إختر عدداً من الأرشيف  
لبنان

دولة الرئيس عصام فارس والسيدة عقيلته هلا بين أهلهما ومحبيهما

أهلاً بفارس الوطنية ودولة المؤسسات!
دولة الرئيس عصام فارس في لبنان. قد يكون هذا الخبر أكبر علامة للتفاؤل بالبلد ومستقبله، على رغم كل الصدمات والخيبات السياسية والعثرات الاقتصادية. فعندما يكون للبنان رجال مخلصون، لا يؤمنون إلا بربّهم والوطن والمبادئ، يكون هذا الوطن في أمان، ولو مرّت عليه العواصف.
أطل دولة الرئيس عصام فارس، ومعه عقيلته السيدة هلا على أهله وأحبائه وأبناء وطنه الذين ينتظرونه ويستبشرون خيراً بابتسامته الهادئة الواثقة. فهو رجل الدولة المؤسساتي الذي اختبروه خلال وجوده في الحكم، وصاحب الأفكار والمشاريع الرامية إلى بناء دولة المؤسسات، التي أظهرت الأيام كم يحتاج لبنان إلى تنفيذها.
وزيارة الرئيس فارس هي الثانية له منذ بداية العهد، وكانت زيارته الأولى التي كسر فيها حاجز الغياب بعد 11 عاماً، والتي قام فيها بتهنئة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بانتخابه. وسيمضي الرئيس فارس شهر أيار/مايو في لبنان. وقد تكون له زيارات عدة في المرحلة المقبلة، التي تشهد حراكاً سياسياً حول ملفات وطنية واستحقاقات كبرى، أبرزها الانتخابات النيابية.
ومن المقرر أن يستهل دولة الرئيس نشاطه بزيارة الرئيس عون ورئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس المجلس النيابي نبيه بري. فيما أعدّ فريق عمل الرئيس فارس برنامج عمل حافلاً لزيارته يتضمن تدشين كلية عصام فارس للتكنولوجيا في بينو، في الحادية عشرة من قبل ظهر يوم 24 الجاري. وهذا التدشين سيتحول مهرجاناً شعبياً دُعيت إليه الفاعليات والهيئات كافة، وسيشارك فيه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وممثلون عن العائلات الروحية اللبنانية.
وسبق ذلك، في الخامسة إلا الربع عصر السبت الماضي، لقاء بين الرئيس فارس وبطريرك إنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، البطريرك يوحنا اليازجي، في المقر البطريركي في البلمند، في حضور فاعليات الطائفة.
وفي 18 أيار/مايو، يلتقي الرئيس فارس البطريرك الراعي الذي سيقلده وساماً رفيعاً، يمنح للمرة الأولى، هو أيقونة سيدة قنوبين تكريماً لعطاءاته، على مسرح بلاتيا في جونيه، خلال اللقاء السنوي ل رابطة قنوبين.
وفي السابعة مساء 20 أيار/مايو، يفتتح الرئيس فارس أكبر مكتبة في الشرق الأوسط في حضور البطريرك اليازجي، هي مكتبة عصام فارس في البلمند.

وفي 23 أيار/مايو، يرعى الرئيس فارس حفل تخريج طلاب جامعة البلمند. وستقدم الجامعة خلاله دكتوراه فخرية للرئيس فارس. وهي تُمنح للمرة الأولى لشخصية أرثوذكسية.
وتنتظر عكار أيضاً، بفارغ الشوق والحنين، دولة الرئيس فارس، صاحب الأيادي البيضاء عليها. فما أن شاع خبر العودة حتى سارع أهل عكار، منطقته التي يحبّها وتحبّه، إلى تنظيم الاحتفالات بعودته، معبّرين عن بهجتهم وتفاؤلهم بعودة الرجل العصامي الذي عمل لإنماء المنطقة. فرُفِعت اللافتات والشعارات المرحّبة في شوارع عكار، بمختلف بلداتها ومناطقها، وعلى تنوع الطوائف والانتماءات، معبرة عن صادق المشاعر بعودة دولة الرئيس فارس، الذي لم يبتعد عن لبنان وقضاياه في أي يوم مضى. فهو بقي متابعاً للشؤون والهموم اللبنانية بحذافيرها، ولم يوفر أي جهد لإجراء الاتصالات اللازمة للتخفيف من حدّة الأزمات، حيث يستطيع أن يساهم في ذلك، ولم يتأخّر عن عقد أي لقاء مع أي من المرجعيات السياسية اللبنانية والعربية والدولية لمواكبة الشأن اللبناني وخدمة لبنان والمساهمة في حلحلة الأزمات التي تعترضه. فهاجس دولة الرئيس يبقى دائماً استقرار لبنان وراحة أبنائه.

أبناء عكار يفتحون قلوبهم للفارس...
ومنذ أسابيع، تحوّلت دارة الرئيس فارس في برمانا، ودارته في بينو إلى ورشة لا تهدأ استعداداً لعودته، وكذلك مكاتب مؤسسة فارس في جونيه وحلبا التي تحوَّلت إلى خلية نحل لمواكبة العودة.
وعقد في دارة عضو الهيئة الشرعية في المجلس الإسلامي العلوي الشيخ حسن حامد في بلدة تلحميرة لقاء جمع رؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية في عكار، مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا وراعي أبرشية عكار وتوابعها للروم الأرثوذكس المتروبوليت باسيليوس منصور ورئيس دائرة أوقاف عكار الإسلامية الشيخ مالك جديدة والنائب الأسقفي الماروني العام المونسينيور الياس جرجس والأب ميشال بردقان عن الروم الكاثوليك ورئيس إقليم كاريتاس عكار الأب الكرملي ميشال عبدو وعدد كبير من رجال الدين المسيحيين والمسلمين. وأصدروا بياناً أجمعوا فيه على الترحيب بعودة دولة الرئيس فارس إلى لبنان ومنطقته عكار، معلنين أن الآمال معقودة عليه كي يعود إلى الحياة السياسية اللبنانية.
وفي هذا الإطار، قال الشيخ مالك جديدة إن العكاريين سيطلبون من دولة الرئيس أن يبقى بينهم، وأن يكون أحد أركان العملية السياسية في هذه المنطقة. فهو لم يمارس السياسة لنفسه بل من أجل المصلحة الوطنية والإنماء.
وأما المطران باسيليوس منصور فقال: لا يسعنا إلا أن نعبّر عن الفرح بعودة دولة الرئيس فارس، صاحب الشخصية المحببة والمتواضعة والقريبة من كل اللبنانيين. فهو الرجل السبّاق في العطاء للبنان وعكار من دون أن يطلب شيئاً في المقابل.
وقال أنطوان عبود، رئيس اتحاد بلديات الشفت، إن لدولة الرئيس فارس صاحب كف نظيف، ونحن في حاجة إلى أمثال دولته. وهو الرجل المعطاء لخدمة الناس جميعاً. وهو لم يأخذ يوماً من الدولة ليعطي المواطن، بل يبذل العطاء من حسابه الخاص. وأضاف: على سبيل المثال، إن الطرق التي عبّدها وأنجزها الرئيس فارس في عكار توازي الطرق التي أقامتها وزارة الأشغال، والمشاريع التي أنجزها لا تعدّ ولا تحصى.
وأوضح المهندس سجيع عطية، مدير أعمال الرئيس فارس في لبنان، أن مجيء دولته إلى الوطن أتى نتيجة الوفاق العام الحاصل والجو الإيجابي الذي يسود البلد، ويحدوه شوق عميق وحنين إلى منطقته عكار وأبنائها.

الاستطلاعات: الرئيس فارس باقٍ في الطليعة
وعلى رغم عدم ظهور الخيط الأبيض من الخيط الأسْوَد في ملف قانون الانتخاب، ولأنه لم تتحرّك الماكينات الانتخابية إجمالاً، فإن دراسات الرأي العام التي تم تنظيمها في الأشهر الأخيرة، وأجرتها مؤسسات إحصائية حول أسماء المرشحين في عدد من المناطق في محاولة لاستكشاف اتجاهات الرأي العام، ومنها استطلاعات أُجرِيت في عكار، وشملت المناطق العكارية الستة: السهل والدريب والشفت والجومة والجرد والقيطع. ويتوزّع الذين شملتهم الاستطلاعات على مختلف الطوائف والمذاهب.
وجرى تخصيص أحد الاستطلاعات لاستبيان المزاج الشعبي العكاري حول أسماء أبرز المرشحين عن المقعدين الأرثوذكسي والماروني، على أن يتم لاحقاً إجراء استطلاع حول مقاعد السنّة والمقعد العلوي.
وجرى تنظيم استبيان يتضمن سؤالين محددين حول الاتجاهات الغالبة، فكان هناك تركيز في شكل واضح وحازم على اسم الرئيس عصام فارس عن المقعد الأرثوذكسي، إذ بقي وحده الأكثر تقدماً وبمسافة بعيدة عن كل الأسماء الأخرى المحتملة، نظراً إلى موقعه الوازن على المستوى العكاري الشامل.
فعكار وفيّة لدولة الرئيس فارس الذي أعطاها الكثير من جهده وتعبه واهتمامه، بلا حساب، عندما كان في الحياة السياسية وداخل الحكم. وهو لم يبخل بتقديم أي دعم لأبناء منطقته، أياً كانت انتماءاتهم وتطلعاتهم وتوجهاتهم.
وعلى رغم وجوده خارج البلاد في السنوات الأخيرة، ما زال دولة الرئيس فارس يحافظ على رصيده الشعبي في عكار التي يشتاق أهلها إليه ويتوقون إلى لقائه بفارغ الصبر. وهو لطالما تمتع بدورٍ أساسي في إدارة العملية الانتخابية، والجميع يحفظ له حرصه على تدوير الزوايا بين الجميع، نظراً إلى ما يتمتع به من علاقات طيبة مع الاطراف جميعاً. وذلك كافٍ لإظهار الرئيس فارس في المرتبة الأولى، في كل الاستطلاعات التي أجريت في عكار.

... وسام بابوي من رتبة قائد
ويشهد مسار أداء الرئيس فارس وتاريخه على نبلٍ نادرٍ في العمل السياسي والوطني وممارسة الشأن العام بشفافية وصدق وإخلاص. وفي هذه المرحلة المأزومة من الحياة السياسية، يفتقد لبنان إلى رجالات من حجم دولة الرئيس عصام فارس، صاحب القامة العالية وطنياً وسياسياً. فهو نموذج في الأداء السياسي والانساني والاجتماعي والفكري، وهو اول رجل في لبنان دخلت الى ميدانه السياسة، ولم يدخلها على حساب قضايا الناس في وطنه وفي منطقته، بل ان اداءه الاجتماعي والانساني والتنموي في الشمال وعكار خصوصاً، سبقه الى قلوب الناس، الذين عرفوه معطاءً وخادماً لمصالحهم من دون منَّة او املاً بثمن سياسي، كما تكون الأثمان السياسية عادة على حساب الناس.
وبناء على هذه المزايا، استحق دولة الرئيس عصام فارس في ربيع العام 2015، وساماً بابوياً رفيعاً، من رتبة قائد، منحه إياه البابا فرنسيس، تقديراً لشخصه ولمبادراته الانسانية والانمائية. وهو الذي قامت فلسفته على دعم الكنيسة الساعية الى نشر ثقافة المصالحة والسلام في لبنان والشرق الاوسط وتعزيز الوجود المسيحي فيها للمحافظة على تقاليد الشرق المتنوع دينياً وثقافياً، وفق ما جاء في البراءة البابوية الخاصة بالوسام الذي قلده البطريرك مار بشارة بطرس الراعي لدولة نائب رئيس مجلس الوزراء السابق، في دارة الأخير في باريس، خلال لقاء تكريمي اقامه فارس على شرف البطريرك.
وكان قد تلا تلك البراءة البابوية القيِّم البطريركي في روما المونسنيور طوني جبران، بحضور المطارنة: بولس الصياح، فرانسوا عيد وناصر الجميل، سفير لبنان لدى الاونيسكو الدكتور خليل كرم، سفير جامعة الدول العربية بطرس عساكر، القائم بأعمال السفارة اللبنانية في فرنسا غدي خوري، المونسنيور أمين شاهين، المونسنيور جوزف البواري، مدير المركز الكاثوليكي للاعلام الخوري عبدو أبو كسم، مدير الاعلام والبروتوكول في البطريركية المحامي وليد غياض وأصدقاء، اضافة الى عقيلة فارس السيدة هلا ونجله نجاد وابنته نور.

حوار مع الصياد
وفي تلك المناسبة، كان ل الصياد حوار سريع مع دولة الرئيس فارس، جرى على النحو التالي:
ماذا تقولون، دولة الرئيس، لقداسة البابا ولغبطة البطريرك في هذه المناسبة؟
- إريد أن أشكر قداسته لقيادته الكنيسة الجامعة بروح العدل والوداعة الانجيلية. وأتوجّه إلى غبطته لأقول له إن خطابكم صوت لبناني صادق، أثبت للعالم ان من يكتب بالحبر ليس كمن يكتب بدم القلب. وقد حملتم لبنان في ضميركم وبكل الحرص والاخلاص، وناديتم بصوت عالٍ ليسمع أنين الوطن من له أذنان سامعتان، والمؤلم أنه عاد يسمع اليوم خطاباً لبنانياً غير جامع وتدخلات خارجية مؤثرة، حالت كلها، دون انتخاب رئيس للبنان رمز وحدته.
في تقديركم، على من تقع المسؤولية؟
- إني أسأل في هذا المجال، هل المسؤولية تقع على النظام اللبناني أم على الافرقاء ككل أو على بعضهم؟ وفي أي حال، مَن هو المستفيد من انهيار لبنان؟
الكنيسة تضطلع بدور مهم، خصوصاً من خلال البطريرك الراعي، فإلى أي حدّ يمكن أن تساهم في معالجة الأزمات الوطنية؟
- أتوجّه هنا إلى صاحب الغبطة وأقول له إننا لا نزال نعوِّل على هذا الجهد الذي تبذلونه على مذبح الوطن، ونعاهدكم أن نبقى دوماً الى جانبكم يداً بيد، ونراهن على هِمَّة اللبنانيين المخلصين، لنعمل سويا على انقاذ لبنان، ليبقى لؤلؤة هذا الشرق ومنارته.
وعلى مَن تراهنون لإنقاذ لبنان من محنته؟
- إننا نراهن على هِمَّة اللبنانيين المخلصين ليبقى لبنان لؤلؤة الشرق.

شهادة من البطريرك الراعي
وردّ الراعي بكلمة جاء فيها: السيد فارس هو شخصية مطبوعة بروح الخدمة والانفتاح وتبنّي هموم الآخر وقضايا العدالة والتنمية. ويسعدني أن أعلق على صدركم الكبير الوسام الرفيع الذي يمنحكم إياه قداسة البابا فرنسيس، وسام القديس غريغوريوس الكبير من رتبة كومندور، يضاف الى الذي قلدكم إياه قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر. هذا الوسام هو تقدير لفارس ولعائلته التي تحيط به ويعتبره جميع الاصدقاء وساماً لهم.
هذا الوسام وجميع الأوسمة الرفيعة والمتنوعة، أكانت من الكنيسة أو من الدولة، وهي لبنانية وفرنسية وأميركية وروسية ويونانية وقبرصية وبلغارية، اضافة الى دكتوراه شرف من روسيا ومن الولايات المتحدة، كلها منحت لعصام فارس عن استحقاق كبير لما انجزه من أعمال، وأنشأه من مؤسسات، وما سخى به من مالٍ من أجل تعزيز التعليم الجامعي والثقافة والأبحاث العلمية وتزويد المكتبات الجامعية والمختبرات في لبنان والخارج، وفوق ذلك، والاستحقاق الاكبر هو ما اعطاه للبنان على المستوى السياسي، سواء في الندوة البرلمانية لعهدين، أم في الحكومة كوزير ونائب لرئيس مجلس الوزراء في 3 حكومات، فكان المثال في ممارسة السلطتين التشريعية والتنفيذية، بالعطاء والتفاني والتجرد وكبر النفس.
ولا بد من التنويه بمؤسسة فارس في لبنان لدعم الاعمال الاجتماعية والثقافية، وتقديم منح لعشرة آلاف طالب وطالبة، ولبناء أبنية جامعية وأجنحة متخصصة ومكتبات في كل من الجامعة الأميركية في بيروت، وجامعة البلمند، والجامعة الأميركية للتكنولوجيا، وجامعة سيدة اللويزة، وجامعة الحكمة، وفي العديد من المدارس الرسمية، هذا فضلا عن إنشائه مؤسسة فارس للتكنولوجيا كفرع لجامعة البلمند على أرض مساحتها مئة ألف متر مربع.

التخلص من آفة الفساد
وكان الرئيس فارس من أول المنادين بالتخلص من الفساد كمدخل إلى إنقاذ لبنان. وقال في حوار مع الصياد في العام 2005:
- أنا من المؤمنين أن كل النظام السياسي لا بد أن يتغير، لأنه نظام قائم على الشخص أو العائلة أو الطائفة والتغيير بنظري يجب أن يكون تحت ثلاثة عناوين.
الأول: تعديل قانون الأحزاب بحيث يحظر إعطاء الترخيص أو العلم والخبر للحزب الذي لا يضم أعضاء من كل الطوائف.
الثاني: وضع قانون انتخاب جديد على أساس الأحزاب.
الثالث: فصل النيابة عن الوزارة - وهو ما ركزّت عليه في كلمتي أمام مجلس النواب يوم مناقشة البيان الوزاري للحكومة. لأن الجمع بين الوزارة والنيابة ينطوي على سلبيات منها:
انه يناقض مبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. فإذا كانت الحكومة تضم ثلاثين وزيراً من النواب أي ربع عدد المجلس تقريباً فكيف يمكن لهذا المجلس أن يلعب دوره في الرقابة على الحكومة؟
والنائب الذي يطمح إلى احتلال مقعد وزاري يفقد قدرته على مساءلة الحكومة ومحاسبتها.
والوزير الذي يطمح إلى أن يصبح نائباً يفقد من قدرته على الوقوف بوجه الشفاعات والوساطات، بل يضطر أحياناً إلى المسايرة والتساهل من اجل كسب أصوات الناخبين والمفاتيح الانتخابية.

... وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر
عادةً، عندما يطغى الفشل والإحباط على الحاضر، يفتح المرء تلقائياً صفحات الأيام الخالية ليتأمل في المستقبل...
وهكذا، في دوامة العناوين القاتلة، تطالعنا مقابلة مع دولة الرئيس فارس تصدَّرت غلاف الصياد، في تموز/يوليو العام 2000. وشرح دولته وجهة نظره، وطرح تصوراته للأزمات التي كانت تعتمل آنذاك، واقترح الحلول والمخارج الممكنة. فما أقرب الأمس إلى اليوم. 16 عاماً، وما زالت الأفكار والعناوين وحتى الملفات الساخنة هي إياها، والحلول المنشودة آنذاك ما زالت صالحة ليومنا هذا.
وعلى رغم أن لبنان قد انتقل من مرحلة إلى أخرى في العام 2005، فإن جوهر الأزمة لم يتغيَّر. والسياسيون الذين كانوا يومذاك يتخبَّطون في المأزق السياسي لم يتغيَّروا ولم يغيّروا شيئاً في جوهر سلوكهم.
في تلك الحقبة، كان يقال إن لبنان سيتجاوز كل أزماته، وسيعود سويسرا الشرق عندما يُترَك أهله من دون تدخلات ووصايات خارجية. وها إن لبنان اليوم يتخبّط في مكانه، وأبناؤه يستجلبون التدخّلات والوصايات التي كان يُفترض أنها انتهت بانسحاب إسرائيل في العام 2000، وخروج سوريا في العام 2005.
يقول دولة الرئيس في العنوان الأول من تلك المقابلة: الهوّة تتّسع بين الدولة والشعب، والمطلوب حكومة ثقة تعيد إحياء الآمال. واليوم، تبدو الهوّة أشدّ اتساعاً بين الدولة والشعب... والممارسات الخاطئة مستمرة وأوصلت البلد إلى الهاوية، وأما الحكومة فهي أبعد ما تكون عن الثقة.
وفي العنوان الثاني يقول: وزير المال فشل في معالجة الدين العام والعجز. ومنذ ذلك اليوم يتنامى العجز، وقد تجاوز الدين سقف ال 72 مليار دولار!
في عنوان آخر، قبل 16 سنة، يسأل الرئيس عصام فارس: مغارة الكهرباء، هل ينظّفها القضاء؟ واليوم، كبرت مغارة علي بابا وتوغَّلت عميقة، وتقاطعت مع مغاور كثيرة متداخلة، فباتت تتّسع لأربعة آلاف وأربعمئة وأربعين حرامي، ونحن نسأل أيضاً: أين القضاء؟
ويقول دولته أيضاً: التعاطي العربي مع لبنان ليس بالقدر الذي نتمناه... وننتظر من الإخوان العرب أن يفوا بالوعود التي قطعوها في العام 1978، بتخصيص لبنان بملياري دولار، ولم يسدِّدوا منها سوى 360 مليوناً. فما أقرب اليوم إلى البارحة، حيث ينتظر لبنان الملايين الموعودة في ملف النازحين السوريين... مع أن ملف النزوح يجب أن يكون مسؤولية عربية في الأساس.
وأما في موضوع الانتخابات والممارسة الديمقراطية، فيطلق دولة الرئيس عصام فارس، في المقابلة، قاعدة ذهبية هي الآتية: إن علاج نواقص الديمقراطية يكون بالمزيد من الممارسة الديمقراطية. ويضيف: الإيمان بالديمقراطية يفرض عليك احترام كلمة صناديق الاقتراع. وعلى المرشح القبول بالنتيجة. فهل هناك مأزق أكبر من الجفاف الديمقراطي الذي نعيشه حالياً، حيث تتعطّل الانتخابات إذا لم تكن على قياس شخص معيَّن؟
نعم... هذه بعض من الأفكار التي طرحها دولة الرئيس عصام فارس قبل 16 عاماً، في شؤون الوطن والحكومة والمال والفساد والديمقراطية. ولو جرى الأخذ بها لوفَّر اللبنانيون على أنفسهم مآزق كثيرة والكارثة التي تعصف بهم اليوم.
ولكن، على مَن يقرأ مزاميره دولة الرئيس عصام فارس، عندما يتحوَّل البلد إلى برج بابل؟ لقد قال كلمته ومشى. فهو رجل الدولة ورجل المؤسسات، وماذا يفعل عندما ينحرون الدولة ويغتالون المؤسسات؟
دولة الرئيس عصام فارس، أثبت بإنجازاته وديناميته أن ما يحتاج إليه لبنان هو رجال يفكرون ويشمِّرون عن زنودهم وينزلون إلى ورشة الإعمار. فكم مِن مؤسسة وجامعة وجمعية كان عصام فارس عماد تأسيسها ودعامتها الأولى!
وأثبت الرئيس عصام فارس، بانفتاحه وخبرته واعتداله ومرونته، أن لبنان لم يعد يتحمّل التحديات والعصبيات والاصطفافات الحادة والمدمّرة. فالبناء عملية عقلية لا يصنعها إلا الحكماء.
سنواتٌ وسنواتٌ تَعبُر، ولبنان غارق في ليلته الظلماء الطويلة، وفي الليلة الظلماء يُفتَقد البدرُ. ودولة الرئيس عصام فارس واحد من الرجالات الذين يصنعون البدرَ اللبناني المضيء. وهو، وإن ابتعد قليلاً، حاضِرٌ بإنجازاته التي تنطق بإرادته وإخلاصه وحبِّه للبنان وأهله.
إنه بقي بَعيداً في المسافة 11 عاماً، لكنه قريبٌ في المكانة. ومكانتُه هي قلوب الناس المخلصين، الذين يتوقون إلى رجل عرفوه واختبروه، واكتشفوا أن إرادته صلبة كصخر عكار ورؤيته واضحة كسمائها.
بعد 16 عاماً، نقول لدولة الرئيس عصام فارس: لبنان يفتقد إلى هذه القامة من رجالات الدولة. ونحن معك، ولبنان كله معك، كما أنت مع كل لبنان، وأهلاً وسهلاً بالفارس النبيل في داره وبين أهله ومحبيه.


كادر

إنجازات مركز عصام فارس وكلية التكنولوجيا

لم يتوقف نشاط دولة الرئيس عصام فارس في لبنان، فهو انشأ مركزاً مهماً على المستوى الفكري والسياسي، يتابع ويبحث في الافكار والظواهر المؤثرة في لبنان، ومن أبرز اعماله في العامين الحالي والفائت:
- ندوة في الجامعة الأميركية عن الثورات العربية في كانون الثاني/يناير الفائت.
- حلقة نقاش للمعهد حول ملف اللاجئين السوريين في الغرب.
- ندوة بعنوان المؤتمر التشاوري التأسيسي تحت اسم اللقاء الوطني اللبناني.
- ندوة مع الوزير السابق ميشال اده حول قضايا مصيرية تواجه المسيحيين.
- ندوة عن الواقع العربي والدور القيادي المصري.
- ندوة عن نجاحات الحكومة واخفاقاتها.
- ندوة عن ازمة الاستحقاقات وامكانية الحلول.
- ندوة عن ادارة التعددية وحرية التعبير في اوروبا.
- ندوة عن ازمة الاستحقاقات الوطنية.
- ندوة عن 4 أعوام على الانتفاضة العربية.
وإضافة إلى ذلك، تنظم المؤسسات التي تحظى برعاية دولة الرئيس أنشطة ثقافية وعلمية رائدة، ومنها:
- مؤتمر في كلية عصام فارس للتكنولوجيا عن الطاقة المتجددة.
- ندوة في الكلية نفسها عن قانون السير ومخاطر المخدرات.
- محاضرة في الكلية مطلع آذار/مارس الفائت عن القرصنة في مجال الانترنت.
- توزيع منح على المتفوقين في المدرسة الأرثوذكسية في عكار.
- جولة لطلاب الكلية في معهد باسل فليحان.
- توزيع البطاقة الصحية على أبناء بلدة رحبة العكارية.
- مطلع الربيع الحالي، 1600 طالب يمضون يوماً مفتوحاً في كلية عصام فارس في البلمند.
    قرأ هذا المقال   4397 مرة
غلاف هذا العدد