات التي تشكل خطراً على الشباب وعلى المجتمع. وقد تركت هذه الملاحقات الاثر الايجابي لدى سائر الهيئات والفعاليات الطرابلسية.


الصياد
    قرأ هذا المقال   11704 مرة
غلاف هذا العدد